اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 04:50:00
قالت ثلاثة مصادر فلسطينية إن اجتماعا “سريا” جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة حماس مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وسابقين وبرلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجها. وقال مصدران، أحدهما من منظمات المجتمع المدني الفلسطينية المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، والآخر من فصيل فلسطيني مقرب من حماس، لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء جرى «قبل فترة قصيرة» في إحدى «دول المنطقة»، لكنهما رفضا تحديده بدقة. ووصف المصدران بالإجماع اللقاء بـ”السري للغاية”، وأشارا إلى أن “بعض الأطراف من دول مختلفة، وكذلك الفصائل الفلسطينية، وحتى الدول الوسيطة (في اتفاق غزة: مصر وقطر وتركيا) كانت على علم باللقاء قبل انعقاده أو بعده بقليل”. وأفاد أحد المصادر أن قيادة حماس أبلغت عددا من الأطراف بـ”عقد اللقاء دون تفاصيل”. وأكد مصدران قياديان في حماس لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، إلا أنهما رفضا توضيح أي تفاصيل إضافية. لماذا الاجتماع مهم؟ ويكتسب اللقاء أهمية باعتباره الأول من نوعه الذي يجمع مسؤولين أوروبيين وحماس منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن ممثلين عن الحركة التقوا بمسؤولين أميركيين ومبعوثين رئاسيين، في إطار مفاوضات وقف إطلاق النار التي أدت إلى إطلاق سراح معتقلي الحركة، وهي الخطوة التي أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حينها، رغم أن الولايات المتحدة تصنف الحركة “منظمة إرهابية” منذ عام 1997. ولا تصنف فرنسا “حماس” على أنها “منظمة إرهابية”. تعتبر “منظمة إرهابية”، لكنها تلاحق من يمول أنشطتها. وفي أعقاب «7 أكتوبر»، ثار جدل واسع في باريس بشأن دعوات تصنيف الحركة بـ«الإرهابية». لكن الاتحاد الأوروبي، الذي تعد فرنسا عضوا فيه، أدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 على ما يسمى بـ”القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب”. وفي شهر مايو الماضي، تم فرض عقوبات إضافية على حماس والجهاد الإسلامي. منذ ما يقرب من عامين، هناك توتر علني رسمي بين باريس وتل أبيب، وتوتر شخصي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، والضربات التي وجهتها إسرائيل ضد سوريا. وبسبب الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين، في أغسطس/آب الماضي، اتهم نتنياهو ماكرون بـ”التحريض على معاداة السامية”، ما دفع الإليزيه إلى الرد بشكل حاد، واعتبره تصريحا “حقيرا” و”مبنيا على مغالطات”. ماذا تضمن اللقاء بين حماس والفرنسيين؟ وسألت «الشرق الأوسط» مصدرين من «حماس» داخل غزة، وآخر يقيم في الدوحة، عن معلوماتهما حول تفاصيل اللقاء. لكنهم جميعا أكدوا أنه لم يتم إبلاغهم بمقر إقامته؛ فيما أكد مصدر قيادي رابع أن اللقاء تم دون إضافة تفاصيل. وبحسب المصدر من المجتمع المدني، فإن اللقاء “بحث الوضع الفلسطيني برمته، بما في ذلك ما يتعلق بترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، بما يتيح الفرصة لإمكانية إصلاح العلاقات الوطنية، فضلا عن الدفع نحو مسار سياسي ينهي الصراع مع إسرائيل ويدعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967”. وتدعم باريس مسار “حل الدولتين” فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقادت، إلى جانب المملكة العربية السعودية، جهدا دوليا كبيرا أدى إلى اعتراف كبير وتاريخي بدولة فلسطين، ودعم دولي واسع النطاق. ويأتي الكشف عن اللقاء في وقت تجري فيه حماس مفاوضات شاقة بشأن الحد من أسلحتها، وهو ما تربطه بتحديد مسار سياسي واضح يتعلق بتقرير المصير الفلسطيني وضمان إقامة الدولة المستقلة ذات السيادة. هل هناك سوابق لهذا اللقاء؟ وفي مايو/أيار 2008، كشفت حماس عن اجتماعات مماثلة عقدتها مع عدة أطراف أوروبية، من بينها مسؤولون فرنسيون، وهو ما اعترف به وزير الخارجية الفرنسي آنذاك برنار كوشنر. وبعد التقليل من أهميتها، أكد أنه لن يقيم علاقات مع الحركة طالما أنها لا تعترف بإسرائيل وتوافق على نبذ العنف. وقال سامي أبو زهري القيادي والناطق الرسمي الحالي للحركة في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن هناك اتصالات بين حماس وأطراف أوروبية، مشيرا إلى أن هدفها محاولة من أوروبا لاستكشاف مواقف حركته من القضايا والتطورات السياسية، فيما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية. [طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)] طلاب مناصرون لغزة أثناء اعتصامهم أمام مبنى جامعة السوربون في باريس في أبريل 2024 (أ ف ب) وتزامنت هذه الاتصالات حينها مع توجه تبنته «حماس» لاحقا وبعد سنوات، للقبول بإقامة دولة على حدود 1967، لكن في إطار حل مؤقت، ودون الاعتراف بإسرائيل، وضمان حق العودة، وجعل القدس عاصمة لفلسطين. وفي عام 2009، التقى خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك، مع اثنين من ممثلي البرلمان الفرنسي في دمشق. وبررت الخارجية الفرنسية اللقاء بالقول إن البرلمانيين الفرنسيين “يحددون بشكل مستقل اتصالاتهم واجتماعاتهم مع الأطراف الخارجية”. وفي عام 2017، ومع انتخاب قيادة جديدة برئاسة إسماعيل هنية، غيرت حماس ميثاقها الداخلي بقبولها إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967. كما قررت داخلياً توسيع العلاقات مع روسيا وإيران والدول العربية والإسلامية والأوروبية، والانفتاح على علاقات كبرى معها، ولم ترفض اللقاء بأي طرف حتى لو كانت الولايات المتحدة. وعقد خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة، خلال الأشهر القليلة الماضية، لقاءات مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وشخصيات أخرى من مساعديهما، عدة مرات، في إطار مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة. وسعت حماس في السنوات الأخيرة، عبر مكاتب محاماة دولية وغيرها، إلى رفع قضايا في دول أوروبية، خاصة بريطانيا، لرفع اسمها من قائمة “التنظيمات الإرهابية”. وأرفقت مع دعواها وثيقة موقعة من موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي للحركة ورئيس مكتب العلاقات الدولية فيها، أكد فيها أن “حماس” هي حركة “تحرر وطني” وأنها “لا تستهدف المواطنين البريطانيين”. سواء داخل بريطانيا أو خارجها، فهي ليست معادية للسامية، ولا تشكل تهديدا للدول الغربية”.



