اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 22:00:00
– يوضح المقال أثر المحتوى الرقمي دون المستوى في تشكيل المعايير النفسية والاجتماعية للشباب. – يناقش التحديات التربوية الناتجة عن تأثير صانعي المحتوى مقارنة بدور الأسرة والمدرسة. – يسلط الضوء على خطورة الفراغ في البدائل الإعلامية الهادفة والجذابة. ومع الانتشار السريع للمحتوى المهين أو العنيف أو السطحي، أصبحت الحاجة إلى قراءة علمية لهذه الظاهرة، تتجاوز الانطباعات العامة، والنظر إليها من منظور علم النفس الاجتماعي والتربية كعامل مؤثر في بناء القيم والسلوكيات وأنماط التفكير. *من وجهة نظر علم النفس الاجتماعي* يتأثر الإنسان بما يراه شائعًا ومقبولًا في محيطه، وهو ما يعرف بتكوين الأعراف الاجتماعية. فعندما يظهر محتوى سطحي أو عدواني أو خالي من القيمة المعرفية بشكل متكرر ويحظى بانتشار واسع وتفاعل عالي، فإن المتلقي – وخاصة المراهقين – يتطور لدى المتلقي قناعة غير واعية بأن هذا النمط طبيعي ومقبول، بل وربما يكون طريقا إلى النجاح والشهرة. كما يساهم التكرار المستمر لهذا النوع من المحتوى في ما يعرف بالتطبيع النفسي، حيث يفقد الفرد تدريجياً حساسيته تجاه السلوكيات غير الطبيعية ويبدأ في تقبلها كجزء من الواقع اليومي. تعتمد المنصات الرقمية على خوارزميات تعزز المحتوى الانفعالي، بما في ذلك الجدل والغضب والسخرية، مما يرفع معدلات الانتشار، ويحول الجمهور نفسه إلى عنصر فاعل في تضخيم الظاهرة، حتى عندما يكون التفاعل بدافع الرفض أو النقد. وبالتالي يصبح المتلقي غير الواعي جزءاً من دائرة انتشار المحتوى دون المستوى، ويصعب كسره دون أدوات تعليمية وإعلامية واضحة. *تربوياً*، يشكل هذا الواقع تحدياً حقيقياً للأسرة والمؤسسات التعليمية، حيث أصبح صانع المحتوى الرقمي منافساً قوياً للمربي والمعلمة في التأثير على وعي الشباب. عندما يتعرض الطالب يومياً لمحتوى يعزز الشهرة السريعة دون جهد، أو يسخر من القيم، أو يربط النجاح بالإثارة والجدل بدلاً من الإنجاز والمعرفة، ينشأ صراع بين الرسائل التربوية التي يتلقاها حول المسؤولية والانضباط والعمل، وبين ما يراه تحقيقاً للحضور والتأثير في الواقع الرقمي. وفي ظل غياب التوجيه الإعلامي والتعليم الرقمي، قد يميل بعض الشباب إلى تقليد هذه النماذج السطحية لأنها تبدو أقصر طريق للاعتراف الاجتماعي. إن انجذاب الشباب لهذا النوع من المحتوى لا يعني تفضيلهم له من حيث القيمة، بل يعكس فراغا في البدائل الجذابة. غالبًا ما يتم تقديم المحتوى الهادف بطرق تقليدية لا تواكب لغة الجيل الجديد واهتماماته، مما يترك مساحة واسعة ليملأها أي محتوى قادر على جذب الانتباه، بغض النظر عن مستواه المعرفي أو الأخلاقي. وهنا يصبح الفراغ الثقافي والتعليمي بيئة خصبة لازدهار الوسطية الرقمية. والعلاج العلمي لهذه الظاهرة لا يقوم على المنع المطلق أو القيود غير المدروسة، بل على تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية. ويبدأ ذلك بتعزيز التعليم الإعلامي والرقمي داخل المدارس والجامعات، بحيث يتعلم الطلاب كيفية عمل الخوارزميات، وكيفية التمييز بين المحتوى المهني والمضلل، وإدراك الفرق بين الإعلان والمعلومات. فالمتلقي الواعي يكون أقل عرضة للتأثير السلبي وأكثر قدرة على اتخاذ موقف نقدي تجاه الرسائل التي يتعرض لها بشكل يومي. وبالتوازي مع ذلك، هناك أهمية دعم إنتاج محتوى شبابي هادف بلغة عصرية تجمع بين القيمة والجاذبية، لأن الفراغ لا يملأ بالشعارات بل بالبدائل العملية. كما أن على المعلنين مسؤولية أخلاقية بعدم التمويل أو الترويج عبر حسابات تنشر محتوى مضللاً أو ضاراً، حيث يعد التمويل من أهم عوامل استمرار وانتشار هذه النماذج. وفي ضوء التأثير العميق للمحتوى الرقمي على الصحة النفسية والفكرية للمجتمع، يتم تسليط الضوء على دور الجهات المختصة في تنظيم الفضاء الرقمي ضمن أطر مهنية واضحة، من خلال وضع مدونات سلوك لمنشئي المحتوى المؤثر، وإلزام الصفحات التجارية بالإفصاح الصريح عن الإعلانات، وتصنيف المحتوى حسب الفئات العمرية، وتطوير آليات المتابعة المهنية للمحتوى المضلل أو العنيف أو المحتوى. احتيالية. ولا يهدف هذا النوع من التنظيم إلى مصادرة الآراء أو تقييد حرية التعبير، بل إلى حماية المجتمع من الاستغلال والتضليل، فالصحة الفكرية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية.* المحتوى الرقمي اليوم عنصر فعال في تشكيل وعي الأجيال؛* ومن منظور علم النفس الاجتماعي يساهم في صياغة ما نعتبره عاديا ومقبولا، ومن الناحية التربوية فإنه يساهم في بناء القيم والسلوك. ولذلك فالمسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة وصانع المحتوى والمعلن والجهات المهنية والمتابع نفسه. كل وجهة نظر وتفاعل وتمويل هي مساهمة في تحديد شكل البيئة الرقمية التي يعيش فيها أطفالنا، وما نسمح له بالانتشار في فضائنا الرقمي هو ما نسمح له بالتأثير على عقول الأجيال القادمة. المؤلف: د. لؤي زعول د. في علم النفس الاجتماعي والعملي




