اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 17:34:00
وتكشف تسمية العملية العسكرية “زئير الأسد” عن استدعاء رمزي متجذر في التراث الكتابي، حيث يشير “الأسد” إلى رمز “أسد يهوذا” كعلامة على السيادة والاختيار في الرواية العبرية. ويتعزز هذا البعد الديني إذ يتزامن الحدث مع عيد المساخر الذي – بحسب رواية سفر أستير – يحيي ذكرى نجاة اليهود من التهديد في عهد الإمبراطورية الفارسية قبل نحو 2500 سنة. واستحضار هذه الذاكرة التاريخية لحظة الإعلان عن عملية عسكرية تستهدف إيران يمنح التوقيت كثافة رمزية لا يمكن فصلها عن البنية الأيديولوجية للصراع. وتتقاطع هذه الصدفة أيضاً مع العاشر من رمضان، بما له من أهمية في الذاكرة العربية لحرب 1973، إذ تتراكم الرموز الدينية والتاريخية في لحظة سياسية واحدة. ويعكس إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق العملية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، وشكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تداخلا بين القرار السياسي والسرد الديني الذي يؤطره، خاصة مع وصف المواجهة بأنها رد على “تهديد وجودي”. إن مخاطبة المكونات في الداخل الإيراني والدعوة إلى «تحرير إيران» يمنح العمل العسكري بعداً خلاصياً يستحضر أنماط الخطاب الديني في السياسة المعاصرة. وفي سياق أوسع، تُقرأ هذه الخطوة ضمن الرؤية الأيديولوجية المرتبطة بمخيلة «إسرائيل الكبرى»، كإطار يتجاوز الحدود السياسية الحالية إلى رؤية توراتية تاريخية أوسع. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات السفير الأميركي مايك هاكابي، التي أشار فيها إلى ما اعتبره “حق” إسرائيل في السيطرة على الأراضي التابعة للدول العربية، وهو الاقتراح الذي يعكس استخداماً مباشراً للسلطة الدينية لتبرير المطالب الجيوسياسية المعاصرة. هذا الخطاب الذي يمزج بين المذهب والسيادة، يرسخ القراءة بأن الصراع لا يُدار وفق منطق المصالح الاستراتيجية فحسب، بل يُعاد إنتاجه ضمن أفق عقائدي يمنحه شرعية رمزية. كما أن إطلاق الضربة العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل تزامنا مع عيد المساخر، في وقت كانت هناك مؤشرات تفاوضية تشير إلى تقدم في عملية التفاهمات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، يعمق السؤال حول أولوية الخيار العسكري على المسار الدبلوماسي، ويعكس تحولا عن منطق إدارة الأزمات. إلى منطق القرار الرمزي. وإذا أعلنت الحرب حرباً دينية، يضيق الفضاء السياسي إلى حد الاختناق. فالحرب ذات الإطار الديني لا تحدد خصمها كطرف مفاوض، بل كنقيض أيديولوجي. أنت لا ترى الأرض كموضوع استيطان، بل كحقل لتحقيق وعد مقدس أو تفسير. عند هذه النقطة تتحول السياسة من فن إدارة “الممكن” إلى خطاب الخلاص المطلق، وتصبح التنازلات شكلاً من أشكال الاستسلام لـ “الحقيقة” المتعالية. إن أخطر ما في تأطير الصراع دينيا هو أنه يجرده من طابعه التفاوضي، ويضعه في أفق مغلق صفري، حيث تحل أدوات الدبلوماسية محل لغة الاختيار والمصير، ولا يصبح الحل السياسي مستبعدا فحسب، بل غير قابل للتصور داخل البنية الخطابية نفسها.



