فلسطين المحتلة – هل استعدت إسرائيل لـ«سيناريو ترامب»؟

اخبار فلسطينمنذ 54 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – هل استعدت إسرائيل لـ«سيناريو ترامب»؟

وطن نيوز

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مر عامان منذ أن دوى “زئير الأسد” في البلاد، زئير ملأنا فخراً وقوة وإيماناً بالنصر المطلق. وصرخ نتنياهو في وجه الرئيس الأميركي بايدن الذي هدد بوقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل إذا احتلت رفح: “إذا كان علينا أن نقف وحدنا سنصمد. قلت من قبل إننا سنقاتل حتى النفس الأخير إذا لزم الأمر. لكن لدينا أكثر من ذلك بكثير. وبهذه القوة الروحية، بعون الله، سننتصر معا”. لقد احتلت رفح، ونصف قطاع غزة تحت سيطرتنا، ويجري الآن إنشاء سياج أمني قوي في لبنان، وتم إنشاء منطقة عازلة مثيرة للإعجاب في سوريا، ولكن مواطني أقوى دولة في الشرق الأوسط ما زالوا يعيشون في خوف. وماذا عن أظافرهم؟ كل ما يمكننا فعله هو الشكوى والأمل في أن يفتح ترامب باب الجحيم على إيران. اتضح أننا لا نستطيع أن نفعل الكثير بمفردنا. لقد أدركت إسرائيل بالفعل أن خريطة التهديدات لم تعد ترسمها، وأن جيشها لن يتمكن من القتال إلا في مكان يُسمح له فيه بالقتال، لأن نفوذ إسرائيل على الإدارة الأميركية تضاءل إلى درجة أصبحت في حد ذاتها تهديداً استراتيجياً. وعندما يبرر ترامب قرار تأجيل الهجوم على إيران بطلب السعودية والإمارات وقطر، وعندما عين نفسه مديرا عاما للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وقبل ذلك رئيسا لقطاع غزة؛ وعندما يكون الرئيس السوري حليفه، الذي “يقوم بعمل رائع”، وأردوغان صديقه، فلا يهم عدد طائرات الهليكوبتر الأمريكية للتزود بالوقود الموجودة في إسرائيل، أو عدد الصواريخ الأمريكية المخزنة في مستودعات الطوارئ هناك. قد تكون إسرائيل مستعدة لكل السيناريوهات – وهو المفهوم الذي تم دحضه قبل وأثناء وبعد 7 أكتوبر – لكنها لا تزال غير مستعدة لـ “سيناريو ترامب”، وهو السيناريو “الأكثر أهمية” و”التهديد” والحاسم على الإطلاق. وتنظر إسرائيل إلى ترامب على أنه تهديد، لأن إصراره على التوصل إلى اتفاق وإبرام صفقة يتناقض تماما مع تصور إسرائيل الذي يعتبر كل اتفاق بداية لحرب جديدة. وتقوم استراتيجية إسرائيل على أساس حرب دائمة، تتخللها إنجازات تكتيكية ولكن بلا نهاية. إن اغتيال مسؤول كبير في حماس، أو عالم نووي، أو زعيم إيراني، أو توسيع الأراضي المحتلة في غزة بنسبة 5 في المائة أخرى، أو تدمير عشرات القرى في لبنان، أو إقامة بؤر استيطانية على تلال “السامرة”، كل هذا يُنظر إليه باعتباره انتصاراً. وصحيح أن ترامب عندما يتحدث بفخر عن تدمير الزوارق الإيرانية السريعة، أو القضاء على 80 في المائة من ترسانة إيران الصاروخية، فإنه يشبه نتنياهو في أسلوبه، لكن الفرق بينهما أن ترامب ينظر إلى الإنجازات التكتيكية كخطوة نحو الإنجاز المنشود، وهو الاتفاق الاستراتيجي مع إيران. وعندما أدرك ترامب أن الإطاحة بالنظام الإيراني لم تكن أكثر من خدعة بغطاء إسرائيلي، وأن اغتيال خامنئي كان نجاحاً تكتيكياً مشكوكاً فيه، اعتبر النظام «الجديد» شريكاً يمكنه التعاون معه. وعندما كانت هناك حاجة، سمح لمساعديه بالتحدث مباشرة مع قادة حماس. كما توصل هو نفسه إلى اتفاق منفصل مع الحوثيين، ورحب بالرئيس السوري، “الإرهابي الجهادي”، كأخ. كلمة «الشريك» في إسرائيل أصبحت كلمة مهددة، واستبعدت من قاموس المصطلحات، والحبل على الجرار. ترامب خطير، لكنه يحاول أن يشرح لإسرائيل أن عصر حروبها قد انتهى، وأن غزة ولبنان وسوريا ليست تحت سيطرتها الحصرية. إذا كانت إسرائيل بحاجة إلى درس آخر، إلى حرب صغيرة أخرى، فلتفعل «بمخالبها» على حساب احتياطي خسائرها، وقبل ذلك عليها أن تحصل على ترخيص منه. فهو من يقرر الاتفاق الجيد، وما يجب على إسرائيل الالتزام به. وهو في الواقع يحاول أن يعلم إسرائيل معنى مفهوم الاستراتيجية، وهو أمر صعب بالنسبة لدولة أقنعت نفسها بأنها قادرة على «تغيير وجه الشرق الأوسط»، وهي الآن عالقة في الغرفة الخلفية. تسفي باريل هآرتس 20/05/2026