فلسطين – حماية إسرائيل أصبحت عبئا استراتيجيا على واشنطن، بقلم الدكتورة سنية الحسيني

اخبار فلسطين12 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين – حماية إسرائيل أصبحت عبئا استراتيجيا على واشنطن، بقلم الدكتورة سنية الحسيني

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 20:22:00

هناك دلائل متزايدة على أن العالم يتجه نحو عصر التعددية القطبية، أي نهاية عصر الهيمنة الأميركية الواحدة، وتوزيع القوة العالمية بين قوى متعددة. ونما الاقتصاد الصيني واقترب من حجم اقتصاد الاتحاد الأوروبي، وثلثي الاقتصاد الأمريكي، وأصبحت الصين رائدة تكنولوجية مرعبة. وفي غضون سنوات قليلة، ضاعفت ترسانتها العسكرية النووية، وطوّرت ترسانتها العسكرية التقليدية بإحكام. لقد أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية استعداد روسيا لخوض الحروب من أجل إعادة رسم الحدود دفاعاً عن مصالحها، باعتبارها قوة قطبية عالمية. وتوسعت مجموعة البريكس، بانضمام المزيد من الدول، لتعزيز نظام ينافس النظام الغربي المهيمن. لقد تزايد عدد القوى المتوسطة على مستوى العالم بشكل مطرد بشكل ملحوظ، سواء على المستوى الاقتصادي، أو السياسي، أو حتى العسكري، في تحولات تعزز نهج التعددية القطبية. وتقف الولايات المتحدة على الجانب الآخر من هذه التحولات، وتسعى إلى تقويضها، للحفاظ على هيمنتها. إن السياسة التي اتبعها دونالد ترامب منذ وصوله إلى السلطة، المتمثلة في فرض رسوم جمركية مرتفعة على حلفائه وأعدائه، وتقليل اعتماد حلفائه الغربيين عسكريا على واشنطن، ومحاولاته السيطرة على فنزويلا وغرينلاند بالقوة، قد تكون طريقته في إثبات أن العالم لا يزال محكوما وفقا للقطبية الأمريكية المطلقة. لكن هل تدرك واشنطن أن الاستنزاف الأميركي في معركة جانبية مع إيران، من أجل أهداف بنيامين نتنياهو وطموحاته، يشكل استنفاداً لقدراتها التي تحتاجها لمواجهة منافسيها، خاصة الصين وروسيا، في معركتها الوجودية؟ وتعتبر إسرائيل المهندس الرئيسي للحرب العدوانية الحالية ضد إيران، والتي تشنها بثمن محدود بسبب شراكتها مع واشنطن. وتظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل تأييداً للحرب على إيران بأغلبية كبيرة، في ظل الشراكة مع واشنطن، في حين أن هذا التأكيد يتضاءل كثيراً إذا شنت إسرائيل الحرب على إيران وحدها. وترى إسرائيل أن الوقت والفرصة مناسبان الآن لاستغلال ضعف إيران للقضاء عليها، بعد حرب غزة وإضعاف حزب الله في لبنان، لتغيير اتجاه الشرق الأوسط وتحالفات المنطقة، وفي ظل طموحات نتنياهو الداخلية أيضا، المرتبطة بالانتخابات والحفاظ على السلطة. في المقابل، تشن واشنطن هذه الحرب العدائية أو الهجومية على إيران، من دون تقديم مبرر سياسي أو عسكري داخلي مقنع، أو دعم من الكونغرس، أو دعم شعبي أميركي، ومن دون تفويض من الأمم المتحدة، أو تحالف مع الأصدقاء. واشنطن. ولم يكن هناك تهديد وشيك من حصول إيران على أسلحة نووية أو شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في الشرق الأوسط. وبحسب استطلاع للرأي أجرته القناة 12 الإسرائيلية نهاية الشهر الماضي، أيدت أغلبية كبيرة من الإسرائيليين شن هجوم أميركي إسرائيلي مشترك على إيران، في حين أظهر استطلاع حديث أجرته شبكة “سي إن إن” أن 60 بالمئة من الأميركيين يرفضون هذه الحرب، ويطالبون ترامب بالحصول على موافقة الكونغرس على أي تعاون عسكري إضافي. ويشكك العديد من الأميركيين في جدوى هذه الحرب، خاصة داخل تحالف “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” (MAGA)، وفي ظل وعود ترامب لأنصاره بعدم شن حروب جديدة. ولم تنجح واشنطن في تحقيق استراتيجيتها التي تبلورت في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2011، بالتوجه نحو آسيا وتقليص علاقاتها مع الشرق الأوسط، لمواجهة الصعود المتسارع للصين، الذي يشكل التهديد الأكبر لمستقبل النظام الدولي أحادي القطب بقيادة واشنطن. ورغم أن هذه الاستراتيجية تظل حاضرة في توجهات الإدارات اللاحقة، إلا أن الصين ورد ذكرها في استراتيجية الأمن القومي العام الماضي أكثر من أي خصم آخر، لكن الولايات المتحدة تتراجع يوما بعد يوم عن وجودها العسكري وتحالفاتها في آسيا من أجل الشرق الأوسط وحماية إسرائيل. ورغم أنه الهدف المعلن لإسرائيل، وقد بدأ ترامب أهداف الهجوم على إيران نهاية الشهر الماضي، إلا أن المحللين الإسرائيليين والمسؤولين الأميركيين يتفقون اليوم على صعوبة إسقاط النظام في إيران. وعقب اغتيال المرشد الأعلى وعدد من القادة الإيرانيين، لجأت الولايات المتحدة إلى دعوة الشعب الإيراني إلى الثورة ضد النظام، وهو الأمر الذي لم يتحقق أيضًا. وفي السياق نفسه، اتجهت واشنطن إلى تسليح الميليشيات الكردية في شمال العراق لغزو إيران وإسقاط النظام. كما قصفت إسرائيل مواقع حدودية ومواقع شرطية وعسكرية على طول الحدود الشمالية بين إيران والعراق لتمهيد الطريق أمام تلك الميليشيات. ويأتي ذلك على الرغم من اتفاق العديد من خبراء مراكز الأبحاث الأميركية على أن انهيار النظام في إيران دون ترتيب سياسي واضح سيتسبب في “زعزعة الاستقرار” في المنطقة ويشكل خطراً كبيراً على المصالح الأميركية. وفي تحليل حديث أجرته مؤسسة بروكينجز، تم التحذير من أن تغيير النظام هو نقطة الضعف “الأشد خطورة” في الحرب، لأن السيناريوهات المحتملة كلها سيئة، ويصف بروكينجز هذا المسار بأنه من المحتمل أن يؤدي إلى “نتيجة خاسرة للطرفين”. ويرى مجلس العلاقات الخارجية (CFR) أيضًا أن الآثار المباشرة لانهيار النظام قد تكون “إشكالية للغاية”، حيث ستشعل اضطرابات عابرة للحدود أو نزعات انفصالية ستضر بالجوار الخليجي والإقليمي، وأمن واقتصاد المنطقة، وتشكل السيناريو الأكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة. ويعتقد مركز راند أيضًا أن أي انهيار غير منظم في إيران لا يهدد توازن القوى فحسب، بل يهدد أيضًا التجارة والطاقة والاستقرار الإقليمي، وهي قضايا تؤثر بشكل مباشر على المصالح الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. ورغم أن هناك مراكز أميركية تؤيد سقوط النظام في إيران، وإن كانت محدودة مقارنة بالاتجاه السابق، مثل معهد واشنطن المقرب من إسرائيل، إلا أن هذه المراكز لا تقدم رؤية واضحة لتبعات ذلك الانهيار على المنطقة وعلى مصالح واشنطن. اختارت إيران الصمود في وجه العدوان الأميركي الإسرائيلي، واعتمدت استراتيجية التصعيد الأفقي في محاولة لتغيير مسار الهجوم عليها، من خلال توسيع النطاق الجغرافي للحرب وإطالة أمدها، في محاولة لتحويلها عن التركيز العمودي على جبهة واحدة. واعتبرت إيران أن الدول التي تتمركز فيها القواعد العسكرية الأمريكية أو التي تدعم الولايات المتحدة في هجماتها على إيران تعتبر أهدافا لصواريخها. والتصعيد الأفقي الذي تبنته إيران يشمل أيضاً تغيير نظرة الخصم إلى المخاطر. لقد رفعت إيران التكلفة السياسية والاقتصادية لدول الخليج التي تستضيف القواعد الأميركية، وهو ما أعاد الحسابات ليس فقط لدول الخليج، بل لواشنطن نفسها. واعتبر ترامب أن استهداف القواعد العسكرية الأميركية بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي المزدوج على طهران كان بمثابة مفاجأة لواشنطن. وطلبت الولايات المتحدة مؤخرا من إسرائيل التوقف عن ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وخاصة المنشآت النفطية، وهي المرة الأولى التي تضغط فيها واشنطن على إسرائيل لوقف نوع معين من الهجمات منذ بداية هذه الحرب. وقصفت إسرائيل العشرات من مستودعات الوقود الإيرانية، مما أثار غضب واشنطن. وبعد هذه الحرب، قد تصبح إيران، التي تجنبت الصراع المباشر مع أميركا وإسرائيل لعقود من الزمن، أكثر تصميماً على تبني الأسلحة النووية لردع أي هجمات مستقبلية عليها من جانب إسرائيل. ورغم استهداف مواقع في دول الخليج، حاولت القيادة الإيرانية تخفيف التوتر مع تلك الدول. واعتذر لهم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، مؤكدا أن إيران لا تسعى لمهاجمة جيرانها، بل القواعد الأمريكية الموجودة هناك. وفيما يتعلق بدول الخليج العربي التي وجدت نفسها طرفا في هذا الصراع رغما عنها، بسبب القواعد الأمريكية الموجودة هناك، ورغم أن هذه الدول تدين الهجمات الإيرانية عليها، وتعتبر هذه الهجمات انتهاكا لسيادتها، فإنها تؤكد أنها لا تنوي أن تكون طرفا في هذا الصراع، أو الانخراط في حرب إقليمية، أو أن تكون أراضيها منصة لشن هجمات على إيران. وتنتهج هذه الدول منذ سنوات سياسة العزلة الاستراتيجية، أي محاولة لعزلها عن الصراع الأميركي الإيراني. وعملت دول الخليج في السنوات الأخيرة على تخفيف التوترات مع إيران، بعد سنوات من العلاقات المتوترة، ولا ترغب في تجدد تلك التوترات. وتريد هذه الدول الحفاظ على الاستقرار السياسي الذي يوفر لها الأمن الاقتصادي ويرسم المستقبل المنشود لتلك الدول. ولذلك، بدأت التقارير والدراسات الخليجية تركز على المعضلة الأمنية الخليجية بسبب هذه القواعد الأمريكية، وناقشت مدى إمكانية تنويع الشركات الأمنية الخليجية وتطوير الدفاعات المحلية دون الاعتماد على الوجود الأمريكي. ويشكل ذلك خسارة إضافية لواشنطن، بعد أن كشفت لدول الخليج، حلفاء واشنطن التقليديين، دور إسرائيل السلبي في المنطقة، خاصة بعد تدمير غزة، والعدوان الحالي على إيران. وجاء قرار الحكومة البريطانية بإلغاء خطط إرسال حاملة الطائرات أمير ويلز إلى الشرق الأوسط، واختارت لندن مشاركة محدودة في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بعد نشر طائرات تايفون وإف-35، وإرسال المدمرة إتش إم إس دراغون القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية. وهناك معارضة سياسية داخل بريطانيا لتوسيع المشاركة في الحرب، إضافة إلى تحفظات الرأي العام حول التدخل العسكري المباشر في الصراع مع إيران. وشهدت قبرص مطلع الشهر الجاري أول استهداف صاروخي إيراني لقاعدة عسكرية بريطانية على أراضيها، أعقبه غضب شعبي ومظاهرات تطالب بإغلاق القاعدتين البريطانيتين في قبرص وعدم استخدامهما منصات للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط. وهو ما أثار الجدل القائم بالفعل حول جدوى وجود هذه القواعد، التي سبق أن استخدمت في عمليات عسكرية في العراق وسوريا واليمن وغزة. وخرج الرئيس القبرصي بتصريحات أكد فيها أن بلاده لا تشارك في أي عمليات عسكرية تتعلق بالحرب في إيران. كما أثار وزير الخارجية القبرصي ضرورة إعادة النظر في الترتيبات الخاصة بهذه القواعد البريطانية على المدى الطويل. ورغم طلب واشنطن المساعدة من الحلفاء الغربيين في هذه الحرب ضد إيران، فإن معظمهم اختار عدم المشاركة في هجوم عسكري مباشر، وكانت بريطانيا الأكثر تعاونا، واختار عدد منهم تدخلا دفاعيا محدودا، مثل فرنسا، بينما رفضت إسبانيا تماما التعاون مع واشنطن في الهجوم على إيران. وترفض الأحزاب اليسارية في تلك الدول مشاركة حكوماتها في هذه الحرب، وتشير استطلاعات الرأي في دول الاتحاد الأوروبي إلى أن الأغلبية تعارض مشاركة دولها في دعم إسرائيل في هذه الحرب، وهو ما يعكس أيضا رأي غالبية البريطانيين. تكبدت الاقتصادات الأوروبية خسائر فادحة بعد انقطاع مصادر الطاقة الروسية، في أعقاب حرب أوكرانيا، وقد تتفاقم بسبب أزمة الخليج الحالية. وفي ظل تعزيز الشكوك الأوروبية بشأن التزام الولايات المتحدة تجاه القارة القديمة، قد تصبح روسيا المستفيد الأول من كل هذه التطورات، خاصة وأن الولايات المتحدة رفعت العقوبات عن السفن الروسية المتجهة إلى الهند، وعن الفرع الألماني لشركة روسنفت، عملاق النفط الروسي. متى ستدرك واشنطن أن حماية إسرائيل أصبحت عبئا استراتيجيا ثقيلا؟

اخبار فلسطين لان

حماية إسرائيل أصبحت عبئا استراتيجيا على واشنطن، بقلم الدكتورة سنية الحسيني

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#حماية #إسرائيل #أصبحت #عبئا #استراتيجيا #على #واشنطن #بقلم #الدكتورة #سنية #الحسيني

المصدر – PNN