فلسطين – تقرير عن شظايا الصواريخ العالقة في أجساد جرحى غزة.. إصابات لم تنته بالبقاء وتفاقم المعاناة في ظل انهيار النظام الصحي

اخبار فلسطينمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين – تقرير عن شظايا الصواريخ العالقة في أجساد جرحى غزة.. إصابات لم تنته بالبقاء وتفاقم المعاناة في ظل انهيار النظام الصحي

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 12:36:00

خاص/ شهاب لم تتوقف الحرب على آلاف الجرحى في قطاع غزة لحظة نجاتهم من القصف، بل انتقلت إلى داخل أجسادهم، حيث استقرت شظايا الصواريخ والقذائف، لتتحول إلى مصدر دائم للألم والمعاناة. مع كل موجة حر تضرب خيام النزوح، أو مع كل حركة بسيطة، يتجدد الألم بلا هوادة، فيما تعجز المستشفيات المنهكة عن إجراء العمليات الجراحية اللازمة لاستخراج هذه الشظايا، لخطورة أماكن سكنها أو نقص الإمكانيات الطبية، لتتحول الإصابة التي كان من المفترض أن تشفى إلى أزمة صحية مزمنة تثقل كاهل حياة المصابين يوما بعد يوم. ولا تقتصر معاناة هؤلاء الجرحى على الألم الجسدي، إذ يواجه العديد منهم التهابات متكررة، وصعوبة في الحركة، وتشوهات دائمة نتيجة بروز الشظايا في الوجه والأطراف ومناطق مختلفة من الجسم، إضافة إلى المخاطر التي تفرضها ظروف النزوح وارتفاع درجات الحرارة والتلوث، في وقت تتضاءل فيه فرص العلاج والإخلاء الطبي خارج قطاع غزة. ملامح مشوهة. وتعكس الإحصائيات حجم هذه المأساة، حيث بلغ عدد الجرحى والجرحى الذين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة 173,514 جريحاً، فيما يحتاج أكثر من 19 ألف جريح إلى تأهيل طويل الأمد، فيما ينتظر آلاف آخرون التدخل الجراحي التخصصي الذي لا يزال بعيد المنال، لتبقى الشظايا العالقة في أجسادهم شاهدة على حرب لم تنته بالنسبة لهم، رغم الأشهر التي مرت على إصابتهم. ولم تتوقع غيداء أبو توهة (21 عاما) من مدينة خان يونس، أن تنجو من القصف وتبدأ رحلة أخرى من المعاناة، بعد أن استقرت عشرات الشظايا الصغيرة، بعضها لا يزيد حجمه عن الذرة، في أجزاء مختلفة من وجهها، تاركة آثارا لا تخطئها العين. تعيش الشابة الفلسطينية منذ إصابتها آلاماً متواصلة والتهابات متكررة، فيما أصبحت ملامح وجهها المشوهة مصدراً يومياً للأسئلة التي تسمعها من حولها: لماذا لا تتم إزالة هذه الشظايا؟ لكن الجواب الذي تعطيه غيداء في كل مرة، أقسى من السؤال نفسه. وأبلغها الأطباء أن معظم الشظايا متناثرة في طبقات الجلد والأنسجة الرقيقة للوجه، وأن محاولة استخراجها قد تتطلب عمل شقوق جراحية متعددة، مما قد يترك ندبات وتشوهات أكبر من تلك التي سببتها الشظايا نفسها، بالإضافة إلى احتمالية إحداث ضرر للأعصاب الدقيقة وملامح الوجه. معاناة غيداء تتجاوز المضاعفات الطبية، فالانهيار الذي ضرب القطاع الصحي في غزة يزيد من صعوبة علاج حالتها، في ظل عدم وجود عمليات جراحية ترميمية وتجميلية، وندرة المعدات الدقيقة اللازمة لمثل هذه التدخلات، لتبقى الشظايا عالقة في وجهها. وهي تشهد على جرح لم تنتهي آثاره بانتهاء النزيف، بل تحولت إلى معاناة يومية ترافقها مع كل نظرة في المرآة وكل سؤال يوجه إليها. أما محمود مطر (33 عاماً)، فإن معاناته مخفية داخل جسده، إذ استقرت عشرات الشظايا في الكتف والرقبة، ووصل بعضها إلى محيط الشريان التاجي للقلب، لتصبح كل حركة، أو ارتفاع في درجة الحرارة، سبباً في معايشة لحظة إصابته. ومنذ خروجه من المستشفى وهو يعيش الألم، بعد أن أبلغه الأطباء أن التدخل الجراحي لاستخراج الشظايا ينطوي على مخاطر كبيرة بسبب قربها من القلب. وباتت خيمة النزوح التي يقيم فيها مطر مكانا لا يطاق، إذ يقول إن حرارة الجو تجعله يشعر وكأن النار تشتعل داخل جسده، فيما تتحول الشظايا إلى مصدر وخز حاد يمتد من الرقبة إلى الكتف. ولا بديل أمامه سوى مغادرة الخيمة منذ ساعات الصباح والاحتماء بمنزل عائلته حتى تهدأ درجات الحرارة. وفي الشتاء لا تقل المعاناة حدة، حيث يتحول الألم إلى شعور يشبه إدخال أسياخ الحديد في جسده، في وقت لم تعد المسكنات قادرة على تخفيف آلامه. الأجسام الغريبة. ولم تقتصر آثار الإصابة على الألم الجسدي، إذ أجبرته على التوقف عن العمل بعد أن كان أي مجهود بدني بسيط يكفي لإعادته إلى السرير لأيام، فيما تحملت زوجته عبء توفير احتياجات الأسرة اليومية داخل مخيم النزوح. معاناة المصابين بالشظايا لا تنتهي لحظة الإصابة، إذ يقول استشاري جراحة الأعصاب بالمستشفى الأهلي الدكتور أشرف الباشا، إن وجود الشظايا داخل الجسم لفترات طويلة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية معقدة، تبدأ بألم مزمن والتهاب متواصل، وقد يتطور إلى تلف الأعصاب وتآكل العظام والأنسجة المحيطة بها، يصاحب بعض المصابين لسنوات طويلة، وربما مدى الحياة. ويوضح الباشا أن الجسم يتعامل مع الشظايا كأجسام غريبة، مما يؤدي إلى استجابة التهابية متواصلة، بينما تزداد شدة الألم مع ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة، وهو ما يفسر تفاقم معاناة العديد من الجرحى داخل خيام النزوح خلال فصل الصيف، وفي الشتاء مع البرد الشديد، حيث يعاني المصابون من آلام شديدة ووخز مستمر، لا يستجيب في كثير من الأحيان للمسكنات التقليدية. ويشير إلى أن الكثير من المصابين يتساءلون عن سبب عدم إزالة الشظايا، خاصة عندما تكون ظاهرة في الوجه أو الأطراف أو تسبب تشوهات واضحة. إلا أن القرار الطبي لا يتعلق بالرغبة في إزالتها، بل بمدى خطورة العملية نفسها، حيث تستقر بعض الشظايا بالقرب من الدماغ أو الحبل الشوكي أو الشرايين الرئيسية أو الأعصاب الصغيرة، بينما تنتشر شظايا أخرى داخل أنسجة الوجه والعضلات بشكل يجعل استخراجها يتطلب عمليات جراحية معقدة قد تترك تشوهات أكبر، أو تؤدي إلى فقدان وظائف عصبية أو حركية، وهو ما يدفع الأطباء في كثير من الحالات إلى الاحتفاظ بالحالات، نظرا لأن فمخاطر إزالتها تفوق مخاطر الاحتفاظ بها. ويضيف أن الإصابات التي خلفتها الحرب الحالية تعتبر من أكثر الإصابات تعقيدا، نتيجة استخدام الذخائر التي تتسبب في تناثر أعداد كبيرة من الشظايا الصغيرة داخل الجسم، والتي تخترق أكثر من عضو أو منطقة في نفس الوقت، وتسبب أضرارا واسعة النطاق في العضلات والأعصاب والأوعية الدموية، مما يجعل عمليات العلاج والترميم أكثر صعوبة، ويتطلب إمكانات ومعدات طبية متقدمة. ويؤكد الباشا أن العديد من هذه العمليات لم تعد ممكنة داخل قطاع غزة، في ظل الانهيار الكبير الذي أصاب النظام الصحي. ويوضح أن المستشفيات تعاني من نقص حاد في غرف العمليات وأجهزة التصوير المتطورة والأدوات الجراحية، إضافة إلى نقص كبير في التخصصات الدقيقة، أبرزها جراحة الأعصاب والجراحة الترميمية، ما يحد من قدرة الطواقم الطبية على التدخل في الإصابات المعقدة. وتعكس أرقام القطاع الصحي حجم هذا التراجع، حيث تعرض 38 مستشفى للقصف أو التدمير أو الخروج عن الخدمة منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى 96 مركز رعاية صحية، في حين تم تسجيل 788 هجمة استهدفت المرافق الصحية والمركبات الطبية والطواقم الطبية وسلاسل الإمداد، مما أدى إلى انخفاض الخدمات الطبية المتخصصة، وحرمان آلاف الجرحى من التدخلات الجراحية التي قد تخفف من معاناتهم أو تمنع تفاقم إصاباتهم. تفاصيل تجربة مروعة. وينبه الباشا إلى أن استمرار عدم القدرة على العلاج لا يعني استمرار الألم فحسب، بل يرفع احتمالية الإصابة بإعاقات دائمة وتشوهات ومضاعفات يصعب علاجها مستقبلا. وأكد أنه كلما طالت مدة بقاء الشظايا داخل الجسم، زادت فرص تحول الإصابة من جرح ناتج عن الحرب إلى مرض مزمن يرافق المصاب لسنوات طويلة، في وقت لا يزال آلاف الجرحى ينتظرون فرصة الحصول على العلاج الذي قد يوقف هذه المعاناة. وتؤكد الدكتورة رائدة أبو عبيد المتخصصة في علم النفس التربوي، أن معاناة المصابين بشظايا القذائف لا تتوقف عند حدود الألم الجسدي، بل تمتد إلى آثار نفسية عميقة قد تستمر لسنوات. وتوضح أن الألم المزمن، بالإضافة إلى عدم وجود أفق واضح للعلاج أو الشفاء، يضع المصابين في حالة من الإرهاق النفسي المستمر، ويزيد من فرص إصابتهم بالقلق والاكتئاب واضطرابات النوم، فضلا عن مشاعر الإحباط والعجز، خاصة لدى الشباب الذين فقدوا قدرتهم على العمل أو عيش حياة طبيعية. وتشير إلى أن الألم المستمر لا يذكّر المصاب بإصابته فحسب، بل يعيده مراراً وتكراراً إلى لحظة القصف، فيظل يعيش تفاصيل التجربة المؤلمة وكأنها تتكرر كل يوم، ما يجعل الحرب حاضرة في وعيه حتى بعد أشهر أو سنوات من إصابته. ويضيف أبو عبيد أن التشوهات الظاهرة في الوجه أو الأطراف تشكل عبئا نفسيا مضاعفا، خاصة عند النساء والشباب، فهي تؤثر على صورة الإنسان عن نفسه وثقته بمظهره، وقد تدفعه إلى تجنب المناسبات الاجتماعية أو التصوير أو حتى الاختلاط بالآخرين. وتوضح أن الأسئلة التي يطرحها المحيطون بالمصاب، مثل: “ماذا حدث لوجهك؟” أو “لماذا لا تقوم بإزالة هذه الأجزاء؟” قد تبدو هذه الأمور من باب الفضول أو التعاطف، لكنها تعيد استحضار التجربة المؤلمة وتعمق إحساسه بالاختلاف عن الآخرين. وتنبه إلى أن استمرار النزوح وصعوبة الحصول على العلاج والعيش مع الألم والتشوه قد يترك آثارا نفسية طويلة الأمد إذا لم يتلق المصابون رعاية متخصصة، مؤكدة أن تعافيهم لا يقتصر على التدخل الطبي، بل يتطلب نظاما متكاملا يشمل الدعم النفسي وبرامج التأهيل والإرشاد الأسري وإعادة دمجهم في المجتمع، مما يساعدهم على استعادة ثقتهم بأنفسهم والتكيف مع إصاباتهم وتقليل العزلة التي قد يفرضها الألم أو التشوه على حياتهم اليومية.

اخبار فلسطين لان

تقرير عن شظايا الصواريخ العالقة في أجساد جرحى غزة.. إصابات لم تنته بالبقاء وتفاقم المعاناة في ظل انهيار النظام الصحي

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#تقرير #عن #شظايا #الصواريخ #العالقة #في #أجساد #جرحى #غزة. #إصابات #لم #تنته #بالبقاء #وتفاقم #المعاناة #في #ظل #انهيار #النظام #الصحي

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية