اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 22:01:00
واضطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تمديد الهدنة التي كان من المفترض أن تنتهي أمس الأربعاء، بعد فشل الطرفين الأميركي والإيراني في الاتفاق على إجراء جولة ثانية من المفاوضات، بعد الجولة الأولى في إسلام آباد، التي لم تنجح في تقريب الخلافات بينهما. جاء ذلك رغم تنفيذ طهران تهديداتها بعدم المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات، بعد رفض واشنطن تنفيذ الشروط الإيرانية، برفع الحصار عن موانئها والإفراج عن السفينة الإيرانية “توسكا”. وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت هذه الإجراءات خلال فترة الهدنة والمفاوضات، واعتبرتها إيران انتهاكاً للأولى وإحباطاً للثانية. كما ساهمت تصريحات ترامب المتفرقة، التي امتزجت بالمبالغة في نتائج التفاوض والتهديد الصريح لإيران، في عزوف الأخيرة عن المشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات. وعلى الرغم من تأثير الهدنة التي أوقفت الحرب، إلا أن مضيق هرمز تحول إلى ساحة دقيقة للمواجهة، رغم تعقيداته الاستراتيجية والقانونية. وهل سيؤدي إلى انفجار سعى الطرفان إلى تجنبه؟ خلال الهدنة، بدأت الولايات المتحدة سياسة التصعيد المنضبط من خلال محاصرة الموانئ الإيرانية. ورداً على ذلك، أعلنت إيران أنها ستعيد فتح مضيق هرمز وإبقائه تحت سيطرة مشددة. وزاد التصعيد عندما احتجزت الولايات المتحدة السفينة الإيرانية التي حاولت كسر الحصار الأمريكي. وردت إيران بشن هجوم محدود بمسيرات على سفن حربية أمريكية في خليج عمان، واعتراض بعض السفن التجارية الأخرى. وخلال المفاوضات، أكد ترامب أن إيران وافقت على التخلي عن امتلاك السلاح النووي، وتسليم “التداعيات النووية” لواشنطن، ووقف التخصيب “إلى الأبد”. وهو ما نفىه المسؤولون الإيرانيون، الذين أكدوا أن بلادهم لن توافق على التخلي نهائيا عن التخصيب، وتعتزم الاحتفاظ بالملف النووي. إن تهديدات ترامب، التي تتناقض مع تصريحاته المتزامنة بأن إيران قبلت شروطه، وأن الولايات المتحدة “ستدمر كل محطة كهرباء، وكل جسر، في إيران”، تشير إلى أن إيران تتفاوض تحت التهديد، لكن ذلك لا يعكس حقيقة الوضع، الذي توقفت فيه الحرب، وبدأت الهدنة، في ظل حالة التوازن بين القوة والصمود. ولم تختلف نتائج مفاوضات الجولة الأولى، بمساعدة وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، خلال الهدنة الحالية، عن تلك التي رسمت في جولات التفاوض التي سبقت هذه الحرب. وشهد تقدماً محدوداً، يقترب من اتفاق إطار عام، لم يتم فيه جسر الفجوات بين المواقف التفاوضية الأساسية. جاء ذلك في مذكرة التفاهم التي ركزت على عدد من الملفات، أولها وأهمها الملف النووي ومصير مخزون اليورانيوم المخصب. أرادت واشنطن التأكد من أن إيران لن تحتفظ بهذا المخزون بشكله الحالي، وطلبت شحن جميع المواد النووية إلى الولايات المتحدة. بينما فكرت إيران في نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع خفض تركيز الجزء الآخر داخل إيران تحت إشراف دولي. وتضمنت المفاوضات أيضاً اقتراحاً أميركياً بوقف مؤقت «طوعياً» لتخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عاماً، في حين اقترحت إيران خمس سنوات. ونصت المذكرة على أن لإيران الحق في صيانة مفاعلات الأبحاث لإنتاج النظائر الطبية، بشرط أن تكون جميع المنشآت النووية فوق الأرض، وأن يتم إخراج المنشآت الموجودة تحت الأرض من الخدمة. وكان مضيق هرمز حاضراً أيضاً في المذكرة، لكن يبدو أن «فجوات كبيرة» بقيت بين المفاوضين حوله. وكانت إيران استخدمت موقعها الجغرافي وقدرتها على السيطرة على مضيق هرمز خلال الحرب، كورقة قوية تمتلكها، وحققت نتائج قد تكون أخطر من تلك التي حققتها بالنار، في ظل الأهمية الاستراتيجية لهذا المضيق. وركز ملف آخر في مذكرة التفاهم على حجم الأموال الإيرانية المجمدة التي يمكن للولايات المتحدة الإفراج عنها، والشروط التي تحددها لصرفها. وجرى الحديث عن مبلغ 20 مليار دولار، فيما اقترحت إيران مبلغاً أكبر. ولم تذكر تلك المذكرة قضية الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها لوكلائها الإقليميين، وهي القضايا التي سعى الإسرائيليون والصقور الجمهوريون منذ فترة طويلة إلى إدراجها في المفاوضات. وتشير تفاصيل هذه الملفات إلى إصرار إيران على الاحتفاظ بحقها السيادي في تخصيب اليورانيوم وملفها النووي السلمي والضيق. وبعد تعثر الجولة الثانية من المفاوضات، ارتفعت أسعار النفط من جديد، وانخفض سعر الدولار، ولا يزال الاقتصاد العالمي مضطربا في ظل استمرار حالة الاستنزاف الاقتصادي الخطير بسبب إغلاق مضيق هرمز. وتركز تصريحات ترامب ووسائل الإعلام الأميركية على معاناة الاقتصاد الإيراني نتيجة حصار الموانئ الإيرانية. ويواجه ترامب المزيد من الانتقادات داخل بلاده، متهماً إياه بالانجرار إلى حرب لا علاقة لها بالولايات المتحدة من أجل إسرائيل، والتسبب في ارتفاع الأسعار، وهو ما يواجه سخطاً شعبياً حاداً. وهذا ما يفسر الضغوط التي يتعرض لها ترامب داخليا، والتي دفعته إلى تبني الهدنة، والتي تجبره على إنهاء الحرب وحل مشكلة مضيق هرمز، والوقت ليس في صالحه. ولا تتعلق الأزمة الحالية فقط بالفشل في التوصل إلى حلول سياسية لملفات التفاوض المفتوحة، ولا بمخاطر الاضطرابات الأمنية والعسكرية في مضيق هرمز وتبعاتها الاقتصادية المدمرة، بل تمتد إلى الوضع القانوني المعقد لمضيق هرمز، والذي قد يكون السبب التالي للانفجار، بعد أن كان يعتقد أنه يمكن أن يكون مفتاح الحل. يعاني واقع مضيق هرمز من فراغ قانوني واضح. الملاحة في المضيق لم تعد حرة أو آمنة، بل تدخل في إطار المخاطرة. الواقع الحالي في هرمز لا يتطابق مع النماذج القانونية التقليدية: فهو ليس إغلاقاً كاملاً، ولا حصاراً كلاسيكياً، بل “سيطرة انتقائية” على حركة المرور. ولا يتمتع هذا النموذج الجديد بوصف قانوني دقيق، ولا قواعد ثابتة تحكمه. وهنا يظهر الفراغ، إذ أن القانون صُمم لأحداث محددة تجاوزها بوضوح الواقع الحالي لمضيق هرمز. وهناك مستويات أخرى من الثغرات القانونية أيضاً، منها على سبيل المثال ما يتعلق بوصف طبيعة المضيق من وجهة نظر القانون الدولي. ويخضع لنظام «المرور العابر» باعتباره مضيقاً دولياً، كما يتم التعامل معه على أنه «بحر إقليمي»، وهو ما يفتح الباب أمام خلاف حول حدود سيادة إيران عليه، بين تبرير القيود الإيرانية فيه ومنعها. وهنا يظهر فراغ قانوني آخر، ليس في غياب القاعدة القانونية الحاسمة، بل في عدم الاتفاق عليها. ومع إدراج المضيق ضمن اعتبارات الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران، وحق إيران في الدفاع عن النفس، وتوسع ذلك لزرع الألغام والحواجز، لم يعد المضيق خاضعاً لاعتبارات قانون البحار فقط، بل أصبح أيضاً ضمن النطاق القانوني لقواعد النزاعات المسلحة البحرية. وينص قانون البحار على صعوبة تعطيل حركة المرور في المضيق، في حين يشير قانون الحرب إلى إمكانية تقييده بشروط. وتكمن المشكلة هنا في عدم وجود تحديد في القانون الدولي لسيادة أي من القانونين عند تعارضهما. ويبقى السؤال المهم، حتى مع وجود قواعد قانونية حاسمة، عن الجهة الضامنة لتطبيقها، في ظل غياب نظام مؤسسي دائم لإدارة المضائق الحيوية وقت الأزمات، وصعوبة التوصل إلى قرار واضح عبر منظومة الأمم المتحدة، التي تعتمد على نظام توازن القوى بين القوى العظمى، القائم على استخدام الفيتو المعرقل لإصدار القرارات وقت الأزمات. إن ما تكشفه أزمة هرمز اليوم يتجاوز مجرد نزاع إقليمي أو خلاف سياسي، بل يثير سؤالا أعمق حول مستقبل النظام الدولي نفسه.



