اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 02:43:00
كشف تحقيق صحفي موسع عن أنشطة مشبوهة تقودها منظمة إسرائيلية تدعى “عد كان” تهدف إلى نقل مئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول خارج الشرق الأوسط. وذكرت مصادر أن التنظيم نظم رحلات جوية سرية هبطت إحداها في جنوب أفريقيا في نوفمبر الماضي، وعلى متنها نحو 150 شخصا من قطاع غزة كانوا يعانون من ويلات الحرب المستمرة. وأظهرت المستندات والبيانات المالية التي استند إليها التحقيق، أن التنظيم تعمد استخدام شركة وسيطة تدعى “المجد” لتنفيذ هذه العمليات، بهدف إخفاء أي علاقة مباشرة للسلطات الإسرائيلية أو التنظيمات اليمينية بهذه الرحلات. واعتمدت هذه الشبكة على تعاون أطراف متعددة، بينها إسرائيليون وفلسطينيون، لتسهيل خروج العائلات من خلال إجراءات تفتيش دقيقة قبل ركوب الطائرات. من جانبهم، أكد الفلسطينيون الذين غادروا قطاع غزة عبر هذه الرحلات، أنهم لم يكونوا على علم بالجهة الحقيقية التي تقف وراء تنظيم سفرهم، مشيرين إلى أن دافعهم الوحيد كان الهروب من الجوع والدمار. وأوضح المسافرون أن الأوضاع الإنسانية الكارثية التي خلفها العدوان الإسرائيلي منذ أكثر من عامين جعلت البقاء في غزة أمرا مستحيلا، ما دفعهم للبحث عن أي مخرج مهما كانت وجهته. من ناحية أخرى، أثارت هذه التحركات شكوك السلطات في جنوب أفريقيا، حيث صرح وزير الخارجية رونالد لامولا أن هذه الرحلات قد تندرج ضمن مخططات التطهير العرقي للفلسطينيين من أراضيهم. وأعلنت الحكومة هناك فتح تحقيقات رسمية لمعرفة ملابسات وصول هذه المجموعات، مؤكدة رفضها أن تكون أراضيهم جزءا من مشاريع التهجير القسري التي تستهدف القضية الفلسطينية. وقد تشكل هذه الرحلات جزءا من أجندة لتطهير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية. وأشار التحقيق إلى أن جلعاد آخ، مؤسس منظمة “عد كان”، يعد من أبرز المؤيدين لمقترحات توطين الفلسطينيين في دول أجنبية، وهي أفكار تتقاطع مع مقترحات سياسية يمينية سابقة. ورغم أن آش يدعي أن هذه الرحلات ذات طبيعة إنسانية بحتة لمساعدة الراغبين في المغادرة، إلا أن التوقيت والآلية المستخدمة تثير تساؤلات كبيرة حول الأهداف السياسية وراء هذه المبادرات. وتضمنت التفاصيل المالية للعملية دفع مبالغ مالية ضخمة، إذ بلغت تكلفة الرحلة للشخص الواحد نحو ألفي دولار، فيما كشف التحقيق عن تعاقد مع رجل أعمال أميركي إسرائيلي يدعى موتي كاهانا لترتيب عمليات إجلاء بمبالغ وصلت إلى 750 ألف دولار. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستثمار المالي في نقل السكان وتوجيههم إلى وجهات بعيدة مثل القارة الأفريقية. ونتيجة لهذه التطورات، اتخذت حكومة جنوب أفريقيا قراراً بإلغاء الإعفاء من التأشيرة الممنوحة للفلسطينيين، مبررة ذلك بـ”سوء الاستخدام المتعمد” من قبل أطراف تسعى إلى تنفيذ أجندات التهجير. وشددت السلطات على أن حماية اللاجئين لا ينبغي أن تكون غطاء لإفراغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين تحت ضغط العوز والظروف المعيشية الصعبة. ويظل المشهد في غزة المحرك الأساسي لهذه الهجرات القسرية، حيث يجد المواطنون أنفسهم بين مطرقة القصف والحصار وسندان العروض المشبوهة للمغادرة. ورغم تأكيد البعض أن هدفهم هو إنقاذ أسرهم فقط، إلا أن الحقائق المكتشفة تضع هذه الرحلات في سياق سياسي يخدم استراتيجيات الاحتلال الهادفة إلى تغيير الواقع الديمغرافي في الأراضي المحتلة.



