اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 21:55:00
بعد مرور ما يقرب من عام على ما يسمى “التهدئة” بناءً على خطة ترامب للسلام، لا تزال غزة تقف في نفس مربع الكارثة الإنسانية، ولا يزال غالبية سكان القطاع لا يجدون مأوى آمنًا، ولا يزال الركام يملأ كل ركن من أركان غزة. ورغم التزام الفصائل الفلسطينية بتنفيذ بنود الاتفاق وتسليم جميع الأسرى الصهاينة؛ حيا أو ميتا، لم تلتزم إسرائيل بأي من شروط الاتفاق. بل إن انتهاكاتها باستهداف المواطنين في غزة أصبحت روتيناً يومياً، دون أي رادع تحت غطاء أمريكا، التي كان من المفترض أن يكون رئيسها هو الضامن للاتفاق، والتي سوّقت للعالم أن خطته ستحول غزة من الدمار إلى الرخاء والنمو، لكن النتيجة لم تكن أكثر من مجرد عرض يحاول ترامب من خلاله أن يلعب دور رجل السلام. ولا يزال العدو يختلق الذرائع لمواصلة قمعه والتهرب من التزاماته. قبل التوقيع على الاتفاق الأخير، ربط دخول المساعدات اللازمة لإنعاش قطاع غزة وأدوات إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار، بتسليم الأسرى، والآن، بعد تسليم جميع الأسرى الصهاينة، عاد إلى استهداف المواطنين في غزة، مشيراً إلى ضرورة تسليم كافة الأسلحة، رغم أن ملف الأسلحة كان من بين ملفات المرحلة الثانية، في الوقت الذي يقوم فيه بتزويد الميليشيات العميلة بالسلاح، كل ذلك دون التزام العدو بأي من بنود المرحلة الأولى. في ظل هذه الظروف، تظهر محاولة استشراف مستقبل قطاع غزة أن المشهد لا يتجه نحو حسم جذري (سياسي أو عسكري)، بل نحو حالة من «الصراع الموجه». هذا الواقع الذي تسعى أميركا وإسرائيل إلى ترسيخه يجمع بين السعي الأميركي لتسويق واجهة سلام تخدم مصالحها الاستراتيجية من خلال ما يعرف بـ”مجلس السلام”، وبين استمرار سلوك “إسرائيل” الوحشي باستهداف شعبنا وقمعه ومضايقته. إن المستقبل السياسي والأمني لغزة يتحدد وفق ركيزتين: أولاً: الوضع السياسي.. اللجنة الإدارية والغطرسة الصهيونية: إسرائيل لا تريد تمكين أي جهة يمكن أن تشكل حالة نمو واستقرار لغزة. بل تريد أن تبقى غزة في حالة إرهاق، ولكن دون الوصول إلى حالة مجاعة تثير تحركاً دولياً. ولذلك ستبقى اللجنة الإدارية لـ«مجلس السلام» برئاسة ترامب مجرد واجهة تسويقية تخدم الأداة الدبلوماسية الأميركية. ودورها الحقيقي هو العمل كواجهة شرعية مقبولة دوليا لتسويق «إنجاز سياسي وتنموي أميركي»، وإظهار غزة كبيئة متعافية، لكن دون تمكينها فعليا من القيام بدورها في إدارة القطاع وإعادة الإعمار، وقد تعطى بعض الأدوار الإدارية والإغاثية في غزة مستقبلا. في المقابل، ستعمل “إسرائيل” على وضع حركة حماس تحت ضغوط عسكرية واقتصادية لمنعها من استعادة أي من قدراتها القتالية. ورغم ذلك ستجد حماس نفسها مضطرة إلى الاستمرار في إدارة شؤون الأمن والرقابة الداخلية في القطاع. لمنع الانزلاق إلى حالة من الفلتان الأمني والاقتتال الداخلي، خاصة بعد أن أنشأت إسرائيل ميليشيات عميلة تهدد الأمن في غزة. ثانياً: الوضع الأمني: المعادلة الأمنية التالية التي تسعى إسرائيل إلى تأسيسها هي نسخة «محدثة ومشددة وراثياً» من القرار 1701 في جنوب لبنان، وتضيف إليها: سياسة «جز العشب» الدائمة: تعمل إسرائيل على منع الأذرع العسكرية للفصائل من التقاط الأنفاس أو استعادة أنظمتها الاستراتيجية (الصاروخية والتنظيمية)، من خلال الضغط العسكري والاستهداف المحلي المستمر. الحصار الجغرافي و«المعايرة الإنسانية»: على عكس العمق اللبناني المفتوح، تتحول غزة إلى جيب معزول جغرافياً تماماً، تسيطر عليه مرشحات فنية واستخباراتية صارمة على المعابر والمنافذ. لتطبيق سياسة «المعايرة»: تدفق المساعدات والأموال بمبالغ محسوبة بدقة تمنع مجاعة وانفجاراً شعبياً شاملاً، لكنها تمنع تماماً دخول مواد التنمية المستدامة، مما يمنع القطاع من انتعاش اقتصادي جدي وإعادة إعمار. الخلاصة: تسعى إسرائيل إلى إبقاء مستقبل غزة في حلقة مفرغة لا تسمح لها بالتعافي وإعادة البناء بشكل كامل، وتحويلها إلى أزمة مزمنة، من خلال الأدوات التي تضمن استمرار الأزمة وإدارتها. لكن ما تحاول إسرائيل -بدعم من الهيمنة الأميركية- ترسيخه على الأرض ليس قدراً لا يمكن مواجهته؛ وطالما أن هناك شعب صامد لا يزال يعيش في غزة ويواجه كل الظروف المستحيلة، رغم حرب الإبادة التي تعرض لها بأبشع طريقة عرفها التاريخ، فلا بد من هزيمة هذا المحتل.



