اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 18:14:00
خاص للمركز الفلسطيني للإعلام: في مشهد يلخص عمق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، لم يعد الخطر يقتصر على القصف الإسرائيلي أو نقص الأدوية، بل امتد ليهدد شريان الحياة نفسه. وتواجه سيارات الإسعاف والدفاع المدني خطر الإصابة بالشلل الميداني، نتيجة ندرة زيوت المحركات وقطع الغيار، وسط قيود إسرائيلية مشددة على دخولها بحجة تصنيفها مواد “مزدوجة الاستخدام”. إجراءات غير مكتملة في أحد مراكز الإسعاف، يقف المسعف محمود مقداد أمام سيارة متوقفة، ويتفحص محركها بصمت، قبل البدء في تفكيك بعض أجزائها. ولم يعد هذا المشهد استثنائيا، بل أصبح إجراء شبه يومي، في محاولة للحفاظ على سير المركبات الأخرى. يقول مقداد: “نحن الآن نأخذ من سيارة متوقفة لنبدأ بأخرى، وأحيانا ننقل الزيت المتبقي من مركبة إلى أخرى. نعلم أن هذه حلول مؤقتة، لكنها الخيار الوحيد المتاح”. وتتجاوز الأزمة كونها مشكلة فنية، فهي تأتي في سياق استهداف طويل لقطاع الصحة والإغاثة. وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تعرضت 211 سيارة إسعاف للاعتداءات مع نهاية العام 2025، إضافة إلى 23 سيارة للدفاع المدني، ما أدى إلى تفاقم هشاشة المنظومة. ومع دخول شهر أبريل/نيسان، توقفت عشرات المركبات نتيجة نفاد زيوت المحركات والمواد الهيدروليكية والفلاتر، بحسب مركز غزة لحقوق الإنسان، الذي أكد أن الحلول الحالية “ترقيعية” ولا تضمن استمرارية العمل. في الظروف العادية، يتم تغيير زيوت المحرك وفق جداول زمنية محددة، لكن مقداد يوضح أن هذه القواعد لم تعد قابلة للتطبيق: «نستخدم الزيت عدة أضعاف المدة المتوقعة، المحرك يعمل دون حماية كافية، وكأنه يعمل بلا دم». ويتابع: “بدأنا نسمع أصواتاً غريبة من المحركات، وارتفاعاً في درجة الحرارة، وانخفاضاً في الأداء. وهذه علامات واضحة على تآكل داخلي قد يؤدي إلى التوقف المفاجئ”. خطر مزدوج: هذا التآكل الصامت يضع الطواقم أمام خطر مزدوج: الاستهداف المباشر من جهة، واحتمال تعطل المركبة أثناء مهمة الإنقاذ من جهة أخرى. يقول مقداد: “تخيل سيارة إسعاف تقف على الطريق أثناء نقل مصاب، وهذا ما حدث لنا بالفعل أكثر من مرة”. ويضيف: “في عملنا، كل دقيقة يمكن أن تعني الحياة أو الموت. أي تأخير ليس مجرد رقم، بل احتمال فقدان شخص”. بدوره، يؤكد مدير الإسعاف بالمنطقة الوسطى بوزارة الصحة عبد المجيد العطار، أن الجاهزية التشغيلية شهدت تراجعا حادا، نتيجة الضغط المستمر ونقص الزيوت والفلاتر. وأشار في تصريح صحفي إلى أن عدد السيارات العاملة انخفض من 10 إلى 3 فقط، وهو رقم لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات. ويقول العطار: «مضطرون إلى تقليل حركة المركبات لتجنب تعطلها، مما زاد زمن الاستجابة من نصف ساعة إلى ساعتين أحياناً». وأضاف: «نعطي الأولوية لعدد محدود من السيارات، في حين تبقى سيارات أخرى خارج الخدمة بسبب تآكل محركاتها». ولا تقتصر الأزمة على سيارات الإسعاف، بل تمتد إلى المستشفيات التي تعتمد على المولدات الكهربائية التي تعمل لساعات طويلة يومياً. وتحتاج هذه المولدات إلى صيانة دورية، كما أن الزيوت والفلاتر لم تعد متوفرة بشكل كافٍ. وفي هذا السياق، أشار مركز غزة لحقوق الإنسان إلى توقف أحد المولدات الرئيسية في مجمع ناصر الطبي، واللجوء إلى تشغيل مولدات أقل قدرة لساعات محدودة، مما يهدد الأقسام الحساسة مثل العناية المركزة وغرف العمليات. خطر التوقف. وفي سياق متصل، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، إن «القطاع الصحي وخدمات الإسعاف يواجه تحدياً خطيراً يتمثل في النقص الحاد في الزيوت والفلاتر ومواد التشغيل الأساسية، ما يهدد بشكل مباشر استمرارية تقديم الخدمات المنقذة للحياة». وأضاف في تصريح لمراسلتنا، أن “استمرار هذا النقص، في ظل عدم انتظام الإمدادات، يعرض المؤسسات الصحية لخطر الإغلاق الجزئي أو الكامل، في وقت يشهد فيه القطاع ضغطا غير مسبوق نتيجة ارتفاع أعداد الجرحى والحالات الحرجة”. وأوضح الثوابتة أن سيارات الإسعاف والمولدات الكهربائية والمعدات الطبية تعتمد بشكل أساسي على توفر الزيوت لضمان عملها بالكفاءة المطلوبة، محذراً من أن أي خلل في هذا الجانب سيؤدي إلى تداعيات كارثية على حياة عشرات الآلاف من المرضى. وأكد أن الجهات المختصة أصدرت “عشرات التحذيرات” حول خطورة استمرار الأزمة، داعية إلى التدخل العاجل لضمان دخول الزيوت ومواد التشغيل بشكل منتظم ودون انقطاع، بما يضمن الحد الأدنى من استمرارية الخدمات الصحية. كما حمل الاحتلال الإسرائيلي والجهات المعنية المسؤولية القانونية والإنسانية عن تدهور الأوضاع، مطالبا بتحييد القطاع الصحي وخدمات الطوارئ من أية معوقات، باعتبارها خدمات إنسانية لا تحتمل التعطيل أو التأخير. وأكد أن استمرار الأزمة دون حلول فورية وجذرية “ينذر بكارثة إنسانية مزدوجة”، في ظل هشاشة الوضع الصحي وتراجع الإمكانيات، ما يعرض حياة آلاف المرضى والجرحى للخطر.



