وطن نيوز
إليشا بن كيمون تشكل البنية التحتية الاستراتيجية التي تم بناؤها خلال الأسبوعين الماضيين في جنوب لبنان علامة تحذير صارخة. إنه يخدم حزب الله ويضع الجيش الإسرائيلي في واقع عملياتي معقد ومكشوف. صحيح أن الجيش الإسرائيلي شن هجوماً أمس في سهل البقاع في عمق لبنان، وهو ما يشير إلى تصاعد في حدة العمليات، لكنه لا يزال مقيداً من قبل القيادة السياسية، ولا يستطيع التحرك بحرية، ويدفع ثمن «الشراكة» الاستراتيجية مع دولة عظمى، وهو ثمن لا يجرؤ أحد على ذكره علناً. “الشريك” – والثمن يطلق الجيش الإسرائيلي على الأميركيين اسم “الشريك”. صحيح أن التعاون الأمني مع الولايات المتحدة غير مسبوق وحاسم في مواجهة إيران، لكنه يتحول إلى عبء على الساحة اللبنانية. وعندما تتعارض مصالح واشنطن مع احتياجاتنا الأمنية الملحة، فإن إسرائيل تدفع ثمنا باهظا في لبنان. والنتيجة؟ فالجيش الإسرائيلي يقاتل بنصف قوته، في ظل استراتيجية سياسية تقيد قدراته العملياتية. المصالح الإيرانية الحقيقة المؤلمة هي أن الحملة في لبنان ليست سوى أداة في ساحة أوسع: المفاوضات مع إيران. ويدفع البيت الأبيض باتجاه نهج “الاستنزاف الاقتصادي”، وهي استراتيجية قد تنجح ضد طهران، ولكنها تدمر أمن الشمال – الذي يتم التضحية به على مذبح المصالح الإيرانية. وقف إطلاق النار؟ وقف إطلاق النار ينهار يومياً؛ وفي 11 يومًا فقط، فقدنا ثلاثة مقاتلين، اثنان بسبب عبوات ناسفة مزروعة مسبقًا، وواحد في طائرة بدون طيار مفخخة. يقوم حزب الله بزرع المتفجرات، وإطلاق الصواريخ على المراكز السكانية الشمالية، وتحريك القوات، وتشغيل طائرات بدون طيار هجومية. ويرد الجيش الإسرائيلي بتدمير منصات الإطلاق والقضاء على الإرهابيين لكن إطلاق النار مستمر. وهذا ليس وقفاً لإطلاق النار، بل حرب دموية مستمرة. وهاجم الجيش الإسرائيلي، أمس، مستودعات أسلحة ومخازن صواريخ في البقاع، في أول هجوم منذ أسابيع خارج جنوب لبنان. فهل يرمز هذا إلى تصعيد الحملة؟ فهل يوسع «حزب الله» نطاق نيرانه لاحقاً ليشمل حيفا والمستوطنات؟ الفخ الاستراتيجي يواصل الجيش الإسرائيلي استكشاف المنطقة حتى “الخط الأصفر”، ويدمر البنية التحتية الإرهابية، بما في ذلك البنية التحتية تحت الأرض، ويجمع الأسلحة. لكن ذلك يأتي بثمن باهظ: فالحزب يخوض معارك في جنوب لبنان بوتيرة مريحة له، مركزاً الهجمات، مما يخلق القدرة على إنهاك خصومه. إنهم يخربون المفاوضات. حزب الله يبذل قصارى جهده لدفن المفاوضات. ويبذل حزب الله، الذي يصف نفسه بأنه “حامي لبنان”، قصارى جهده لدفن المفاوضات. وتوضح الرسالة الأخيرة للأمين العام للمنظمة نعيم قاسم، أنه لا نزع سلاح ولا استسلام، وسيعود السكان إلى القرى التي تم إخلاؤها في جنوب لبنان. وجود الجيش الإسرائيلي – منفذ أيديولوجي لحزب الله وجودنا على الأرض هو ما يوفر لحزب الله منفذاً أيديولوجياً. إنهم يروجون لخطاب “الدفاع ضد الغزو الإسرائيلي” للشعب اللبناني. ومع استمرار هذا الوضع يوماً بعد يوم، يستعيد حزب الله مكانته لدى الرأي العام اللبناني. وبالإضافة إلى ذلك، هناك حوادث أخلاقية محرجة يرتكبها بعض مقاتلي الجيش الإسرائيلي داخل منازل السكان. ماذا عن الأمين العام لحزب الله؟ القتال بشكله الحالي يقدم «ضمانة» للأمين العام لحزب الله. ورغم التهديدات المتكررة من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، فإن قاسم لم يتراجع. ولا يشن الجيش الإسرائيلي هجمات في عمق لبنان، ولم ينفذ حتى الآن اغتيالات تستهدف كبار أعضاء التنظيم. قاسم يقود حملته من الخفاء، مدركاً أن «الشريك» الأميركي يمنع إسرائيل من تصفية حساباتها. لقد أراد الجيش الإسرائيلي دائماً إفشال مساعي قاسم، لكنه الآن يمتنع عن ذلك بسبب التدخل الأميركي (الذي قد يتغير). الوزير كاتس قال أمس: “نعيم قاسم يلعب بالنار، وعون يقامر بمستقبل لبنان. لن يكون هناك وقف حقيقي لإطلاق النار في لبنان مع استمرار قصف قواتنا ومستوطنات الجليل. إذا استمرت الحكومة اللبنانية في اللجوء إلى ظل حزب الله، ستندلع حرب ستحرق أرز لبنان. يجب على الحكومة اللبنانية ضمان نزع سلاح حزب الله أولاً جنوب الليطاني حتى الخط الأصفر، ثم في جميع أنحاء لبنان”. وبالمناسبة، عندما يقول كاتس «أولاً في جنوب لبنان ثم في جميع أنحاء لبنان»، ربما كان يلمح إلى تفكيك حزب الله على مراحل. مقاتلونا يتحولون إلى أهداف. وتركيز القتال في منطقة واحدة، جنوب لبنان، يحول قواتنا إلى أهداف. وتتحرك القوات متخفية خلف التضاريس مستخدمة مختلف المركبات القتالية المدرعة وتختبئ خلفها. وأحيانا تجد ملجأ في مواقع حزب الله التي تسيطر عليها. لكن القتال معقد للغاية. وبالإضافة إلى إطلاق الصواريخ، يهدد حزب الله بالعودة واستخدام الانتحاريين المنتشرين في جنوب لبنان. وفي حين أن القوة الجوية محدودة ولا تستطيع إيقاف كبار المسؤولين في عمق البلاد أو الإضرار برأس الأفعى وأنظمة القيادة والسيطرة في المنظمة، فإن حزب الله يتصرف بطريقة أكثر ملاءمة له. فهو ينقل الإرهابيين من وسط البلاد إلى الجنوب، مما يخلق منطقة قتال معزولة. نظام حزب الله للطائرات بدون طيار وعلى رأس كل هذه التهديدات، قام حزب الله بتحديث نظام الطائرات بدون طيار الخاص به، والذي يعتبره فعالاً للغاية. وهذه الطائرات رخيصة الثمن نسبياً، لذلك فهو يفضل إطلاقها على الصواريخ بعيدة المدى (أكثر من 10 كيلومترات) المتوفرة لديه. ويجري تجهيز طائرات بدون طيار في قرى جنوب لبنان، مزودة بزلاجات وكاميرات ومتفجرات مأخوذة من رؤوس صواريخ آر بي جي. والأهم من ذلك، أن تزويد هذه الطائرات بالألياف الضوئية يجعل من الصعب التعرف عليها واعتراضها. وقد وصل الأمر، كما رأينا قبل يومين فقط، إلى حد أنه لم يكن أمام المقاتلين خيار سوى إطلاق النار عليها بأسلحتهم الشخصية. ويتم إطلاق هذه الطائرات بدون طيار من مسافة 10 كيلومترات أو أكثر، ولا يمكن إيقاف مشغليها – المرتبطين بمنظومة الطائرات بدون طيار المتفجرة التابعة للتنظيم. مستقبل هذا الإنجاز. ويتحدث القادة الميدانيون عن المزيد من أيام التطهير لتوفير «قوة ضغط» للقيادة السياسية. لكن في محادثات خاصة، اعترف كبار القادة بالحقيقة المرة: “إذا عاد شعب الشمال إلى هذا الواقع، فلن نحقق شيئًا”. ومن دون تفكيك حزب الله بشكل فعال، فإن أي اتفاق سيكون صورياً. التخلي عن الخطوط الأمامية نجح حزب الله في تحقيق ما كنا نخشاه: أقام اتصالاً كاملاً بين ساحات القتال. وبينما نخوض معركة استنزاف محلية، يتآكل الأمن الشخصي لسكان الخطوط الأمامية. هذا الارتباط بين طهران وبيروت يترك سكان الشمال لمصيرهم المحتوم. يديعوت أحرونوت 28/4/2026




