فلسطين – كيف تحولت “فرحة التوجيهي” في غزة إلى معركة وجودية؟

اخبار فلسطين30 يوليو 2026آخر تحديث :
فلسطين – كيف تحولت “فرحة التوجيهي” في غزة إلى معركة وجودية؟

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-30 00:33:00

وتحت وطأة القصف المتواصل والواقع المالي الصعب، تحولت نتائج “التوجيهي” في غزة إلى استفتاء حي على القدرة على البقاء. في جميع أنحاء العالم، يتم قياس فرحة النجاح من خلال بطاقات التهنئة وخيارات التخصص المتاحة. أما غزة، فتقاس بحجم الأمل الممزق من قلب الركام، وبصمود الطالب الذي يقرأ على ضوء هاتفه بين غارة وأخرى، ليجد نفسه بعد النجاح أمام جدار آخر من التحديات: جامعات مدمرة بالكامل، ورسوم دراسية استنزفت ما تبقى من لقمة عيش الأسر، وفرص سفر ومكافآت متفوقة تصادر على المعابر المغلقة. فرحة التوجيهي اليوم هي فعل مقاومة مدنية ومعركة وجودية أثبت فيها الطالب الغزاوي أن طلب العلم هو… الأداة الأخيرة لحماية الهوية الوطنية من المحو والانقراض. نجاح تحت سقف القصف والتهجير. وكانت نتائج «التوجيهي» الأخيرة في قطاع غزة بمثابة بيان سياسي مدوٍ وصياغة جديدة لـ«الشرعية العلمية بالصمود». وبما أن الطلاب لم يذهبوا إلى امتحاناتهم من قاعات دراسية معدة أو بيوت آمنة، بل جاءوا من قلب الخيام المتهالكة، وتحت سقف النيران القصفية التي لم تتوقف لحظة واحدة، خاض الجيل الحالي معركته الأكاديمية في ظروف تصنف تحليليا على أنها عجز شامل. حيث كان هناك انقطاع كامل للكهرباء والإنترنت، ونزوح متكرر أدى إلى تشتيت العائلات وتفكيك المراجع الأكاديمية، مما جعل الحصول على كتاب أمراً مستحيلاً، الأمر الذي تطلب رحلة شاقة عبر الركام. في هذا السياق، تحول مجرد الإصرار على الدراسة تحت القصف الجوي إلى شكل من أشكال «المقاومة عبر المعرفة». إنها مواجهة علنية ومباشرة مع استراتيجيات «الجهل الممنهج» وسياسات المحو الحواري والمكاني التي أرادت إخراج هذا الجيل من سياقه الحضاري. لقد نجح الطالب الغزاوي في انتزاع انتصار مفاهيمي خالص؛ لقد أعاد تعريف التميز من مجرد فهم المناهج الدراسية إلى القدرة الاستثنائية على إبقاء الفكر حيًا في مواجهة أشرس أدوات الإبادة. مقبرة الأحلام الأكاديمية.. عن البنية التحتية المدمرة والرسوم العبثية. إلا أن نشوة هذا الانتصار المفاهيمي سرعان ما تتلاشى وتصطدم بجمود الواقع المادي. الطالب الذي نجا من القصف بكتبه يجد نفسه أمام “إبادة أكاديمية” شاملة شلت الحياة التعليمية في القطاع. فالجامعات والمؤسسات التعليمية التي كانت في يوم من الأيام حاضنة للفكر والبحث تحولت إلى ركام وأطلال، مما أدى إلى موت الخيارات المحلية وتجريد الطالب من حقه في اختيار التخصص الذي يناسب شغفه وتفوقه. ولم يتوقف هذا الدمار المادي عند المباني، بل امتد ليتكامل مع أزمة اقتصادية خانقة توصف بانهيار “اقتصاد المعرفة المنهك”. حيث يواجه الناجحون متطلبات مالية ورسوم دراسية باهظة تفرضها الخيارات البديلة أو البقاء على التعلم الإلكتروني، وفي ظل قلة دخل الأسرة، وفقدان أرباب الأسر مصادر رزقهم نتيجة الحصار والنزوح، يتحول التعليم العالي من حق أساسي مضمون إلى رفاهية حصرية تقتصر على من يملك القدرة المالية، والتي أصبح وجودها نادراً اليوم. إنها لحظة انهيار قاسية يتحول فيها التفوق العلمي إلى عبئ معنوي ومادي، وتصبح أروقة التعليم المحطمة مقبرة حقيقية لأحلام جيل ناضل من أجل البقاء علميا. احتجاز المتفوقين.. وحرمان الموهوبين من السفر وحصار المنح الدراسية. ويتجاوز المشهد حدود العجز المالي والدمار المادي ليصل إلى ذروة حدته السياسية في حالة الطلاب المتفوقين الذين تمكنوا بجهدهم الاستثنائي من الحصول على منح دراسية في أعرق الجامعات في العالم. وهنا يصطدم «التميز المحاصر» بواقع المعابر المغلقة وسياسات الإغلاق الشامل، ليوضح أن الأزمة هي قرار سياسي وأمني يُمارس فيه الاعتقال التعسفي للعقول. ويمثل حرمان الموهوبين من الخروج لاستكمال دراستهم مصادرة متعمدة. لكفاءات المستقبل، وتعمد إطفاء شعلة الإبداع الغزاوي الذي يشكل خطراً على رواية الإحباط والاستسلام. “الجغرافيا المغلقة أمام الأحلام” تحولت إلى سجن كبير يُحرم فيه الطالب من أبسط حقوقه الإنسانية والدولية: الحق الأصيل في الحركة والتعلم والتطور. إن احتجاز هذه النخب الأكاديمية خلف الأسلاك الشائكة وحرمانها من المنح الدراسية الدولية هو اغتيال أخلاقي لمنظومة التنمية الوطنية، وحرمان مجتمع بأكمله من جيل كان يمكن أن يعود بوعي لآخر المعارف والعلوم لإعادة بناء ما دمرته الحرب. إنها سياسة تجفيف القنوات المعرفية التي تسعى إلى حصر الإنسان الغزي في متطلبات الإغاثة اليومية، ومحو طموحه في الحضور على الخريطة الأكاديمية العالمية. التعليم كإستراتيجية البقاء…رد غزة على سياسات الإبعاد والجهل. ورغم هذا الشلل الذي أصاب ركائز العملية التعليمية، إلا أن التمسك بالمعرفة في غزة يظل ظاهرة تتجاوز منطق الحسابات التقليدية. والإصرار على الحصول على الشهادات وسط هذه الأغلال هو “إستراتيجية البقاء” وعمل من أعمال الانحياز الحضاري. ويدرك الغزيون أن التعليم في سياقهم الثقافي والسياسي هو خط الدفاع الأخير عن الهوية الوطنية في مواجهة محاولات التهجير الأخلاقي وتفريغ المجتمع من مكوناته الفكرية. إن الرهان الاستعماري على إغراق غزة في الأمية القسرية هو رهان خاسر أمام شعب يرى في القلم امتداداً مشروطاً للهوية والوجود. الحق في التعليم ليس هبة متوقعة من المعابر أو المنظمات، بل هو حق مسروق ومقدس معمد بالدم ويحميه الإصرار الجماعي للعائلات التي تستقطع من رزقها اليومي لتعليم أبنائها. من هنا، تأتي «معركة التوجيهي» لتعلن أن الخطة التي أراد للجامعات أن تكون عليها، أصابها وعي يرى في العلم أداة التحرر الأولى. كل خيمة مدرسية وكل محاولة للتعلم عبر الشاشات الثابتة تتحول إلى رد حاسم: غزة لن تهزم ما دامت أجيالها متمسكة بحقها في المعرفة كحق في الحياة. عندما ينتصر القلم على الركام، كانت المعركة الحقيقية التي خاضها طالب التوجيهي في غزة هي المواجهة الصريحة ضد إرادة الجهل والمحو الحضاري. لقد أثبت هذا الجيل -وهو يمر عبر ركام الجامعات وجدران الحصار المظلمة- أن التعليم عقيدة البقاء وسلاح التحرير الذي لا يمكن أن يصادره صاروخ أو إغلاق معبر. العالم الذي يشهد اليوم اعتقال المتفوقين وتدمير المؤسسات التعليمية، مطالب بإعادة النظر في أوهام الحصار. ومهما اشتدت “الإبادة الأكاديمية” وقسوة “الجهل الممنهج”، فإن غزة ستستمر في الإنتاج من قلب الخيام عقولا تتحدى الظلم وتكتب بالدموع وتحبر وثيقة وجودها الأبدي. وستبقى فرحة التوجيهي صرخة انتصار مكتومة في وجه العالم، وتذكيرا دائما بأن الشعب الذي يحمل القلم قضية لا يمكن أن يسلبه أي قوة على وجه الأرض حقه في المستقبل.

اخبار فلسطين لان

كيف تحولت “فرحة التوجيهي” في غزة إلى معركة وجودية؟

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#كيف #تحولت #فرحة #التوجيهي #في #غزة #إلى #معركة #وجودية

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية