اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 07:19:00
المركز الفلسطيني للإعلام لم تعد معاناة النازحين في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة تقتصر على نقص الغذاء والماء وضيق المساحة. بل انضمت إليها أزمة صحية جديدة تمثلت في انتشار البراغيث بشكل واسع داخل الخيام، في ظل غياب حملات مكافحة الآفات وتدهور الأوضاع البيئية، ما ضاعف حجم المعاناة اليومية وتفاقم المخاطر الصحية، خاصة بين الأطفال وكبار السن. وفي الليل تتحول الخيام إلى مساحة مفتوحة للألم؛ حكة مستمرة، ولسعات لا هوادة فيها، وبقع دموية على الملاءات والملابس. تجد آلاف العائلات المنهكة بسبب النزوح نفسها أمام معركة جديدة، هذه المرة مع حشرات صغيرة لا يمكن رؤيتها بسهولة ولكنها تترك بصمة واضحة على الأجساد المنهكة. قصص من قلب المعاناة. وتقول إسراء النجار (27 عاماً)، نازحة من مدينة غزة وتقيم حالياً في المواصي، إن النوم أصبح حلماً بعيد المنال. وتضيف أن طفلها البالغ من العمر عامين يبكي لساعات طويلة بسبب لدغاته المتكررة، مشيرة إلى أنها حاولت استخدام الأدوية والمراهم الموضعية دون جدوى، لأن البراغيث -على حد وصفها- تنتشر في الرمال وتحت الأغطية وبين ثنايا الفرشات، ما يجعل مكافحتها داخل خيمة واحدة غير كافية. وتؤكد أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيدفع الكثيرين إلى التفكير في تغيير أماكنهم داخل المخيم بحثاً عن بيئة أقل تلوثاً، رغم محدودية المساحات وعدم توفر البدائل. من جهته، يقول أبو محمد أبو عودة (58 عاما)، وهو نازح من رفح، إن الوضع أصبح “لا يطاق”، موضحا أن أحفاده يعانون من طفح جلدي وبثور تنتشر في أجسادهم نتيجة الخدش المستمر. ويشير إلى أن الحشرات تختبئ داخل الأغطية والرمال نهارا، لكنها تنشط بشكل مكثف في الليل، ما يحرم الأسر من النوم، خاصة خلال شهر رمضان. ويضيف أن قلة الإمكانيات وارتفاع أسعار المبيدات يمنع معظم الأسر من القيام بعمليات رش متكررة، فيما تبقى المشكلة في غياب التدخل الجماعي الشامل. أما علاء الكرد (41 عاماً) فقال إنه اشترى مبيداً زراعياً وقام برش خيمته بنفسه، ما أدى إلى اختفاء البراغيث لعدة أيام قبل أن تعود بأعداد أكبر. ويشير إلى أن العلاج الفردي لا يحقق نتائج مستدامة، لأن انتشار الحشرات في كامل المخيم يجعلها تعود سريعاً. بدوره، أعرب رائد الشاعر (45 عاماً) عن أمله في العودة إلى منزله شرق المدينة، موضحاً أن البقاء في الخيام لم يعد مجرد معاناة من الحر والبرد، بل أصبح صراعاً يومياً مع بيئة غير صحية. ويؤكد أن العديد من العائلات تعيش في خوف دائم من تدهور الأوضاع الصحية، خاصة في ظل اكتظاظ المخيمات وضعف خدمات النظافة العامة. تحذير طبي من مضاعفات خطيرة وفي السياق نفسه حذر استشاري الأمراض الجلدية الدكتور عامر المصري من أن انتشار البراغيث في البيئات المزدحمة مثل الخيام يشكل تهديدا صحيا متزايدا يتجاوز حدود تهيج الجلد المؤقت. وقال المصري لمراسلنا إن لدغات البراغيث قد تؤدي إلى التهابات جلدية بكتيرية نتيجة الخدش المتكرر، خاصة عند الأطفال الذين تكون بشرتهم أكثر حساسية، ما قد يسبب دمامل وتقرحات تتطلب علاجا دوائيا منتظما. وأضاف أن التعرض اليومي المستمر للسعات قد يؤدي إلى الحساسية المزمنة أو الأكزيما، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى الثانوية في ظل سوء النظافة العامة وشح المياه. وأوضح أن البراغيث تتكاثر في الرمال والأقمشة وحول الخيام، ما يجعل أي تدخل فردي غير كاف، مؤكداً أن الحل يتطلب حملة رش بيئية شاملة ومتزامنة تشمل كافة المخيمات، بالإضافة إلى توفير المبيدات الآمنة تحت إشراف مختصين، وتنفيذ حملات توعية صحية للنازحين حول طرق الوقاية والعلاج الأولي. وأضاف أن تأخر التدخل قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في أعداد المراجعين للعيادات، في وقت يعاني النظام الصحي بالفعل من ضغط كبير ونقص في الأدوية والمستلزمات. ويؤكد النازحون أن الأزمة لم تعد تحتمل الانتظار، مطالبين المؤسسات المعنية والجمعيات الإنسانية بإطلاق حملات رش عاجلة، وتوزيع مواد التعقيم والمبيدات الآمنة، للحد من انتشار الآفة التي بدأت – بحسب وصفهم – “تأكل جلودهم وتحرمهم من النوم”.




