اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 17:51:00
غزة – قدس نيوز خاص: دعوة سلطة النقد والبنوك للمواطنين بضرورة مواصلة عمليات البيع والشراء من خلال الدفع عبر تطبيق البنك عبر الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية، تتعارض مع الإجراءات التي يمارسها البنك وبعلم سلطة النقد المتعلقة بإغلاق حسابات المواطنين، وحصر عمليات التحويل بحد مالي معين يتم تجميد الحساب في حال تجاوزه، فيما يفاقم معاناة المتضررين والمواطنين بشكل عام من خلال تقييد عمليات البيع والشراء، خاصة مع اعتماد معظم المحلات التجارية في قطاع غزة عند الدفع من خلال تطبيق البنك، استمر تآكل العملات الورقية. وبدون سابق إنذار، تفاجأ الصيدلي أيوب علي خليفة بإغلاق حسابه في بنك فلسطين، الذي كان قد فتحه قبل الحرب بثلاث سنوات، ما أدى إلى تعطيل جميع معاملات بيع وشراء الأدوية في صيدلية يملكها عبر التطبيق المصرفي. ورغم توجهه إلى فروع بنك فلسطين وتقديم توضيحات لفرع البنك في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بأن استخدامه يقتصر على تسهيل معاملات الصيدلة، مع تقديم التراخيص والعقود، إلا أنه لم يستجب لطلبه منذ عام. وتحدث خليفة لشبكة قدس الإخبارية عن معاناته أثناء محاولته فتح حسابه، قائلا: “قدمت أكثر من عشرة طلبات لاسترداد الحساب، وتوجهت إلى مكتب البنك في السرايا بغزة، وأعطاني أحد الموظفين رقم هاتفه المحمول لمتابعة الأمر، لكنه قام لاحقا بتغيير رقمه”، واصفا سلوك البنك بـ”السيئ”. وأثر التجميد على حياة خليفة، مثل العديد من سكان قطاع غزة الذين تم تجميد حساباتهم المصرفية. يقول: «بدأت بوضع أموالي في حسابات متعددة، وكان أحد أقاربي قد أودع مبلغاً في حسابي -قبل الإغلاق- وطلبه، وحتى هذه اللحظة لا أستطيع أن أعطيه المبلغ لأن الحساب البنكي مجمّد، فتراجعت عملية البيع في الصيدلية». وعن مبرر البنك لإغلاق الحساب بحجة وجود تحويلات كثيرة، قال: «أنا كتاجر أشتري وأبيع، وهذه التحويلات طبيعية في ظل عدم وجود سيولة، إذ لدي ما يثبت أن لدي صيدلية». كل يوم، بعد أن يشتري العميل الدواء، يضطر خليفة إلى الاتصال بأخيه أو أحد أقاربه، للتأكد من وصول التحويل البنكي. ويحدث ذلك عدة مرات خلال اليوم، وفي بعض الأحيان يتأخر الرد على المكالمة، مما يؤدي إلى انتظار العميل لفترة طويلة في السيارة، مما يدفعه في النهاية إلى عدم العودة مرة أخرى لشراء الدواء. أما الطالب حمزة فقد قام بإنشاء حساب في بنك فلسطين للاستفادة منه في ظل قلة السيولة والاعتماد الكلي على التطبيق المصرفي لشراء السلع والمواد الغذائية. بعد شهرين من فتح الحساب، وفي ذروة أزمة المجاعة، وبعد حصول والده على تحويل مالي بمبلغ بسيط، تم إغلاق الحساب بالكامل، وتجميد المبلغ المالي رغم “حاجة العائلة الماسة إليه، خاصة وأننا كنا نخطط للانتقال إلى دير البلح بسبب عودة الحرب واستئنافها”، كما يقول حمزة، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الكامل لشبكة قدس الإخبارية. يقول: “كان للتجميد أثر كبير على حياتي، خاصة وأنني كنت أخطط لاستخدام الحساب للتسجيل في المؤسسات التي تدعم طلاب الجامعات وتقدم المنح الدراسية، وجاء إغلاقه في وقت كنت أستعد فيه لتقديم امتحانات الثانوية العامة، وكان لإغلاق الحساب دور سلبي على حياتي النفسية، خاصة أن هدفي كما ذكرت كان الحصول على أي دعم مالي قد تقدمه بعض المؤسسات التي تدعم الطلاب المتفوقين”. وبعد التواصل مع إدارة البنك عشرات المرات عبر الهاتف، لإعادة تفعيل الحساب والاستفسار عن سبب إغلاقه، كانوا في كل مرة يطلبون منه البيانات وينتظرون أياماً. واستمر الأمر عدة أشهر دون جدوى، وأخبروه أن الأمر يتوقف على إعادة فتح فروع البنك في غزة، رغم حاجته الماسة إلى الأموال الموجودة في الحساب بسبب سوء الأوضاع في غزة وحاجتهم لشراء احتياجاتهم. وبعد الإعلان عن إعادة فتح مكاتب البنك لتلقي الشكاوى أو فتح حسابات بنكية، توجه حمزة إلى فرع البنك بمدينة غزة لتقديم طلب إعادة تفعيل وفتح الحساب من جديد، لكن المفاجأة كانت أن الحساب مغلق نهائيا، وأنه يستطيع سحب مبلغ مالي من حساب آخر دون ذكر السبب أو المبرر. وقبل أشهر، قام البنك بتجميد حسابات نحو 700 محامٍ ومواطن في قطاع غزة (من أصل 2000 محامٍ) دون سابق إنذار، وسط اعتصامات احتجاجية وتدخلات من النقابة. لكن البنك أرجع الأسباب إلى “تحديث البيانات” أو “عدم الاستخدام”، فيما دعت نقابة المحامين المتضررين إلى توثيق الأسماء لرفع دعوى قضائية أمام المحاكم المختصة في رام الله. بعد تحويل مصرفي بقيمة لا تتجاوز 2000 دولار، قام بنك فلسطين بتجميد حساب المحامي أحمد محمد النونو، الذي لم يعد قادرا على استخدام أمواله المجمدة لإدارة شؤون حياته، ويضطر إلى الاقتراض من الأصدقاء. ويقول لشبكة قدس الإخبارية: “أرسلت شكوى إلى البنك، لأنه لا يوجد أي مبرر للإغلاق، فالمبلغ الذي تم تجميد الحساب به قليل، والبنك يضغط علينا ويجعل الحياة صعبة، وهي صعبة أصلا”. وفي ذروة المجاعة التي يشهدها قطاع غزة، تم تجميد حساب المحامي حسام الوديعة لمدة شهر، قبل أن يعاد فتحه بطلب من نقابة المحامين لإرسال الحوالات وعدم الاستلام لمدة شهر، قبل أن يعاد تجميده منذ يونيو 2025. وقال الودية لشبكة قدس الإخبارية: “أغلقوا حسابي بشكل كامل وأصبح الحساب “غير نشط”. وأضاف الودية: “خلال الحرب، استخدم البنك ذريعة وجود عملية تحديث البيانات، وأن المشكلة سيتم حلها عند افتتاح فروع البنك بعد الحرب”. وعندما تم إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، ذهبت إلى أحد فروع البنك وأخبرني الموظف أنه لا يملك صلاحية فتح صفحتي، وهذا الشيء أخبرنا به مدير الفرع، لذلك لم يعرف سبب المشكلة”، معتبراً أن “حكماً عليهم بالإعدام”. وتابع: “البنك وجهنا إلى سلطة النقد التي بدورها أعادتنا إلى البنك، ولم يتضح لنا المشكلة وسبب الإغلاق إلا بعد تدخل النقابة ورفعنا دعوى قضائية في رام الله قبل شهر بعد توقيع توكيل النقابة لرفع الدعوى”، لافتا إلى أن تداول المحامين خلال الحرب عبر التطبيق كان محدودا، واقتصر عملهم على إبرام العقود البسيطة. كما رافق إغلاق الحساب البنكي للودادية، إيقاف محفظته الإلكترونية، ما جعله يواجه صعوبات حياتية كبيرة. ويقول بمرارة: «لولا المحفظة الإلكترونية لزوجتي، لكانت المعاناة أكبر، كتلك التي عاشها زملائي المحامين». ويرى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، أن مسألة إقفال الحسابات والقيود التي تحدث أكبر من بنك فلسطين نفسه، وترتبط بالضغوط الخارجية التي تمارس على البنك بحجة مكافحة “الإرهاب”، والتي لا خيار أمام البنك سوى الرد عليها. الضغط محاولاً تجنب الوقوع في مشاكل مع الجهات الضاغطة، لافتاً إلى أن ذلك غير مبرر ويجب التأكد من الممارسات “غير القانونية” للحسابات وسبب القيد، ويتحدث بشفافية عن معايير إقفال الحسابات حتى يتجنب المواطن أن يكون فريسة لإغلاق الحساب. ورغم وجود ما وصفها أبو قمر بـ«مشاكل كثيرة» في تعاملات البنك مع غزة، إلا أنه ساهم خلال فترة من الزمن بشكل أو بآخر في مساعدة الناس من خلال إتاحة التحويلات عبر التطبيق المصرفي، وهي «محسوسة» جزئياً. وفي المقابل، فإن البنك مطالب حالياً بالتوسع في افتتاح فروعه وعدم الاقتصار على افتتاح ثلاثة مكاتب في قطاع غزة. وأكد أبو قمر في حديثه لشبكة قدس الإخبارية، أنه طالما تمت المعاملات بطريقة مشروعة فلا مانع من زيادة الحد المسموح به. وقال: “نحن نتحدث عن حسابات تتوقف نتيجة تحويلات تصل إلى 2000 دولار شهرياً، وهي مبالغ قليلة مقارنة بارتفاع الأسعار ولا تساوي قيمتها الحقيقية، ما يجعل المواطن يستنفذ هذا المبلغ خلال أسبوع”. ورفضت إدارة بنك فلسطين التعليق لـ”الشبكة”. “قدس” عن أسباب تجميد الحسابات، والشبكة تفتح الباب أمام البنك والمؤسسات المصرفية الأخرى للرد. ورغم أن سلطة النقد والمصارف كانت تسعى إلى تطبيق خطة «الشمول المالي» بحيث يستخدم كل فرد في المجتمع تعاملاته عبر الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية، إلا أنها لم تنجح. إلا أن تنفيذها خلال الحرب نتيجة تدهور العملات دون بنية تحتية تكنولوجية في ظل انقطاع وضعف الإنترنت والكهرباء، تسبب في مشاكل عديدة وأدى إلى فشل عمليات البيع والشراء، وخلق معاناة لأهالي غزة، إضافة إلى جهل الكثير من المواطنين في التعامل معها، وهو ما قدموه. وبحسب القانون، لا يحق للبنوك إغلاق أي حساب مصرفي إلا بقرار قضائي أو تعميم رسمي من سلطة النقد. وينص قانون المعاملات المصرفية رقم (9) لسنة 2010 على أن الحساب المصرفي عقد ملزم لا يجوز تقييده تعسفا دون استشارة صاحبه أو توثيق الأسباب، ولا يجوز إغلاقه إلا في حالة الاشتباه في جريمة مالية وفقا لقانون مكافحة غسل الأموال رقم (20) لسنة 2015. وينظم قانون التجارة الفلسطيني أحكام إيقاف الحساب المصرفي في مادتين. (113 و114) اللتان تنصان على أن الإغلاق لا يتم إلا بناء على تعليمات من سلطة النقد.



