وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: حذر خبير الاستخبارات الإسرائيلي مايكل ميلشتاين من وقوع الاحتلال الإسرائيلي في فخ استراتيجي بتكرار أخطاء غزة على الساحة اللبنانية وإيران، من خلال تبني استراتيجيات حرب استنزاف مفتوحة دون نهايات حاسمة. وقال ميلشتاين في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية إن القيادة السياسية للاحتلال تقع في دوامة الأخطاء بإصدارها شعارات ضخمة مثل “تدمير العدو والقضاء عليه نهائيا”، في حين تفتقر إلى استراتيجية خروج واضحة. وأشار ميلشتاين إلى أن “إسرائيل” تطبق نفس الاستراتيجية في لبنان، بما في ذلك الاغتيالات والسيطرة على المناطق والدمار الواسع، وهو ما أثبت في غزة أنه لا يقضي على قدرة الخصم على إعادة بناء نفسه أو فرض شروط سياسية. وشدد على أن اتخاذ القرار النهائي بشأن متى وكيف تنتهي هذه الحروب لم يعد في يد “إسرائيل”، بل أصبح الآن خاضعًا للضغوط والترتيبات السياسية التي تفرضها الإدارة الأمريكية، والتي غالبًا ما تتجاهل رغبات المسؤولين الإسرائيليين. واعتبر ميلستين أن طهران حققت إنجازا استراتيجيا بربط الساحات (غزة، لبنان، إيران) واستخدام تهديداتها لشل قدرة الاحتلال على توجيه ضربات مدمرة. وشدد ميلشتاين في مقاله على أن “إسرائيل”، رغم تفوقها العسكري الواضح وإنجازاتها التكتيكية، تستنزف قدراتها في حروب استنزاف طويلة ومحبطة بدلا من السعي لتحقيق إنجازات واقعية ومحددة. وفي هذا السياق، حذر باحث إسرائيلي خبير في إدارة الأزمات من احتمال تحول «الانتصار» المحلي الذي تحققه «إسرائيل» في لبنان إلى مأزق استراتيجي تكرر فيه أخطاء الماضي وتراهن فقط على القوة دون حكمة ومدروسة. وتقول الدكتورة عنات هوشبيرغ ماروم، في مقال نشر في ملحق صحيفة “معاريف” العبرية، إن “إسرائيل اعتبرت احتلال قلعة البوفورت أحد أكثر المواقع الاستراتيجية حساسية في المنطقة – وهو حدث مشحون بالرمزية والدلالات، خاصة أنه يأتي بعد 26 عاما من انسحاب الاحتلال من لبنان”. وترى أن الأمر ليس مجرد إنجاز تكتيكي إضافي ضمن عملية واسعة تستهدف استهداف البنية التحتية لحزب الله ووسائله القتالية في منطقة الليطاني، وإزالة التهديد المباشر مرة أخرى من بلدتي رأس الجليل ومدينة المطلة، مبررة ذلك بالقول إن قلعة الشقيف تحمل في طياتها جراحا عميقة وإرثا ثقيلا، وقد ترسخت المعركة الصعبة للسيطرة عليها في الوعي الإسرائيلي في هذا الأحد من حزيران/يونيو 1982، التي شارك فيها ستة جنود من الجيش الإسرائيلي. قُتلت وحدة الاستطلاع التابعة للواء. الجولاني رمز مؤلم للغرق الإسرائيلي في المستنقع اللبناني منذ 18 عاماً. وتتابع: “وبسبب هذا الثقل التاريخي تحديداً، من الضروري أن نتذكر أن السيطرة على الأرض، في ظل الواقع الاستراتيجي الحالي، لا توفر رداً كاملاً على جميع التهديدات، وهي بالتأكيد لا تعيد قدرة الردع الإسرائيلية التي تآكلت في السنوات الأخيرة. وكما أكد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، تامير هايمان، فإن السيطرة على معاقل حزب الله لن تقضي على خطر الطائرات بدون طيار والطائرات الانتحارية بدون طيار، ولا خطر القصف الذي يصل إلى عمق بلدات الشمال”. كما يظهر أن حزب الله يظهر جرأة كبيرة، وأن النظام الصاروخي بعيد المدى والطائرات بدون طيار القاتلة التي تزوده بها إيران تشكل تهديدا استراتيجيا يتجاوز بكثير خط الحدود وطبيعة التضاريس. ويرى الباحث الإسرائيلي أنه في ظل هذه الظروف فإن الإنجاز التكتيكي الذي لا تدعمه تسوية سياسية مع الحكومة اللبنانية وآلية مراقبة دولية مستقرة وفعالة قد يتحول من انتصار موضعي إلى مأزق استراتيجي.



