فلسطين المحتلة – هل تصبح طهران لاعباً رئيسياً في النظام العالمي الجديد؟

اخبار فلسطين6 يوليو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – هل تصبح طهران لاعباً رئيسياً في النظام العالمي الجديد؟

وطن نيوز

زفي باريل، “الموت للوهلة الأولى هو النهاية. لكن من الناحية السياسية، غالبا ما يكون بداية لشيء آخر: بداية إعادة كتابة الماضي وصراع على الذاكرة، وجهد جديد للحفاظ على الشرعية أو إعادة بنائها”، هكذا بدأ الكاتب الإيراني علي رضا نجفي مقالته بعنوان “عندما يتحدث الموت لغة القوة”، والتي نشرت أمس على موقع “رواد 24” الموالي للحكومة. وتستمر مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، التي بدأت أمس، ستة أيام حتى يتم دفنه أخيراً في مسقط رأسه مشهد. وتهدف في المقام الأول إلى إظهار القوة، داخليًا وخارجيًا، من أجل “إعادة بناء الشرعية”. إن مئات الآلاف من المواطنين الذين تجمعوا وسط الحر الشديد في العاصمة طهران، والملايين الآخرين الذين سيشاركون في الجنازة، التي ستجول عدة مدن وحتى تصل إلى العراق، ليسوا مجرد مجندين أو أعضاء في قوة الباسيج والحرس الثوري، أو مسؤولي النظام. وأغلبية الشعب الإيراني، الذي يبلغ متوسط ​​عمره 34.5 سنة، لا يعرف نظاما أو زعيما غير خامنئي. ويرون في خامنئي تجسيدا لذاكرتهم التاريخية ونجاحهم في إسقاط نظام الشاه، وهو ما لم يعرفه كثيرون منهم إلا من خلال التعليم والوعظ والخطاب العام. ويرون فيه الزعيم الذي أضاف إيران إلى قائمة القوى العالمية وأعاد لها عظمتها التاريخية. وينتظر الشعب الآن بفارغ الصبر المرحلة التالية من تاريخ البلاد. وإذا كان الخميني قد غزا البلاد بقوة عندما أطلق الثورة الإسلامية، فقد تم تكليف خامنئي بمهمة تثبيت استقرار الثورة وتوطيدها، وتحويلها إلى آلية للسلطة، وبناء أنظمة الحكم، وصياغة السياسة الخارجية والداخلية، وخاصة تكييفها مع الظروف الجيوسياسية المتغيرة. وقد منحه حكمه الطويل (36 عاما تقريبا) مقارنة بحكم الخميني الذي لم يتجاوز عشر سنوات، تجسيدا عمليا لمبدأ «حكم الفقيه» الذي صاغه الخميني، والذي رسخ هوية مطلقة بين الدولة وقائدها. والنظام الذي يستمد شرعيته من بنية المرشد الأعلى، مطالب الآن بإثبات أنه لا يعتمد على شخصية قائد واحد. أصبحت الآن مهمة الجنازة الشعبية الحاشدة واضحة، وهي تحويل غياب القائد إلى حضور دائم للنظام الثوري. وهنا تكمن المفارقة في أن النظام الإيراني «الجديد»، كما وصفه ترامب، يستعد لمواجهة رحيل خامنئي. والنظام الذي يستمد شرعيته من بنية المرشد الأعلى، مطالب الآن بإثبات أنه لا يعتمد على شخصية قائد واحد. أصبحت الآن مهمة الجنازة الجماعية واضحة، وهي تحويل غياب القائد إلى حضور دائم للنظام الثوري. إنها ليست مسألة استمرارية تقنية أو سياسية أو ميكانيكية. كتب نجفي: “في أغلب الأحيان، لا تنشأ الجنازات الكبيرة بسبب عاطفة عابرة فحسب، بل خلفها طبقة من التاريخ المشترك، والمعاناة الجماعية، والآمال التي لم تتحقق، والإخفاقات السياسية، والطموحات الوطنية. وفي فراق القائد، يهرب الناس في الواقع من جزء من هويتهم التاريخية. ولهذا السبب، تنشأ الدموع الجماعية في بعض الأحيان ليس فقط بسبب فقدان شخص ما، ولكن بسبب فقدان إمكانية تاريخية”. والآن تحاول شبكة القوى التي تدير شؤون إيران تنظيم وتوجيه هذه “الإمكانات التاريخية”، في حين أنها، وللمرة الأولى منذ عام 1979، لم يعد لديها زعيم استبدادي “طبيعي” يتمتع بقوة ونفوذ أسلافه. ورغم انتخاب مجتبى خامنئي رسمياً للرئاسة، إلا أنه لم يظهر علناً في اللحظة الحاسمة التي كان عليه فيها الموافقة على مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة. بل إنه هو نفسه اعترف بأنه وافق عليها خلافاً لموقفه، عندما قبل منصب المجلس الأعلى للأمن القومي. ولعل هذه هي نقطة التحول المهمة التي حدثت مع وفاة خامنئي الأب، عندما أثير للمرة الأولى مسألة من الذي يتخذ القرارات فعلياً في إيران. ولا بد من الإشارة إلى أن خامنئي الأب اضطر أيضاً إلى إجراء مفاوضات صعبة مع القوى الداخلية التي كانت تسعى للاستيلاء على السلطة. على سبيل المثال، اصطدم بشكل مباشر مع الرئيس محمود أحمدي نجاد بعد عامين من دعمه له في الانتخابات الرئاسية المزورة. وعلى النقيض من موقف الحرس الثوري، فقد قدم الدعم الكامل للفريق المفاوض الذي أدى إلى توقيع الاتفاق النووي الأصلي عام 2015. وتدخل وأصدر أحكاما في مسألة الضرائب والمساعدات المقدمة للمحتاجين رغم خلافه مع الرؤساء ورؤساء البرلمانات. كما برع في التعامل مع خصومه الدينيين الذين اتهموه أحيانا بعدم الكفاءة الدينية لقيادة البلاد. وفي اللعبة السياسية التي أتقنها، كان بوسع خامنئي أن يحظر المفاوضات مع أميركا، ثم يتراجع في غضون فترة قصيرة من دون إثارة عاصفة من شأنها أن تقوض مكانته. وقد تجلى ذلك، على سبيل المثال، عندما تم اختراع مصطلح “الصمود البطولي” لتبرير السماح بالمفاوضات مع الولايات المتحدة وتوقيع الاتفاقيات. وهكذا بنى واجهة علق عليها راية «الوحدة الطبقية»، ساهم من خلالها في استقرار الصراع على السلطة بين معارضي الاتفاق وبين مؤيديه. لقد ترك خامنئي خلفه بلداً مدمراً يحمل معه حلماً، وسوف يتعين على آلية النظام الآن أن تتعامل مع هذا الإرث في خضم منافسة شديدة ليس فقط مع الولايات المتحدة بل وأيضاً فيما بينها، وهي المنافسة التي يبدو أنها على وشك الخروج عن نطاق السيطرة. وفي غياب مرشد أعلى له سلطة تحديد الخطوط الحمراء، تحاول الأنظمة الحاكمة تقييم مستوى جدوى وفائدة توسيع نطاق المفاوضات مع الولايات المتحدة. الشعور بالإنجاز والنصر له ما يبرره. السيطرة على مضيق هرمز، وتحييد تدخلات دول الخليج، وترسيخ التهديد العسكري ضد هذه الدول كأساس استراتيجي، وترسيخ «وحدة الساحات» على الأقل بين إيران ولبنان كمبدأ لا رجعة فيه – كل هذا في رأيهم قد حقق بالفعل تصريح علي خامنئي الذي توقع أن «إيران ستكون أحد اللاعبين الرئيسيين في النظام العالمي الجديد». وقال إنه في هذا النظام الجديد، سوف تتضاءل قوة الولايات المتحدة، في حين ستتولى “قوى الشرق”، الصين وروسيا، زمام القيادة. لكن تحقيق هذا الهدف، كما أدرك وأكد خامنئي، يتطلب التفاوض مع العدو اللدود، على أن تتم هذه المفاوضات من موقف الاحترام، أي الاعتراف بقوة إيران وقدرتها، وليس من موقف «الخضوع للاستبداد» على حد وصفه. وفي هذه المرحلة، يبدو أن النظام يسعى جاهداً إلى ترسيخ الاعتراف بقوة إيران ومكانتها كدولة مهمة ذات وزن مساوٍ للولايات المتحدة، حتى في ظل تفوقها العسكري الواضح. والسؤال الذي سيطرح بعد انتهاء مراسم التشييع هو: كيف يمكن ترجمة هذه الحالة إلى مكاسب ملموسة؟ هآرتس 7/5/2026