فلسطين – بقلم رامي مهداوي……ممنوع الشفاء

اخبار فلسطين14 فبراير 2026آخر تحديث :
فلسطين – بقلم رامي مهداوي……ممنوع الشفاء

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 13:49:00

التعافي في فلسطين ليس مساراً صحياً طبيعياً يمر بمراحل الألم ثم التعافي. بل هو مشروع وطني يُحاصر كلما اقترب من الاكتمال. وهنا المرض ليس عرضا عابرا، بل هو بنية سياسية وأمنية واقتصادية مفروضة، ما يجعل التعافي عمل مقاومة في حد ذاته. يعيش الشعب الفلسطيني منذ عقود تحت وطأة احتلال طويل تمثله دولة الاحتلال، وهو احتلال لا يكتفي بالسيطرة على الأرض، بل يتقن إدارة الهشاشة: هشاشة الاقتصاد، وهشاشة الجغرافيا، وهشاشة الوحدة الوطنية. الضفة الغربية ليست مثل غزة، وغزة ليست مثل فلسطين التي يتصورها الوعي الجماعي. القدس، العقدة المركزية، تُدفع نحو عزلتها الرمزية والديموغرافية. وبالتالي فإن المجال الوطني يعاد تشكيله ليصبح أرخبيلاً من الجزر المعزولة، الأمر الذي يجعل التعافي الشامل أقرب إلى المستحيل. لكن إذا كان منع التعافي من الخارج مفهوماً في منطق الصراع، فإن المأساة الفلسطينية تكمن في تعقيد آخر: الانقسام الداخلي. وتشهد الساحة الفلسطينية منذ أحداث 2007 انقساماً سياسياً وجغرافياً بين حركة فتح وحركة حماس، وهو الانقسام الذي لم يضعف بنية النظام السياسي فحسب، بل أضعف ثقة المواطن بإمكانية التقدم. أخطر ما في الانقسام ليس تعدد البرامج أو اختلاف الرؤى، بل تحوله إلى بنية قائمة بذاتها، لها مصالحها وشبكاتها وامتيازاتها. ومن ثم يصبح إنهاء الانقسام تهديداً لمعادلات القوة المستقرة، ويصبح التعافي الوطني عبئاً على بعض النخب التي اعتادت إدارة الأزمة، وليس حلها. وهنا يصبح المعنى الأعمق لـ “التعافي المحظور” واضحاً: أن المصلحة الخارجية في إدامة الضعف تتقاطع مع تردد الداخل أو عجزه عن إنتاج لحظة توحيد. وتقدم غزة، بعد جولات متكررة من الحرب، أوضح مثال على هذا التعافي المتأخر. مدينة ذات بنية تحتية مدمرة، وسكان مرهقون، لكنها تمتلك طاقة حياتية استثنائية. لكن إعادة الإعمار لا تتحول إلى مشروع سيادي متكامل، بل إلى مسار إغاثة مشروط، تقيده حسابات سياسية وقيود أمنية. وهكذا تتحول عملية إعادة البناء إلى إدارة الألم، وليس إلى تأسيس مرحلة جديدة. وفي الضفة الغربية تبدو الصورة أقل دموية، ولكنها أكثر تعقيدا. اقتصاد هش يعتمد على تصاريح العمل، وسوق خاضعة لرقابة خارجية، ومساحة سياسية مقيدة باتفاقيات لم تعد قادرة على إنتاج أفق سيادي. والنتيجة هي حالة من «الاستقرار المتوتر». الاستقرار لا يسمح بالانفجار الكامل، وفي المقابل لا يوفر شروط التعافي الحقيقي. إن التعافي الفلسطيني لا يمكن أن يكون اقتصاديا فحسب، ولا سياسيا فقط. إنها عملية شاملة تبدأ بإعادة بناء الثقة داخل المجتمع، وتكتمل بإصلاح النظام السياسي على أساس الشراكة والمساءلة، وتنتهي بإعادة تعريف العلاقة مع العالم من موقع الفاعل، وليس المتلقي. الدولة التي لا تملك قرارها الاقتصادي، ولا تحتكر أدواتها الأمنية، ولا توحد خطابها السياسي، ستبقى رهينة الهشاشة الدائمة.

اخبار فلسطين لان

بقلم رامي مهداوي……ممنوع الشفاء

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#بقلم #رامي #مهداوي……ممنوع #الشفاء

المصدر – PNN