اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 14:03:00
خاص – شبكة قدس: شهدت الضفة الغربية أسبوعاً دامياً تزامن مع اندلاع العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، حيث استشهد ثمانية شهداء بين الثامن والعشرين من الشهر الماضي والسابع من الشهر الجاري. سبعة منهم استشهدوا برصاص المستوطنين الذين ينفذون جرائمهم اليومية بغطاء عسكري من قوات الاحتلال، موزعين على ثلاث مناطق: ثلاثة في قرية أبو فلاح شمال رام الله، وثلاثة في يطا ودورا والظاهرية في محافظة الخليل، بالإضافة إلى اثنين في قرية قريوت جنوب نابلس. ويعكس هذا التصعيد استغلال المستوطنين لحالة الحرب الإقليمية للانتقال من دائرة الاستيلاء على الأراضي إلى مربع القتل المفرط. وقال مدير وحدة نظم المعلومات في معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) عيسى زبون، في حديث لشبكة قدس، إن ذروة الهجمات تزامنت مع الأسبوع الأول من الحرب بين الاحتلال وإيران، حيث تم تسجيل عشرات الضحايا، إضافة إلى عمليات تهجير صامتة طالت عدداً من التجمعات السكنية، ومقتل 8 فلسطينيين. ويؤكد أحد العملاء أنه خلال الأيام الأخيرة التي سبقت بدء الحرب ضد إيران، حصل المستوطنون على دعم إضافي في الضفة الغربية، حيث تم تزويدهم بمركبات دفع رباعي إضافية وطائرات بدون طيار. وأوضح أن المستوطنين يتمركزون على التلال ويستخدمون هذه الطائرات المسيرة لملاحقة المزارعين والأهالي في الريف والقرى الفلسطينية ومراقبة تحركاتهم لتنفيذ هجمات قاتلة. ويضيف أن زمام الأمور في الضفة الغربية غالبا ما يكون بيد المستوطنين أكثر من الجيش، موضحا أنه رغم استمرار أوامر الهدم والمصادرة والاستيلاء التي ينفذها الجيش، إلا أن ذلك يتم في إطار تكاملي مع المستوطنين وبرعايتهم ودعمهم. أما عمليات القتل التي ينفذها المستوطنون، فهي لا تحتاج إلى نفس الآليات الرسمية، إذ يكفي أن يكون المستوطن مسلحا ويرتدي الزي العسكري، على أن توفر له قوات الاحتلال الحماية اللاحقة بعد تنفيذ الهجوم. ويرى زبون أن هذه المعادلة جعلت قتل المستوطنين أقل تكلفة من المصادرة الرسمية أو الاستيلاء الذي يتطلب إجراءات إدارية وقانونية أطول. ويشير أيضًا إلى أن السياسات التي اتبعها إيتامار بن جفير ساهمت في تقليص آليات الملاحقة القانونية للمستوطنين الذين يطلقون النار على الفلسطينيين، ما أدى إلى غياب المحاسبة الفعلية، حيث لم يتم تقديم أي مستوطن أطلق النار على الفلسطينيين أمام القضاء الإسرائيلي، ولم يتم تقديم أي لوائح اتهام ضده. وأضاف أن هذا الواقع يعزز شعور المستوطنين بالتشجيع على ممارسة العنف، خاصة في ظل انتشار السلاح بشكل كبير بينهم، محذرا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة أكبر في عمليات القتل والاعتداءات. وعلى المستوى الدولي، يشير زبون إلى أن غياب التحرك الفعال من جانب المؤسسات الدولية خلال أسبوع الحرب على إيران، ساهم في تسهيل فرض حقائق جديدة على الأرض من خلال التهجير والهجمات. أما منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان بشار القريوتي، فقال في حديث لشبكة قدس، إن السلوك الاستيطاني في الضفة الغربية أصبح يتسم بدرجة غير مسبوقة من التطرف، مستغلا الأوضاع الأمنية الحالية وغياب التغطية الإعلامية الدولية لما يحدث في الضفة الغربية، عقب الحرب على إيران. ويضيف أن المستوطنين استغلوا هذه الظروف للانتقام من الشعب الفلسطيني، حيث انتقلوا من مرحلة الاعتداءات المتكررة إلى مرحلة القتل المباشر بالرصاص وتصفية حياة المواطنين في عدد من المناطق، باستخدام أساليب انتقامية متطرفة، وهو ما يتطلب تدخلا دوليا واسع النطاق. ويوضح القريوتي أنهم تواصلوا مع جهات دولية متعددة، منها قناصل وبعثات دبلوماسية، وكذلك القنصلية الأمريكية، عقب الأسبوع الدامي الذي مر في الضفة الغربية. ويشير إلى أنهم أعدوا تقريرا يوثق الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية ورفعوه إلى القنصلية الأمريكية، لوضعها في شكل انتهاكات يتم التغاضي عنها دون ممارسة ضغط فعلي على الاحتلال لوقفها. ويتابع أنه تم إبلاغ هذه الأطراف بأن استمرار الجرائم دون تدخل فعلي قد يدفع نحو فتح ملف دولي على مستوى عال، مؤكدا أنهم يعملون على ملف تحقيق شامل يجمع الأدلة المتعلقة بالجرائم التي ارتكبها المستوطنون خلال الحرب على إيران. ويرى القريوتي أن هناك محاولة واضحة للتهرب من محاسبة المستوطنين، في ظل الإهمال من قبل شرطة وجيش الاحتلال، ما يسمح لهم بالإفلات من العقاب. ويشير إلى أنه رغم محاولة إظهار أن هناك ملاحقة أو متابعة رسمية، إلا أن الواقع على الأرض يثبت أن أي مستوطن ارتكب جريمة قتل خلال الأسبوع الماضي ظل طليقا دون محاسبة، بل وواصل ارتكاب المزيد من الاعتداءات. ويستشهد بما حدث في بلدة قريوت، حيث شوهد المستوطن الذي قتل شقيقين من البلدة في الثاني من الشهر الجاري، يقيم بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة. كما يواصل المستوطنون، بحسب قوله، تحدي القرارات الإسرائيلية، حيث أعادوا إقامة البؤرة الاستيطانية بعد أن هدمتها شرطة الاحتلال عقب جريمة القتل. ويضيف أن المستوطنين يطالبون عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بالتبرع لإقامة تجمع استيطاني جديد في المنطقة، بالإضافة إلى التحريض على مهاجمة القرى الفلسطينية والدعوة إلى إخلاءها من سكانها. ويؤكد أن المستوطنين سيركزون خلال الأيام المقبلة على أطماعهم بالانتقال إلى المناطق المصنفة “ب”، في محاولة للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية وتنفيذ عمليات قتل هناك. ويشير القريوتي أيضًا إلى أن العديد من المستوطنين أصبحوا مجندين أو يعملون ضمن تشكيلات مسلحة. ويستشهد بما حدث في حادثة القتل في قريوت ويطا، حيث تنصل الجيش من مسؤوليته عن الجريمة وادعى أن القاتل مستوطن وليس جنديا، لتجنب تحميل الجيش المسؤولية المباشرة أمام المحاكم، بدعوى أن المستوطنين استغلوا الزي العسكري. ويقول إن الواقع الميداني يعكس تكاملا واضحا بين أدوار الجيش والمستوطنين والشرطة الإسرائيلية. وأضاف: “كل ذلك يحدث في ظل غياب كامل للجهات الفلسطينية الرسمية عن الأرض، والتي يتراجع دورها في ظل الضغوط المتزايدة على السلطة”. ويظهر أن الاحتلال رفع تكلفة المواجهة، وكل من يشارك في العمل الشعبي أو حتى يعبر عن موقفه أو يكتب ضد هذه السياسات أصبح عرضة للاعتقال والاستهداف، وبات عرضة للقتل على يد المستوطنين. بدوره، يرى مدير المركز الإعلامي لحقوق الإنسان “شمس”، عمر رحال، في حديث لـ”شبكة قدس”، أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يرتبط بشكل مباشر بسياسات حكومة الاحتلال الحالية، خاصة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريش الذي يعمل على تمويل المستوطنين، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي يقوم بتسليحهم. ويوضح أن نتنياهو أعطى الوزيرين الضوء الأخضر للتحرك بحرية، بهدف حماية الائتلاف الحكومي من الانهيار، على حساب الدم الفلسطيني خلال الحرب على إيران. ويضيف رحال أن استمرار الائتلاف الحكومي الإسرائيلي أصبح عمليا مرهونا باستمرار هذه السياسات، وهو ما يفتح المجال أمام عربدة المستوطنين واعتداءاتهم وقتلهم ومصادرة أراضيهم، مما يمكنهم من تنفيذ هجمات أوسع ضد الفلسطينيين. ويشير إلى أن عمليات القتل التي نفذت خلال أسبوع لم تتم بمعزل عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بل بدعم واضح من جيش الاحتلال، وبتعليمات من قادته. ويؤكد رحال أن الهجمات الحالية ليست مجرد استغلال لظروف الحرب، بل هي امتداد لسياسات قديمة، ما يعني أنها ليست أمرا ظرفيا أو مؤقتا، بل هي جزء من سياسة ممنهجة مبنية على توجيهات واضحة وتعليمات مباشرة، لافتا إلى أن تسليح وتمويل المستوطنين سبق الحرب الحالية بسنوات. ويذكر رحال أن الضفة الغربية غالبا ما تحولت إلى ساحة تصعيد أوسع كلما شهدت المنطقة وضعا أمنيا محددا، مثل الهدنة في غزة، أو الحرب الإيرانية الإسرائيلية السابقة، حيث تزايد خلال تلك الفترات حرق المحاصيل والاعتداءات على القرى ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني، والآن أصبح العنوان “زيادة القتل”. وعن الوضع الفلسطيني الداخلي، يقول رحال: “نحن أمام وضع كارثي ومعقد للغاية (…) المواطن أمام ملفات ملحة، مثل الاستيطان الرعوي ومصادرة الأراضي وانتشار الحواجز وإغلاق المسجد الأقصى، إضافة إلى الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، وأزمة أموال المقاصة، ومسألة مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى، وغيرها من الملفات المتراكمة”. كل ذلك جاء نتيجة التشتت الفلسطيني وغياب خطة لمواجهة هذه القضايا. وحول ما يجب أن تقوم به الجهات الرسمية والمدنية، يشير رحال إلى أن تعزيز دعم المواطن للطعام والشراب ودفع غراماته المالية أمام محاكم الاحتلال لم يعد كافيا، رغم أهميته، لأن جوهر المشكلة يكمن في طبيعة المواجهة غير المتكافئة، في ظل تسليح المستوطنين. ويتساءل: “كيف يمكن لمواطن أعزل أن يواجه مستوطناً يحمل سلاح إم 16؟”. كل ذلك، بحسب رحال، يتطلب مراجعة شاملة على قاعدة طاولة حوار تضم الفصائل الفلسطينية والحكومة والأكاديميين والإعلاميين والمثقفين، من أجل صياغة استراتيجية وطنية واضحة وخطة مواجهة متكاملة لمواجهة اعتداءات المستوطنين. لافتاً إلى أن “الرد الرسمي والشعبي الفلسطيني على هذه التطورات لا يزال يقتصر على ردود الفعل وإصدار البيانات”.




