فلسطين المحتلة – وصفة لحرب إقليمية بأجندة إسرائيلية

اخبار فلسطينمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – وصفة لحرب إقليمية بأجندة إسرائيلية

وطن نيوز

إن التوقف المفاجئ لمشروع “الحرية”، المصمم لمرافقة السفن العالقة في الخليج الفارسي، ينتظر رد إيران على اقتراح ترامب الجديد. وخطر تجدد الحرب قائم. لكن ترامب أوضح للمنطقة بالفعل أن كل تهديداته “لها عواقب وخيمة” ــ وهو اقتراح آخر مغلف بقشرة من التفاؤل، مصحوبا ببيان مفاده أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لن يستغرق سوى ساعات. في هذه الأثناء، يبدو ترامب، أكثر من إيران، حريصاً على طي صفحة هذا الملف الذي أعاقه وعرقلته المنطقة برمتها، والتقليل من الخسائر ورسم صورة تبدو وكأنها انتصار. فالوثيقة الوحيدة التي أعطيت لإيران ليست اتفاقاً، بل “ملخصاً تنفيذياً” لأغلب المبادئ التي طرحت، بل وتم الاتفاق عليها، في محادثات إسلام أباد، وفي وقت سابق من محادثات جنيف قبل اندلاع الحرب. إضافة إلى ذلك، هناك قضية مضيق هرمز المتفجرة، وهي غير متوقعة ولم يتم حلها بعد. خطة قلبت مجرى الحرب. وبحسب تقرير NBC، فإن إيقاف عملية مرافقة السفينة – التي تعتبر جوهر الجهود المبذولة لإثناء إيران عن عزمها – ينبع من التدخل السعودي. وأوضحت السعودية للولايات المتحدة أنها لن تسمح باستخدام قادة القوات الجوية الأمريكية المتواجدين على أراضيها، ولن تجعل مجالها الجوي متاحا لهذه العملية. ومن دون إذن السعودية والدول العربية المجاورة، فإنه من المستحيل تنفيذ العملية التي تتطلب تشغيل طائرات مقاتلة وطائرات للتزود بالوقود وطائرات هجومية في سماء هذه الدول. وينسجم موقف السعودية مع سياستها المعلنة منذ بداية الحرب، بعدم السماح بتوجيه ضربات ضد إيران من أراضيها. وهذه أيضاً كانت سياستها في حرب حزيران/يونيو، وهي سياسة دائمة لدول الخليج الأخرى. تكبدت السعودية خسائر فادحة نتيجة الهجمات الصاروخية الإيرانية على منشأة أرامكو النفطية في رأس تنورة ومبنى السفارة الأمريكية في الرياض وقاعدة الأمير سلطان الجوية وحقل الشيبة النفطي ومواقع أخرى. ومع ذلك، ركزت السعودية قيودها على استخدام أراضيها فقط في حالة وقوع هجمات مباشرة ضد إيران. ويشير قرار السعودية بتوسيع نطاق الحظر ليشمل العمليات العسكرية التي تهدف إلى حماية السفن المدنية، وفتح الخليج أمام الملاحة، إلى تحول سياسي أكثر أهمية. وهذا القرار سيجبر الولايات المتحدة على إعادة النظر في افتراضاتها العسكرية وخططها العسكرية في المستقبل. وهذا الأمر قد تكون له تداعيات على تنفيذ الاتفاق مع إيران في حال توقيعه. فعندما تحدد المملكة العربية السعودية حدود المواجهة العسكرية مع إيران للولايات المتحدة، فإن إيران ستنظر إليها باعتبارها دولة قادرة على ضمان وقف الهجمات عليها. وبحسب تقرير شبكة NBC، فوجئت السعودية ودول خليجية أخرى بالقرار الأمريكي إطلاق “مشروع الحرية”. لكن رد السعودية التي يتواصل رئيسها محمد بن سلمان بشكل مباشر ومستمر مع ترامب، لا يعتبر ازدراء لكون ترامب اعتبر استخدام أراضيها عسكريا أمرا مفروغا منه. كما أن السعودية التي عارضت الحرب منذ البداية، على تواصل مع كبار المسؤولين في النظام الإيراني، وهي شريك خفي في جهود الوساطة الباكستانية، وتجري الصين وروسيا مباحثات دبلوماسية معها لإيجاد الحلول. وخلص السعوديون إلى أن “مشروع الحرية” كان وصفة أكيدة لحرب جديدة ستكون فيها المملكة هدفا للصواريخ الإيرانية، على غرار الهجمات الأخيرة على الإمارات. إن إنقاذ نحو 2000 سفينة على متنها نحو 20 ألف بحار يعني عملية طويلة الأمد، تستطيع إيران من خلالها ضرب أهداف استراتيجية: قصف ميناء الفجيرة في الإمارات، وهو ميناء بديل يتجاوز مضيق هرمز، وبعد ذلك ميناء ينبع السعودي. وفي غضون ذلك، يمكنها زرع المزيد من الألغام في مياه الخليج. والمشكلة هي أن النفط الإيراني ليس له منفذ، مما اضطر دول الخليج، وخاصة العراق والكويت، إلى خفض إنتاجها النفطي بشكل كبير. إلا أن المشكلة التي تواجه السعودية وجيرانها لا تقتصر على المسألة التقنية فقط، وهي مسألة مهمة جداً في حد ذاتها. فهذه ليست دولاً شقيقة، وقد تسببت الاختلافات في المصالح بالفعل في صراعات خطيرة بينهما. لكن يبدو أنهم استنتجوا أنه بدون اتفاق مع إيران، قد يتحول الخليج إلى ساحة معركة دائمة، لا يقتصر فيها الانهيار الاقتصادي على إيران وحدها، بل تتآكل مواردها وتختفي قدرتها على تنفيذ رؤيتها المستقبلية، وتقوض سياسة الاستثمار الدولية وجهود تنويع مصادر الدخل، مما قد يشعل فتيل عدم الاستقرار الداخلي. وقد يؤثر ذلك أيضاً على دول «الخط الثاني» التي تعتمد على المساعدات من دول الخليج. وقد يجد ملايين العمال الأجانب من الدول العربية والإسلامية، والذين يشكل دخلهم مصدرا مهما للناتج القومي لدول المنطقة، أنفسهم عاطلين عن العمل. ومن المتوقع تجميد أو إلغاء استثمارات بملايين الدولارات كانت مخططة لتمويل مشاريع في مصر والمغرب وسوريا وغيرها. لكن دول الخليج التي حذرت ترامب، أدركت أن نفوذها، بما في ذلك التزامها باستثمار تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأميركي وعلاقاتها مع الرئيس، لا يتوافق مع الافتراضات الأساسية التي اعتمدها ترامب بتشجيع من إسرائيل. ويبدو أن السعودية قررت الانتقال من الدعاية والإقناع إلى أخذ زمام المبادرة ووضع السياسات. وبذلك تعلن عن بداية استراتيجية تسعى إلى توجيهها إلى دول خليجية أخرى. كما وصلت إيران إلى مفترق طرق حاسم، حيث يتعين عليها أن تحدد كيفية الاستفادة من نجاحها في تحويل مضيق هرمز إلى قضية محورية تحدد مصير الصراع، وتحوله من تهديد إلى اتفاق له إنجازات ملموسة، إنجازات تمكن النظام من إدارة شؤون البلاد، وليس الحرب فقط. وفي الوقت نفسه، لم تتوقف الخلافات الداخلية على قمة هرم السلطة. وأمس، نُشر مقال على موقع الرجاء الإخباري، عبّر فيه عن مواقف الشخصيات المتطرفة التي لا تعارض الاتفاق فحسب، بل تعارض وجود المفاوضات في المقام الأول. ويحذر المقال القيادة من “خداع الاتفاقيات”، ويؤكد: “إن مشاكل إيران الاقتصادية لن تحل إلا بالانتصار في الحرب، وليس بإنهاء الحرب”. لكن يبدو أن الدائرة القيادية بدأت تتفق على دراسة جدوى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. وسط صخب التهديدات المتبادلة، يمكن رؤية تنازلات متبادلة قد تؤدي إلى انفراج. وتوقف ترامب عن اعتبار إسقاط النظام هو الهدف الرئيسي للحرب، ولم يعد برنامج الصواريخ الباليستية وقطع العلاقة بين إيران وحلفائها في مقدمة تصريحاته العلنية. وتشير التقارير إلى أن الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، والتي تنتظر إيران الموافقة عليها، توفر خيارات عديدة إذا التزمت بها: الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة في البنوك حول العالم، ورفع العقوبات تدريجياً، وإعلان نهاية الحرب. من جانبها، تعتبر إيران استعدادها لمواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة تنازلاً عن موقف مبدئي سابق لعلي خامنئي، المرشد الأعلى الذي اغتيل في قصف إسرائيلي، ونجله مجتبى، الذي لم يسمع عن موقفه مباشرة. والأهم من ذلك أن إيران وافقت على دراسة وثيقة أميركية تربط الملف النووي بفتح مضيق هرمز، وهو ما يعتبر حينها تنازلاً أساسياً مقارنة بطلبها السابق. أرادت الفصل بين الملفين، ومناقشة إجراءات الملاحة في الخليج أولاً، وتأجيل الملف النووي إلى وقت لاحق. وهذا الاستعداد لا يلغي اعتراض إيران على نقل اليورانيوم المخصب من أراضيها إلى دولة ثالثة. وهي لا تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهو حق أعطته لها بتوقيعها على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وتطالب إيران أيضًا بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها في الحرب، والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز. لكن إذا وافقت إيران على اعتبار الوثيقة الأميركية أساساً لمفاوضات شاملة تجري بالتوازي، من دون الفصل بين القضيتين، فإن ذلك يعني أن الملف النووي لن يكون رهينة، بحيث لن يكون التوصل إلى اتفاق بشأنه مشروطاً بحل سريع لمشكلة مضيق هرمز. وهكذا تزيل إيران الشكوك المبررة بأن تقسيم القضايا يهدف إلى تأجيل المفاوضات النووية وكسب الوقت لإعادة تأهيل المواقع النووية، مستفيدة من الالتزام الأميركي بعدم القتال. وهذا الإطار لا يضمن مفاوضات أسهل وأسرع، لأنه مبني على مبدأ “لا اتفاق حتى يتم الاتفاق على كل شيء”. كما لا يزال من غير الواضح من هو الإيراني المخول بالتوقيع على اتفاق المبادئ إذا تقرر تنفيذه. لكن إذا ردت إيران بشكل إيجابي، فإن الصراع سينتقل من الممرات الملاحية في الخليج إلى طاولة المفاوضات. وبالتالي فإن خطر استئناف الحرب قد ينخفض. تسفي باريل هآرتس 8/5/2026