اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 14:28:00
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا موسعا بعنوان “داخل خطة اغتيال علي خامنئي”، كشفت فيه تفاصيل حملة استخباراتية طويلة ومعقدة نفذتها “إسرائيل” لتمهيد الطريق لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وامتدت لسنوات، وتضمنت اختراق كاميرات المرور في طهران، ومراقبة الحراس الشخصيين وسائقيهم، وجمع كميات هائلة من البيانات وتحليلها من خلال خوارزميات متقدمة، لتقديم صورة دقيقة عن نمط حياة الحراس والمسؤولين المحيطين بخامنئي. وبحسب التقرير، أمضت إسرائيل سنوات في استهداف كاميرات المرور في طهران، ومراقبة تحركات الحراس الشخصيين المدربين جيدًا والسائقين الموالين للزعيم، خاصة في شارع باستور، الموقع الذي اغتيل فيه خامنئي في غارة جوية إسرائيلية يوم السبت. وأفاد مصدران مطلعان أن معظم كاميرات المرور تعرضت للاختراق منذ سنوات، وتم تشفير صورها ونقلها إلى خوادم في تل أبيب وجنوب إسرائيل. وأشار أحد المصادر إلى أن كاميرا واحدة على وجه الخصوص توفر زاوية حاسمة، مما يسمح للحراس بتحديد أماكن وقوف السيارات المفضلة وتسليط الضوء على تفاصيل جزء عادي من المجمع شديد الحراسة. كما أضافت الخوارزميات المعقدة بيانات تفصيلية عن أفراد الحراسة، بما في ذلك عناوينهم وساعات عملهم ومساراتهم اليومية والأشخاص المكلفين عادة بحمايتهم ونقلهم، مما ساهم في رسم خريطة لما وصفه ضباط المخابرات بـ”نمط الحياة”. وأوضح التقرير أن هذه القدرات كانت جزءا من حملة استخباراتية استمرت لسنوات، مهدت الطريق لاغتيال المرشد الأعلى، ولم تكن المصدر المباشر الوحيد للبيانات التي مكنت إسرائيل ووكالة المخابرات المركزية من تحديد التوقيت الدقيق لتواجد خامنئي، لكنها شملت أيضا تعطيل مكونات في حوالي عشرة أبراج للهواتف المحمولة بالقرب من شارع باستور، مما حال دون تلقي فريق الحماية أي تحذيرات محتملة. وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي: “قبل وقت طويل من سقوط القنابل، كنا نعرف طهران كما نعرف القدس. وعندما تعرف المكان كما تعرف الشارع الذي نشأت فيه، فإنك تلاحظ أي شيء خارج عن المألوف”. وأضاف أن الصورة الاستخباراتية الكثيفة لطهران نتجت عن جهود الوحدة الإسرائيلية 8200 من العملاء البشريين الذين جندهم الموساد، وتحلل كميات هائلة من البيانات في التقارير اليومية. استخدمت إسرائيل تحليل الشبكات الاجتماعية لتحليل مليارات نقاط البيانات، واكتشاف مراكز اتخاذ القرار غير المتوقعة وتحديد أهداف جديدة للمراقبة والاغتيال. وعلق إيتاي شابيرا، العميد الاحتياطي السابق في مديرية المخابرات الإسرائيلية، قائلا: “استخبارات الاستهداف هي القضية التكتيكية الأكثر أهمية، وهي مصممة لتمكين الاستراتيجية. وإذا قرر صانع القرار اغتيال شخص ما، فإن الثقافة في إسرائيل هي: سوف نقدم معلومات استخباراتية للاستهداف”. وخلال السنوات الماضية، اغتالت إسرائيل مئات الأهداف في الخارج، بما في ذلك قادة مسلحون وعلماء نوويون ومهندسون كيميائيون، بالإضافة إلى مدنيين. وحتى مع اغتيال شخصية بارزة مثل خامنئي، لا يزال الجدل مستمراً حول مدى مساهمة تفوق إسرائيل التكنولوجي والاستخباراتي في تحقيق مكاسب استراتيجية. وسلط التقرير الضوء على الكفاءة الاستخباراتية “الإسرائيلية” الواضحة في حرب الاثني عشر يوما في يونيو/حزيران الماضي، عندما قُتل أكثر من عشرة علماء نوويين ومسؤولين عسكريين إيرانيين رفيعي المستوى في دقائق، بالتوازي مع تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية من خلال الهجمات الإلكترونية والطائرات بدون طيار والذخائر الدقيقة التي دمرت الرادارات الروسية الصنع. واستخدم الطيارون الإسرائيليون صواريخ سبارو دقيقة المدى، قادرة على إصابة هدف بحجم طاولة طعام على بعد أكثر من ألف كيلومتر، بعيدا عن الدفاعات الإيرانية. ولم يتم الكشف عن كافة تفاصيل العملية الأخيرة، وقد يبقى بعضها سريا حفاظا على الأساليب والمصادر، لكن العديد من مسؤولي الاستخبارات أكدوا أن اغتيال خامنئي كان قرارا سياسيا مدعوما بقدرات فنية متقدمة. وعندما حددت الولايات المتحدة وإسرائيل اجتماعاً صباح يوم السبت للمرشد الأعلى وكبار مساعديه، اعتبرت فرصة الاغتيال جيدة بشكل خاص، قبل أن تتخذ إيران إجراءات مراوغة سرية في حالة نشوب حرب شاملة. يُشار إلى أن خامنئي لم يعش متخفيًا كما فعل زعيم حزب الله حسن نصر الله، الذي نجا من عدة محاولات اغتيال “إسرائيلية” حتى سبتمبر 2024. ورغم وعيه بإمكانية اغتياله، إلا أن المرشد كان أقل قلقًا على حياته من مصير الجمهورية الإسلامية، لكنه اتخذ بعض الاحتياطات، بما في ذلك وجود ملجأين احتياطيين. وحتى يونيو/حزيران 2025، ركزت الضربات الإسرائيلية على قادة الحرس الثوري ومنصات الصواريخ والمنشآت النووية والعلماء، بينما استمرت المفاوضات الأميركية الإيرانية بشأن البرنامج النووي، على الرغم من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الهجوم على إيران كان مخططاً له منذ أشهر، لكن توقيته تغير بعد تأكيد المخابرات الأميركية والإسرائيلية لقاء المرشد الأعلى وكبار مساعديه. وكان جمع البيانات الفردية مرهقاً، لكن الاعتماد على خوارزميات دقيقة مكّن “إسرائيل” من التأكد من وجود الهدف، وهو شرط أساسي في العقيدة العسكرية “الإسرائيلية” التي تتطلب ضابطين كبيرين للتأكد من موقع الهدف ومن يرافقونه. وبالإضافة إلى المعلومات الاستخبارية الإرشادية، كان لدى الأميركيين مورد بشري بالغ الأهمية، في حين رفضت وكالة المخابرات المركزية التعليق. وفي الساعة 3:38 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة، أصدر ترامب الأمر بالمضي قدمًا في “عملية الغضب”، مما مهد الطريق أمام الطائرات الإسرائيلية لتنفيذ ضربات دقيقة على مجمع المرشد في وضح النهار لتعزيز عنصر المفاجأة التكتيكية، وفقًا للجيش الإسرائيلي ومسؤولين سابقين في المخابرات. وأكدت سيما شاين، مسؤولة الموساد السابقة عن الملف الإيراني، أن النجاح جاء تتويجا لحدثين يفصل بينهما أكثر من عشرين عاما: الأول كان توجيها عام 2001 من رئيس وزراء الاحتلال أرييل شارون إلى مئير داغان لجعل إيران أولوية بالنسبة للموساد، والثاني كان هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي نفذته حماس، التي قالت إسرائيل إنها مدعومة من إيران ولا تخاطر باغتيال قادة أجانب إلا في ظروف محددة. وعلى الرغم من المخاطر، واصلت إسرائيل حملتها ضد البرنامج النووي الإيراني وعلمائه وعملائه، مستفيدة من خبرتها الاستخباراتية والفنية الممتدة لعقود من الزمن، في حين ظلت أجهزة المخابرات الإيرانية خصما قويا، مع محاولات مضادة لاختراق المعلومات وتقييم الأضرار خلال الحروب الأخيرة.



