فلسطين المحتلة – نتنياهو يبيعنا الوهم مرتين: «المال مقابل صمت العدو» و«احتلال الأرض».

اخبار فلسطينمنذ 50 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – نتنياهو يبيعنا الوهم مرتين: «المال مقابل صمت العدو» و«احتلال الأرض».

وطن نيوز

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيفر بلوتسكر كان لدى الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو تصور بأن ضخ مئات الملايين إلى قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حماس، من شأنه أن يضعف المنظمة، ويقضي على تعصبها، ويجبرها على تحويل جهودها من الإرهاب ضد إسرائيل إلى معالجة معاناة السكان الخاضعين لسيطرتها. وانطلاقاً من هذا التصور، عمدت الأجهزة الأمنية إلى الاستهتار بإشارات التحذير الخطيرة التي كانت تأتي من غزة، وتزداد خطورة يوماً بعد يوم. وهنا أيضاً حدث العكس تماماً: كان التحسن الطفيف في مستوى المعيشة في قطاع غزة هو الذي دفع قيادة حماس إلى التعجيل بالغزو الدموي لإسرائيل، خوفاً من أن يصبح السكان “أكثر وعياً” وأن تتلاشى شعلة الحماس بينهم. لكن على أنقاض مفهوم «الصمت مقابل المال» المشؤوم، ظهر خلال العامين الماضيين مفهوم آخر، لا يقل سخافة. جوهرها: الطريقة الوحيدة لتحقيق النصر الكامل على جبهتي غزة ولبنان (وسوريا أيضاً) هي الاستيلاء على المزيد من الأراضي وقصفها على الأرض، وصولاً إلى تدمير أحياء سكنية بأكملها، ومن ثم إجبار العدو على الاستسلام. ففي نهاية المطاف، بالنسبة للعرب، فإن “خسارة الأرض والسكن هي الأكثر إيلاما”، كما أوضح وزير الدفاع يسرائيل كاتس في تعليقه الأكاديمي. ولن تتخلى التنظيمات الإرهابية عن أسلحتها وتوافق على الاستسلام، وفق نفس المفهوم، إلا عندما تدمر إسرائيل أحياء مأهولة (أيضا) بالسكان المدنيين في موجات قصف، وتفرض سيطرتها العسكرية خارج «الخطوط الصفراء» المرسومة على خرائط وقف إطلاق النار. لكن النتيجة العملية لحملة القصف والاحتلال الجديدة، التي كادت أن تبدأ – والتي توقفت أمس بإصرار ترامب – كانت عكس هذا المفهوم تماماً. إن التاريخ، الحديث والبعيد، يثبت أن تدمير الأحياء السكنية واحتلال الأراضي عبر الحدود لا ولن يخيف المنظمات الإرهابية مثل حماس وحزب الله. وفي بيئة الدمار الجديدة ـ فضلاً عن الاحتلال ـ سوف يشعرون وكأنهم أسماك القرش في البحر. ومن الأرجح أن يستعيدوا تعاون السكان المحليين عندما يتمكنون من تقديم أنفسهم كمدافعين عن الوطن الذي تعرض للهجوم وتعميق سيطرتهم على الوعي العام. إن استبدال مفهوم استراتيجي خاطئ بآخر لن يجلب السلام المنقذ لحدودنا. وهذا قد يعزز في الواقع هيبة ونفوذ المنظمات الإرهابية الإسلامية، ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية أمنية. لماذا نختار هذا الخيار؟ ليس فقط لأنها عادة راسخة لدى المؤسسة الأمنية، بل أيضاً لأن استعراض القوة هذا قد يمهد الطريق أمام حكومة المفاهيم الخاطئة للفوز في الانتخابات المقبلة. وشكرًا جزيلًا للرئيس ترامب لأنه لم يسمح لنا ببيع أوهام جديدة لنا هذه المرة. يديعوت أحرونوت 2/6/2026