وطن نيوز
عاموس هاريل بعد ثمانية أشهر من إعلان النصر بفخر في الحرب مع إيران، أطلق ترامب ونتنياهو أمس حملة جديدة ضد النظام. وهذه المرة كانت الأهداف أكثر طموحا، حيث تحدث الرئيسان علانية عن إمكانية الإطاحة بالنظام ودعوا الشعب الإيراني إلى النزول إلى الشوارع والمشاركة في هذا الجهد. ورغم أن الولايات المتحدة هي التي تخوض الحرب، خلافاً لحرب الـ12 يوماً في يونيو/حزيران من العام الماضي، فإن دور الجيش الإسرائيلي ليس هامشياً. ولإسرائيل – بحسب كل التقارير – دور فعال ومحوري في الهجوم. وأعلن ترامب، مساء أمس، وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وبحسب مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة، فإنه قُتل في تفجير أشعل جولة جديدة من الحرب في إيران. وبحسب المصادر نفسها، فقد تم العثور على جثمان خامنئي الذي حكم إيران منذ وفاة سلفه روح الله الخميني عام 1989، تحت أنقاض المجمع الذي قصفته طائرات سلاح الجو الإسرائيلي. يمثل اغتيال خامنئي تطوراً خطيراً للغاية. لكن تجدر الإشارة إلى أمرين: أولاً، رغم أن ذلك يضعف النظام كثيراً، إلا أنه لا يؤدي بالضرورة إلى انهياره. لقد استعد الإيرانيون لمثل هذا السيناريو، وقاموا مؤخراً بإعداد سلسلة من الخلفاء المحتملين. ثانيا، هذا ليس اغتيال زعيم منظمة إرهابية، بل زعيم قوة إقليمية. لقد قضت إسرائيل على ديكتاتور وحشي قتل شعبه وكان مسؤولاً عن مقتل عشرات الآلاف في جميع أنحاء المنطقة. لكنها في الوقت نفسه ستفتح حساباً جديداً مع نظام لم يعلن استسلامه بعد، وسيسعى للانتقام ما دام يملك الوسائل والقدرة. بدأ الهجوم المشترك بقصف مكثف من الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار الإسرائيلية والأمريكية على مئات الأهداف في جميع أنحاء إيران، مع التركيز على طهران وغرب إيران. واستهدف الهجوم منظومة صاروخية باليستية، كما تم الهجوم على قواعد تابعة للحرس الثوري. وتشير المعلومات الأولية إلى أن هذا النظام أكثر انتشارا وتعقيدا من نظام “الناس كالأسد”. لا ينبغي النظر إلى محاولة الاغتيال على أنها عملية معزولة، بل كجزء من جهد شامل كان أولئك الذين خططوا لها يأملون أن يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النظام. وبحسب التقارير فإن من بين القتلى وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري الذي تولى منصبه في يونيو/حزيران الماضي بعد اغتيال سلفه. في المقابل، من الواضح أن إيران رفعت مستوى رد فعلها هذه المرة، وكان الرد الإيراني فوريا وواسع النطاق. وإلى جانب إطلاق عدة صواريخ على إسرائيل، تم إطلاق صواريخ أيضا على الإمارات والبحرين وقطر، وهي دول تستضيف قواعد أميركية، رغم أن هذه الدول، على عكس إسرائيل، لم تعلن مشاركتها الفعالة في الحرب. وفي يونيو/حزيران، خشي الإيرانيون من رد فعل عدائي عندما هاجم الأميركيون المنشآت النووية رداً على الخطوة الإسرائيلية. لقد سعى النظام إلى إنهاء الصراع معتقداً أن ذلك سيضمن له البقاء. هذه المرة، بينما ترى الولايات المتحدة فرصة، تدرك إيران وجود خطر وشيك، لذلك قد يتطور الصراع بشراسة أكبر وفي قطاعات أوسع. ومن المرجح أن يحدث تصعيد سريع يشمل قوى إقليمية أخرى بقيادة الحوثيين في اليمن، والذين بدأوا بالفعل في إرسال أولى إشارات التهديد. وتتحدث التصريحات الرسمية في إسرائيل الصادرة عن رئيس الوزراء ووزير الدفاع والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن ضرورة القضاء على التهديد على المدى الطويل. إن الجمع بين البرنامج النووي، وزيادة معدل إنتاج الصواريخ الباليستية (التي وصلت الآن إلى عشرات الصواريخ شهريا)، والدعم المستمر للمنظمات الإرهابية والمارقة في المنطقة، يتم تصويره باعتباره تهديدا وجوديا محتملا يجب القضاء عليه مرة واحدة وإلى الأبد. وفي تصريحاته الأولى، تحدث ترامب بعبارات مماثلة. إن استمرار الحرب يعتمد في مرحلته الأولى على رد فعل الحركات الاحتجاجية في إيران. وإذا عادت هذه التحركات إلى الشوارع بأعداد كبيرة رغم المخاطر التي تهدد حياة المتظاهرين، فقد ينكشف ضعف النظام. فقد النظام الإيراني جزءاً كبيراً من شرعيته الداخلية بعد المذبحة التي تعرض لها مواطنوه في مظاهرات يناير (حيث قال ترامب مؤخراً إن ما يقرب من 32 ألف مدني قتلوا). ولا يخفي نتنياهو رغبته في الإطاحة بالنظام الإيراني. من جهته، يندرج ذلك ضمن صراع دام ثلاثين عاماً ولم تكن الانتصارات العسكرية في حرب حزيران كافية لإنهائه بشكل كامل. وهناك اعتبار سياسي قوي وراء ذلك: فالحفاظ على حالة تأهب مستمرة لحالة الحرب على جبهات متعددة يؤدي إلى إرهاق الرأي العام الإسرائيلي وإضعاف قدرة المعارضة على تحدي الحكومة. إذا كان كل شيء جزءاً من صراع طويل ضد من يثورون علينا لتدميرنا، فإن الفشل في 7 أكتوبر ليس إلا حلقة في سلسلة طويلة. قد يتم تقليل الاهتمام الإعلامي والسياسي المحيط به في ضوء الأخبار العاجلة الأخرى. أما حسابات ترامب فهي أكثر تعقيدا. إن حرباً أخرى في الشرق الأوسط ليست فكرة شائعة بين الأميركيين، وخاصة القاعدة المتشددة لحركة “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”، وهم أنصار الرئيس المخلصون الذين يميلون نحو النهج الانعزالي في التعامل مع السياسة الخارجية. ولهذا السبب تردد ترامب كثيراً، ولعل قراره بالتحرك وسط مفاوضات مطولة مع الإيرانيين نابع من غضبه من رفضهم إبداء المرونة، وعدم رغبته في التخلي عن القوات الأميركية الكبيرة التي نشرها في المنطقة. وستتطور المعضلة في غضون أيام قليلة: إذا انحرفت إيران عن الخط الذي اتبعته حتى الآن، وتحديداً بعد الهجوم، ووافقت على إبداء المرونة فيما يتعلق بالقيود على مشروعها النووي، فهل سيكتفي ترامب بذلك، ويعلن أنه انتصر، ويسعى إلى إبرام اتفاق – أم أنه سيقف ضد النظام حتى النهاية، كما يحثه نتنياهو على ذلك؟ ويشير رئيس الوزراء إلى وجود فرصة استراتيجية، لكنه يتجاهل الخطر الطويل الأمد الذي تواجهه إسرائيل على الساحة الأميركية. وإذا أصبحت الحرب أكثر تعقيدا وارتفعت أسعارها بالنسبة للأميركيين، فإن العديد من الناخبين، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين، سوف يتهمون إسرائيل بالقيام بذلك عمدا. وعلى الرغم من المنفعة السياسية التي يعتقد نتنياهو أنه سيجنيها من الحرب في البلاد وفي الولايات المتحدة، فقد كان من الأفضل الحفاظ على الحد الأدنى من الظهور الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، يحدث العكس، وتزدهر نظريات المؤامرة. هآرتس 1/3/2026




