اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 17:30:00
فرضت الهجمات الإيرانية على دول الخليج واقعا جديدا في المنطقة، بعد أن وجدت هذه الدول نفسها متورطة في حرب طالما سعت إلى تجنبها. ومع تصاعد الضربات الإيرانية، وتعطيل المصالح الاقتصادية، وتهديد الأمن الإقليمي، بدأت تتشكل ملامح مرحلة جديدة، أبرزها بروز تعاون عربي إسرائيلي أكثر وضوحاً، إضافة إلى تنامي الشعور الخليجي بتراجع موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية. ويرى مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن ومدير مشروع دراسات الشرق الأوسط، أن مرحلة التوافق الخليجي مع إسرائيل بشأن ضرورة اعتماد استراتيجية المواجهة ضد إيران قد انتهت. ويعزو ذلك إلى سلسلة الصدمات التي تلقاها قادة الخليج خلال السنوات الماضية. وفي عام 2019، كشفت الهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية عن قدرة إيران وحلفائها على ضرب أهداف حساسة دون رد أمريكي حاسم أو قدرة دفاعية فعالة. ثم جاءت هجمات الطائرات بدون طيار على أبو ظبي لتعزز هذا الانطباع، مما عزز القناعة لدى قادة الخليج بأن هناك ضعفا حقيقيا لا يستطيع التحالف مع الولايات المتحدة تعويضه، أو أن واشنطن قد لا ترغب في ذلك بشكل أساسي. وشهدت العلاقات السعودية الإيرانية انفراجة دبلوماسية عام 2023 برعاية الصين، إذ توصل الطرفان إلى هدنة شاملة تهدف إلى تقليص الحروب بالوكالة بينهما. واستمر هذا التقارب حتى خلال حرب الاثني عشر يومًا في يونيو/حزيران 2025، إذ لم تستهدف إيران السعودية أو أي دولة خليجية. لكن الهجوم الأميركي الإسرائيلي العنيف على إيران غيّر الحسابات الاستراتيجية في طهران. ومع ظهور استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشن حرب منسقة قد ترقى إلى مستوى السعي لتغيير النظام الإيراني، أدركت طهران أن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة لم يكن من الممكن فيها العودة إلى الترتيبات السابقة، وأن التقارب الدبلوماسي مع السعودية لم يعد مفيدا. في المقابل، تمنت دول الخليج أن يبقى الصراع بين إسرائيل وإيران محدودا، وأن تتجنب أراضيها عواقب الحرب، خاصة فيما يتعلق بتدفق النفط والملاحة. ويقول لينش إن قادة الخليج كانوا يأملون في حرب قصيرة قد تؤدي إلى قيادة إيرانية أكثر واقعية دون انهيار الدولة أو اندلاع الفوضى الإقليمية. لكن إيران رفضت هذا السيناريو، وردت على الهجوم الأميركي الإسرائيلي بسلسلة ضربات مكثفة طالت معظم دول الخليج. وركزت الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية بشكل خاص على الإمارات والبحرين، لكنها استهدفت أيضًا المملكة العربية السعودية والكويت وحتى قطر وعمان على الرغم من علاقاتها الودية مع طهران. ويشير لينش إلى أن نمط الاستهداف الإيراني لم يكن عشوائيا، بل اتبع استراتيجية واضحة، حيث تم ضرب مراكز مدنية داخل دول الخليج لتوجيه رسالة مباشرة للحكومات والشعوب بأن أمنها أصبح معرضا لخطر غير مسبوق. كما سعت إيران إلى خلق ضغوط اقتصادية عالمية سريعة من خلال تعطيل إمدادات الطاقة، حيث أدى تهديدها بإغلاق مضيق هرمز إلى تراجع حركة ناقلات النفط، في حين تعطلت مصافي النفط السعودية وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، مما ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وفي ظل هذه التطورات، بدت الولايات المتحدة غير مستعدة لرد حاسم، رغم أن جماعة الحوثيين لم تنضم بعد إلى المعركة، رغم دورها السابق في تعطيل الملاحة في البحر الأحمر خلال الحرب على غزة. وبحسب لينش، تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على إنهاك منظومات الدفاع الصاروخي الخليجية والأميركية من خلال إطلاق موجات متتالية من طائرات الشاهد بدون طيار منخفضة التكلفة، إضافة إلى الاستهداف الممنهج لأنظمة الرادار والاتصالات المرتبطة بالدفاعات الجوية. ويحذر لينش من أن معدلات الاعتراض المرتفعة في بداية الصراعات لا تعكس الصورة الكاملة، حيث يبدأ الاختبار الحقيقي عندما تنفد الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن وتبدأ إيران في استخدام صواريخ أكثر تقدما. على مدى عقود، اعتمدت دول الخليج على الضمانات الأمنية الأميركية لمواجهة إيران. ومع عودة دونالد ترامب إلى الساحة السياسية، شعر زعماء الخليج أن علاقاتهم مع واشنطن أصبحت أقوى مما كانت عليه في الإدارات السابقة. لكن التطورات الأخيرة عمقت شعورهم بأن الولايات المتحدة خذلتهم. ويعتقد لينش أن لدى زعماء الخليج أسباباً قوية للاعتقاد بأن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل تؤثر على مصالحهم الحيوية وقد تهدد استقرارهم، من دون استشارتهم بشكل جدي. كما تثير الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير النظام الإيراني قلقا عميقا لدى دول الخليج، التي تدرك أنها لن تكون في مأمن من التداعيات الكارثية في حال انهيار الدولة الإيرانية، سواء من خلال تدفقات اللاجئين، أو تعطيل الملاحة، أو تصاعد الحركات المتطرفة. وفي ظل هذه المخاوف، بدأ يتشكل في المنطقة شعور متزايد بأن القواعد العسكرية الأميركية تحولت من مصدر للأمن إلى عامل جذب للهجمات والتهديدات. وفي نهاية المطاف، تجد دول الخليج نفسها عالقة بين سيناريوهين محفوفين بالمخاطر: بقاء النظام الإيراني سيعزز قدرته على استخدام الضغوط العسكرية والاقتصادية ضده في المستقبل، في حين أن سقوطه قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة النطاق. ويخلص لينش إلى أن ضراوة الحرب الحالية وطبيعتها المفتوحة، بالإضافة إلى المشاركة الأمريكية المباشرة فيها، قد تدفع دول الخليج إلى إعادة التفكير بشكل جذري في تحالفاتها، وقد تمهد الطريق لتراجع سريع للهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.



