اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 08:27:00
خاص/شهاب ارتفاع حالات الإجهاض بين النساء الحوامل في قطاع غزة يدق أجراس الإنذار، في ظل الأوضاع الإنسانية والصحية غير المسبوقة التي فرضتها الحرب. ومع استمرار القصف، وتفاقم المجاعة، والنزوح المتكرر، والانهيار شبه الكامل لخدمات الرعاية الصحية، تواجه آلاف النساء رحلة حمل صعبة، تنتهي لدى الكثيرين بخسارة الجنين. ويؤكد الأطباء أن الأشهر الأخيرة شهدت زيادة في حالات الإجهاض، مع عدم قدرة النساء الحوامل على الحصول على الغذاء الكافي والأدوية والمتابعة الطبية اللازمة لاستكمال الحمل بأمان. حالة من الخوف المستمر. ومن بين هؤلاء وفاء أبو عاذرة، نازحة من مواصي خان يونس، فقدت جنينها في الشهر السادس من حملها، بعد أسابيع من الجوع والخوف والقصف المتواصل. ولم تتوقع وفاء أبو عاذرة أن يكون ذلك اليوم هو آخر أيام حملها. استيقظت وهي تشعر بألم لم تشعر به من قبل، وحاولت إقناع نفسها بأنها أعراض عادية، لكن الساعات التالية حملت لها أخبارا لم تكن مستعدة لسماعها. تقول وفاء إن الأسابيع الأخيرة من حملها كانت الأصعب منذ بداية الحرب. ولم يغادر القصف المنطقة المحيطة بخيمتها، وكانت أصوات الغارات تهز المكان ليل نهار، مما جعلها تعيش في حالة خوف دائمة، دون أن تعرف طعم النوم أو الشعور بالأمان. وأضافت أن نظامها الغذائي خلال الأسابيع الأخيرة اقتصر في أيام عديدة على وجبة واحدة، وأحيانا على نوع واحد من الطعام، في حين شعرت أن جسدها يضعف يوما بعد يوم، دون أن تتمكن من الحصول على المكملات الغذائية أو الرعاية الطبية التي تحتاجها. وتتابع: “شعرت أن طفلي يحتاج إلى طعام لا أستطيع توفيره له، وأنا أيضاً لا أكاد أجد ما يسد جوعي”، مضيفة أن الخوف والجوع والإرهاق اجتمعوا في نفس الوقت، بينما كانت تحاول التشبث بالأمل في أن يتم حملها بسلام. وتوضح أنها لم تكن تتمتع برفاهية الراحة، إذ كانت الحياة ضمن النزوح تعني البحث الدائم عن الماء والغذاء ومستلزمات البقاء، في ظل القصف المتواصل، قبل أن تنتهي رحلة حملها بفقد جنينها في شهره السادس. وتضيف بصوت ممزوج بالحزن وخيبة الأمل: “لم أفقد طفلاً فقط.. أحسست أن الحرب دخلت رحمي، وأخذت مني آخر ما كنت متمسكاً به”. في هذه الأثناء، كانت نداء شلدان (40 عاماً) تخطط لمواصلة يومها كالمعتاد، رغم حملها في شهره الثالث. ذهبت إلى عملها، ثم أمضت ساعات طويلة في السفر لتوفير احتياجات أسرتها، قبل أن تعود منهكة كما اعتادت في الأشهر الأخيرة. لكنها لم تكن تعلم أن ذلك اليوم سيكون الأخير في رحلة حملها. وتقول نداء إن حياتها خلال الأسابيع التي سبقت الإجهاض كانت غير مستقرة. واقترب القصف أكثر من مرة من المكان الذي كانت تقيم فيه، مما اضطرها إلى النزوح مرة أخرى، بينما كانت في الوقت نفسه تحاول الحفاظ على حملها وسط ظروف لم تترك للمرأة الحامل أي مساحة للراحة. وتضيف أن الوصول إلى المراكز الصحية أصبح صعبا للغاية، كما اختفت العديد من الأدوية اللازمة للمرأة الحامل، في وقت لم تعد تستطيع فيه التوقف عن العمل أو الراحة، لأن مسؤولية إعالة أسرتها وتأمين احتياجاتها اليومية كانت تفرض عليها الخروج كل صباح. وتقول إنها اعتادت المشي لمسافات طويلة كل يوم، سواء للذهاب إلى العمل أو للحصول على الماء والطعام، ثم تعود مرهقة، لكنها أخفت آلامها على أمل أن يمر الحمل بسلام. وتؤكد أن القصف والخوف والنزوح المتكرر والإجهاد الجسدي ونقص الغذاء والدواء اجتمعت في وقت قصير، قبل أن تفقد حملها في الشهر الثالث. رقم غير مسبوق. وبحسب تقرير صادر عن وزارة الصحة في غزة، فإن 921 امرأة حامل أجهضت أجنةها في إبريل الماضي. ويعزو الأطباء أسباب ارتفاع حالات الإجهاض وتشوهات الأجنة إلى حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي سجلت القتل المباشر للأجنة أو قدمت عوامل وفاتها. وثق تقرير خاص صادر عن وزارة الصحة في غزة، رصد مؤشرات الانهيار الصحي والديمغرافي في القطاع خلال الفترة ما بين يناير 2025 وأبريل 2026، تدهورا حادا في قدرة بيئة الرحم على دعم استمرار الحمل ونمو الجنين. وأظهر التقرير أن معدل الإجهاض ارتفع إلى 460 حالة لكل ألف مولود حي في إبريل الماضي، مقارنة بـ 140 حالة لكل ألف مولود حي قبل الحرب. من جهته يرى مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة د. منير البرش أن الارتفاع السريع في معدلات الإجهاض خلال الأشهر الأخيرة يعكس حجم الكارثة الصحية التي تعيشها النساء الحوامل في القطاع، مؤكدا أن آثار الحرب لم تعد تقتصر على أعداد القتلى والجرحى، بل امتدت إلى الأجنة التي فقدت فرصة الولادة نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية. وقال البرش في حديث لوكالة شهاب، إن البيانات الصحية المسجلة خلال شهر إبريل 2026 أظهرت أن نسبة الإجهاض وصلت إلى رقم غير مسبوق، أكثر من ثلاثة أضعاف المعدلات العالمية، وتعكس مدى الضغوط التي تتعرض لها النساء الحوامل في ظل استمرار الحرب. ويضيف أن هذه الزيادة لا يمكن عزلها عن الظروف التي يعيشها القطاع، حيث تعاني النساء من نقص حاد في المواد الغذائية وتراجع القدرة على الحصول على الرعاية الطبية، إضافة إلى النزوح المتكرر والضغوط النفسية الناتجة عن القصف المستمر، وهي عوامل مجتمعة تؤثر بشكل مباشر على استقرار الحمل وتزيد من فرص فقدانه. ويشير إلى أن سوء التغذية أصبح من أخطر التحديات التي تواجه المرأة الحامل، موضحا أن أكثر من 57% من النساء الحوامل يعانين من فقر الدم، مما يؤثر على صحة الأم والجنين، ويؤدي إلى ضعف وصول الأوكسجين والمواد المغذية الضرورية لنمو الجنين، ما يرفع احتمالية الإجهاض أو حدوث مضاعفات خطيرة أثناء الحمل. ويشير البرش إلى أن الأزمة لم تقتصر على ارتفاع حالات الإجهاض، بل انعكست أيضا على معدلات المواليد، حيث انخفض عدد الولادات في قطاع غزة بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية، بعد انخفاضه من 6076 ولادة في نوفمبر 2025 إلى 2004 ولادة فقط في إبريل 2026، وهو تراجع وصفه بأنه مؤشر خطير على الآثار الديمغرافية للحرب. ويؤكد أن المستشفيات والمراكز الصحية تسجل أيضاً ارتفاعاً في حالات الحمل عالية الخطورة، إضافة إلى رصد حالات التشوهات الخلقية، في ظل استمرار تلوث المياه، وانعدام الأمن الغذائي، وانهيار واسع النطاق في خدمات صحة الأم والطفل، ما يضاعف المخاطر التي تواجهها الحوامل يوماً بعد يوم. ويحذر البرش من أن استمرار هذه الأوضاع دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإجهاض بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن ما يحدث في غزة لم يعد أزمة صحية فحسب، بل أصبح يشكل تهديدا مباشرا لمستقبل السكان، مع حرمان آلاف الأجنة من فرصة الولادة. وأكد في ختام حديثه أن حماية المرأة الحامل لم تعد مقتصرة على تقديم العلاج، بل تتطلب ضمان الحصول على الغذاء الكافي والأدوية والمكملات الغذائية والرعاية الصحية المتخصصة، بالإضافة إلى توفير بيئة آمنة تمكن المرأة من مواصلة حملها، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية سيترك آثاراً صحية وديموغرافية عميقة لسنوات قادمة. وهو عامل لا يمكن تجاهله، فيما توضح القابلة رجاء ياسين من مجمع الشفاء الطبي، أن الاكتظاظ داخل الخيام ومراكز الإيواء، إضافة إلى تلوث المياه وتراكم النفايات وانتشار الحشرات والقوارض، يخلق بيئة غير آمنة للنساء الحوامل، ويزيد من احتمالية تعرضهن لمضاعفات صحية قد تؤثر على استقرار الحمل. وتضيف أن الأزمة الغذائية المتفاقمة تمثل تحديا آخر، حيث لا تتمكن العديد من النساء من الحصول على الغذاء المتوازن أو المكملات الغذائية الأساسية، بسبب تراجع المساعدات وارتفاع معدلات الفقر، مما يؤثر سلبا على صحة الأم والجنين. ويشير ياسين إلى أن الحرب عطلت أيضاً خدمات الصحة الإنجابية، بما في ذلك توفير وسائل تنظيم الأسرة، ما أدى إلى ارتفاع حالات الحمل غير المخطط له في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية، ما يجعل حالات الحمل أكثر عرضة للمضاعفات. وتؤكد أن الجانب النفسي أصبح عاملاً لا يمكن تجاهله، لافتة إلى أن المرأة الحامل تعيش تحت ضغط يومي ناتج عن القصف المستمر، والخوف من النزوح أو فقدان أفراد الأسرة، وهو ما ينعكس على حالتها الصحية والنفسية طوال أشهر الحمل. وتقول إن الكثير من النساء لم يعدن مهتمات فقط بالحفاظ على الحمل، بل أصبحن يفكرن في كيفية الوصول إلى مكان آمن للولادة، أو العثور على طبيب لمتابعة حالتهن، أو تأمين الاحتياجات الأساسية للمولود، في ظل الانهيار الواسع الذي ضرب القطاع الصحي. وتشير إلى أن صعوبة المواصلات تمثل عبئا إضافيا، إذ تضطر المرأة الحامل إلى السير مسافات طويلة للوصول إلى المراكز الصحية، نتيجة قلة المواصلات وارتفاع تكلفتها، ما يزيد من الإجهاد البدني ويضاعف خطر حدوث مضاعفات أثناء الحمل. ويؤكد ياسين أن الصدمات النفسية التي تعرضت لها آلاف النساء، سواء بفقدان الزوج أو الولد أو أحد الأقارب، تركت آثارا عميقة على صحتهن النفسية والجسدية، مؤكدا أن حماية النساء الحوامل في غزة لم تعد تقتصر على تقديم الخدمات الطبية، بل تتطلب أيضا توفير الغذاء والمأوى الآمن والدعم النفسي، باعتبارها عناصر أساسية للحفاظ على حياة الأم والجنين.



