اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 12:21:00
خاص قدس نيوز: اجتماع ما يعرف بـ”مجلس السلام” يعكس بداية مرحلة جديدة في قطاع غزة بعنوان إعادة الإعمار المشروط والترتيبات الأمنية المتعددة الأطراف. لكن النقاشات التي جرت داخلها، كما يراها محللون، تكشف عن صراع أعمق حول المرجعية السياسية وطبيعة الحكم وظروف الأمن في غزة بعد الحرب. صراع يتجاوز مسألة السلاح ليشمل تعريف القضية الفلسطينية نفسها وحدودها في المرحلة المقبلة. ورغم التعهدات المالية التي تجاوزت مليارات الدولارات لإعادة إعمار القطاع، إلا أن الموضوع الأبرز في كلمات المتحدثين كان ملف “نزع السلاح” والترتيبات الأمنية الانتقالية، بما في ذلك الحديث عن قوة تثبيت دولية وقوة شرطة انتقالية. وقد دفع هذا التركيز المراقبين إلى اعتبار أن النهج المقترح يعيد تعريف الأزمة في غزة باعتبارها أزمة إدارة وسلاح، وليست قضية سياسية مرتبطة بواقع الاحتلال والصراع الطويل الأمد. كما شهد اللقاء غيابا واضحا للتمثيل السياسي الفلسطيني الرسمي، على عكس وجود لجنة إدارية تكنوقراطية، وهو ما فتح الباب أمام مخاوف من إعادة هيكلة السلطة الحاكمة في قطاع غزة تحت مظلة دولية، في وقت لا تزال الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار السيطرة الإسرائيلية على مناطق واسعة من غزة، وسط غموض بشأن آليات الانسحاب أو الضمانات السياسية المستقبلية. الانحياز للرواية الإسرائيلية. ورأى الباحث في الشؤون السياسية أحمد الطناني أن اللقاء كشف عن “حجم انحياز غير مسبوق” داخل مجلس السلام لصالح الرواية الإسرائيلية، معتبرا أن غالبية المداخلات ركزت على سلاح المقاومة والإدارة الداخلية لغزة، مع تجاهل واضح لجذور الأزمة المتمثلة في الاحتلال. وقال الطناني لشبكة قدس الإخبارية إن التقديرات السابقة تشير إلى وجود انحياز “ولكن ليس بهذا الشكل وإلى هذه الدرجة”، لافتا إلى أن شخصيات مؤثرة في المجلس، إلى جانب أطراف في الإدارة الأمريكية، ركزوا اهتمامهم على الخطط الاستثمارية والاقتصادية، انسجاما مع الاقتراح الذي قدمته إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، والذي ينظر إلى غزة من منظور اقتصادي وأمني. وأضاف الطناني أن هذا التوجه ينذر بمحاولة “عدم تسييس جوهر الصراع”، وتحويل القضية إلى قضية حكم وإدارة واستثمار، بدلا من التعامل معها كقضية تحرر وطني. كما حذر من تجاوز النظام السياسي الفلسطيني الرسمي واستبداله بلجنة تكنوقراط مرجعيتها مجلس السلام، الأمر الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام إعادة صياغة البنية السياسية في القطاع خارج الإطار الوطني المعترف به. وأشار الطناني إلى خطورة تجاهل مسألة الانسحاب الإسرائيلي من النقاش، رغم استمرار السيطرة الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، معتبرا أن تجاهل هذه النقطة قد يؤدي إلى ترسيخ واقع “دائم ومؤقت”، على غرار النماذج السابقة في الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى مخاوف من ربط إعادة الإعمار بشرط نزع السلاح، الأمر الذي من شأنه أن يحول هذا الملف إلى أداة للضغط السياسي والابتزاز في المرحلة المقبلة. حرب هجينة باستخدام أدوات إعادة الإعمار. من جهته، وصف المحلل السياسي وسام عفيفة لقاء 19 فبراير 2026 بأنه ليس “مؤتمرا عابرا”، بل إعلانا عن انتقال الحرب على غزة من صوت الطائرات إلى لغة التمويل والجداول الزمنية وخطط الانتشار الأمني. وأوضح عفيفة لشبكة قدس الإخبارية، أن التعهدات التي تجاوزت 7 مليارات دولار، إضافة إلى 10 مليارات دولار أميركي، ترافقت مع الحديث عن قوة تثبيت دولية قد يصل عددها إلى 20 ألف جندي، وقوة شرطة انتقالية قوامها 12 ألف عنصر، فيما تكررت كلمة واحدة في قلب الحديث: نزع السلاح. ويرى عفيفة أن المعادلة المقترحة تبدو بسيطة في ظاهرها: “إعادة الإعمار والغذاء مقابل الأمن، والسلاح مقابل الاستقرار”، لكنها في جوهرها تعكس نموذجاً لما أسماه “الحرب الهجينة مع إعادة الإعمار”، حيث تتم إعادة تشكيل الحكم والأمن من خلال التمويل المشروط، والشرعية الدولية، وقوة متعددة الجنسيات، بعيداً عن الإرادة الفلسطينية المباشرة. وأشار إلى أنه يتم طرح مدينة رفح لتكون نقطة اختبار لهذا النموذج، معتبرا أن نجاحه هناك قد يمهد لتعميمه على القطاع بأكمله. كما تحدث عن ثلاثة مسارات محتملة للمقاومة: الرفض والصدام بتكاليفه الباهظة، أو المساومة السياسية من خلال إعادة تموضع منظم للسلاح بضمانات واضحة، أو الانتظار الذي قد يؤدي إلى التفكك التدريجي والاستسلام غير المشروط. وختم عفيفة بالتأكيد على أن معركة ما بعد الحرب لن تحسم داخل القاعات المغلقة، بل في قدرة أي صيغة مطروحة على توفير الأمن اليومي للناس: “خبز، معبر مفتوح، مستشفى عامل، مدرسة عائدة”، معتبراً أن من ينجح في ضمان هذه الأساسيات سيفوز بالمعركة السياسية. تعزيز الوصاية الدولية. أما الباحث في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات، فاعتبر أن انعقاد مجلس السلام في دورته الأولى “أثار مخاوف وشكوكا أكثر مما قدم بوادر طمأنينة”، مشيرا إلى أن الخطاب الأميركي تقاطع بشكل واضح مع الأهداف الإسرائيلية، خاصة في ربط إعادة الإعمار والوضع الإنساني بمسألة تسليم سلاح المقاومة. وفي حديثه لشبكة قدس الإخبارية، رأى بشارات أن هذا الربط يمثل إعادة إنتاج لمفهوم الحرب على الفلسطينيين، لكن بأدوات مختلفة وتحت عنوان “سحب السلاح”، محذرا من أن ذلك قد يستخدم لإعادة هندسة الواقع السياسي والأمني في غزة وفق رؤية أمريكية إسرائيلية مشتركة. وتوقف بشارات خلال اللقاء عند ما وصفه بحل الكيان السياسي الفلسطيني، لافتا إلى أن رئيس اللجنة الإدارية علي شعث لم يعطى وصفا سياسيا واضحا كبقية المشاركين، وهو ما يعكس توجها لإبقاء السلطة الفلسطينية تحت مظلة دولية أوسع، بحيث يصبح عنوان غزة المستقبلي “عنوانا دوليا بالوصاية”، وليس عنوانا وطنيا بحتا. وأضاف أن الاحتلال رغم انعقاد المجلس والحديث عن قوى استقرار دولية، ما زال يتعامل مع غزة وفق حساباته الأمنية والسياسية، لافتا إلى مخاوف من نقل نماذج السيطرة المعمول بها في الضفة الغربية إلى قطاع غزة. كما انتقد غياب جدول زمني واضح وخطة تنفيذية محددة، معتبرا أن هذا الغموض قد يحول ملف إعادة الإعمار إلى أداة مساومة سياسية، خاصة فيما يتعلق بسلاح المقاومة.




