اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-22 19:19:00
بين المساجد ومقرات الجمعية والأندية وقاعات الأفراح والأراضي الزراعية والمنازل المهجورة، تفرق أهالي مخيم نور شمس في طولكرم بعد أن أجبرتهم قوات الاحتلال على النزوح من منازلهم قبل 468 يوما. ونزح آلاف المواطنين من المخيم تحت تهديد السلاح، ليجدوا أنفسهم أمام واقع مرير وأشهر طويلة من المعاناة بحثاً عن مأوى لأسرهم في ظل ظروف مالية قاسية. غرفة تحت أحد المساجد تعكس ما يعيشه النازح محمد صالح أبو عيشة من حال العديد من سكان مخيم نور شمس. وبعد أن كان يملك منزلاً، أجبره العدوان الإسرائيلي على طرده من منزله ليعيش في غرفة صغيرة غير صحية. وفي منطقة على بعد أمتار قليلة من أحد مساجد طولكرم، كدس محمد أغراضه في غرفة صغيرة تحولت إلى منزل يحتوي على سرير ومطبخ وحمام. ويصف أبو عيشة الحياة بأنها لا تطاق. لقد أثرت الرطوبة على كل شيء، ولا توجد تهوية في تلك الغرفة، مما يسبب الأمراض لأطفاله. وفي الصيف تشكل الغرفة موطناً للحشرات والعناكب التي تصل إلى سرير النوم، أما في الشتاء فيؤدي تسرب مياه الأمطار إلى تفاقم المعاناة. ويقول محمد إن منزله في مخيم نور شمس تعرض لأضرار بالغة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، لكنه رغم ذلك لم يخف حنينه الشديد للمخيم والحياة فيه. وفي مستودع حديد، لا يختلف حال محمد أبو عيشة عما يعيشه شفيق أحمد جاد، الذي يتحدث عن معاناة ابنه العريس وزوجته الحامل بسبب النزوح من مخيم نور شمس والعيش في مستودع حديد. ويقف جاد شاهداً على مأساة لا تنتهي، بعد أن اضطر للعيش داخل مستودع حديدي يفتقر لأبسط مقومات الحياة البشرية، مع زوجته الحامل وابنه الذي تزوج بعد يوم واحد من غزو المخيم. وكان شفيق، المولود في مخيم نور شمس، يملك منزلاً كبيراً من طابقين يسكنه ثماني فتيات وولدين، لكنه بدأ يشكو من الإهمال الرسمي لمعاناة النازحين. وكما يقول جاد، فإن ما يزيد الوضع سوءاً هو قلة العمل وعدم القدرة على سداد الديون التي تراكمت خلال أشهر الزواج الطويلة، ما أدى إلى الصيام بسبب قلة الطعام. النزوح المتكرر. وبين طولكرم وباقة الشرقية، انتقلت عائلة المواطنة أم عبيدة سليط بعد تهجيرها من مخيم نور شمس حتى استقرت في قطعة أرض وأقامت عليها سكناً مؤقتاً. واضطرت الأسرة المكونة من 11 فرداً، بسبب العدوان الإسرائيلي، إلى التنقل عدة مرات بحثاً عن مأوى، برفقة أبنائها ونسائها وأطفالها، حتى اضطرت أحياناً إلى قضاء الليل في غرف زراعية. تعيش أم عبيدة الآن ظروفاً قاسية، تبكي من ألم الفراق وشوقها لكل تفاصيل المكان الذي تركت فيه ذكرياتها وحياتها. ألم لا يوصف. وتؤكد أنها اضطرت للنزوح من منزلها بعد أن هدم الاحتلال جدرانه وحطم أبوابه وأجبرهم على الخروج في البرد وتحت المطر. وبسبب الصراخ الشديد فقدت أم عبيدة صوتها لأكثر من ثلاثة أشهر. كان المنزل الذي فقدته مليئا بالسعادة والحب، محاطا بالأهل والجيران الذين كانوا رفاقا في الفرح والحزن. تتحدث ساليت عن ألم لا يوصف يعيش في قلبها، بعد أن فقدت الأمان والشعور بالدفء والحب الذي كان في منزلها وتناثرت في طرقات مجهولة.



