فلسطين – كيف تحول البحث عن لتر ماء في غزة إلى معركة يومية من أجل الوجود؟

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين – كيف تحول البحث عن لتر ماء في غزة إلى معركة يومية من أجل الوجود؟

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 08:29:00


المركز الفلسطيني للإعلام: تتفاقم معاناة سكان قطاع غزة بشكل غير مسبوق مع بداية فصل الصيف الحار وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، حيث يواجه الأهالي فصلاً جديداً وقاسياً من المعاناة اليومية نتيجة التدمير الواسع والممنهج الذي طال البنية التحتية للمياه خلال العدوان الأخير. وفي قلب هذه الكارثة، تحولت قطرة ماء في غزة من حق طبيعي بسيط إلى أمنية مستحيلة وسلعة يدفع ثمنها ثمن باهظ بجهود وصحة المواطنين. ينام القطاع ويستيقظ على مشهد طوابير طويلة تمتد لساعات أمام صهاريج المياه ونقاط التعبئة المحدودة، وسط تحذيرات من كارثة صحية تخيم على مئات الآلاف من النازحين، خاصة الأطفال وكبار السن والمرضى في المخيمات المكتظة. وتشير المنظمات الأممية إلى أن الأزمة تتجه نحو تعقيد أكثر خطورة، حيث تعتمد عشرات الآلاف من الأسر بشكل كامل على صهاريج النقل أو محطات محلية ذات إمكانيات متهالكة، في وقت تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن 82% من عائلات القطاع تعاني بالفعل من انعدام الأمن المائي، فيما 70% منها غير قادرة على الحصول على الحد الأدنى الإنساني للبقاء على قيد الحياة وهو ستة لترات يوميا. في غزة، لا يأتي الصيف محملاً بالإجازات والبحر وهروب الزمن. بل تأتي ثقيلة كالخيمة التي لا تحجب الشمس، وكخطوط الماء أطول من الأطفال أنفسهم. وهنا يصبح رش الماء على الوجه محاولة صغيرة لمقاومة هذا الحر.. ولمقاومة الحياة التي تضيق كل يوم. pic.twitter.com/wusjnnCugU — سما القدس (@samaqudspl) June 14, 2026 في جولة ميدانية لرصد هذا القمع اليومي، تروي أم عدي مهنا، أم نازحة لثلاثة أطفال في مخيم غرب مدينة غزة، تفاصيل رحلتها الشاقة، وتقول لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام إنها اضطرت للوقوف لأكثر من ساعتين تحت أشعة الشمس الحارقة في انتظار شاحنة المياه، وفور وصولها يبدأ تدافع مرعب بين المواطنين خوفاً من نفاذ المؤن. وأكدت أن الأزمة لم تعد مقتصرة على العطش، بل امتدت إلى انعدام النظافة الشخصية وغسل الملابس والاستحمام. روتين يومي. في مخيم الشاطئ، أصبح جلب الماء روتينًا إلزاميًا يسرق طفولة الأطفال. يستيقظ أشرف مقداد، البالغ من العمر أربعين عامًا، فجرًا لإعداد حاويات فارغة ويأخذ أطفاله لمساعدته في السفر لمسافات طويلة وتوفير ما يكفي من الطعام لأسرته المكونة من ستة أفراد ليوم واحد فقط. ويعرب عن قلقه العميق إزاء الانخفاض الملحوظ في عدد الشاحنات التي وصلت إلى منطقتهم مؤخرا. **العطش يهدد حياة سكان غزة** – لا تزال أزمات الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة تؤثر على حياة 1.8 مليون شخص محاصرين، حيث دمرت منازلهم. لقد عاشوا عامين من القتل والتشريد المتواصل والحرمان من كافة مقومات الحياة. – بحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن هذه الأرقام كانت جزءا من واقع مأساوي عام،… pic.twitter.com/IXRRO6EF2s — الموقف المصري (@AlmasryAlmawkef) 14 يونيو 2026 لا تختلف الصورة في القسوة في دير البلح، حيث تعيش شيرين خالد وعائلتها تحت حصار مياه خانق نتيجة الغياب التام لصهاريج التوزيع، ما دفعها إلى اعتماد التقنين القسري التي فشلت في مواجهة حرارة الصيف وحاجة أطفالها الثلاثة للمياه، معربة عن خوفها الشديد من إصابتهم بالجفاف أو اضطرارهم لاستخدام المياه الملوثة. هذا ما أكده ابنها خالد البالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً، والذي قال بحسرة إنه يمشي مسافات طويلة حاملاً حاويات ثقيلة ولا يرغب إلا في العودة إلى حياته الطبيعية دون أن يفكر في كيفية الحصول على كوب من الماء النظيف. ويتحول هذا العبء الجسدي إلى خطر حقيقي في حالة مؤمن حمدونة، الذي يعيش في مخيم غرب غزة ويعتني بوالديه المسنين. ويوضح أن المياه المتوفرة غالباً ما تكون مالحة جداً أو ملوثة، ما يشكل خطراً مباشراً على حياة والده الذي يعاني من أمراض مزمنة، ما يضطره إلى قضاء معيشته اليومية بالتقسيط لشراء المياه المعدنية بأسعار باهظة في ظل انعدام الدخل الكامل. تراجع التمويل: وفي السياق نفسه، كشف مصدر مسؤول في إحدى المؤسسات الإغاثية الدولية العاملة في القطاع عن صدمة جديدة تتمثل في انخفاض حجم الأموال والتمويل المخصص لدعم مياه الشرب من المانحين الدوليين دون إبداء أسباب واضحة. وحذر المصدر من أن هذا التراجع سيكون له تداعيات كارثية وخطيرة على حياة المواطنين خلال الأسابيع المقبلة، بحسب العربي الجديد. يواصل الشاب محمد زايد استخراج المياه من بئر حفره بيده بالقرب من خيمته في منطقة الميناء بغزة، لتأمين احتياجاته اليومية في ظل أزمة مياه حادة. pic.twitter.com/gUzQ05LKT7 — فلسطين بوست (@PalpostN) 15 يونيو 2026 صرخة من جانبه أطلق مدير عام التخطيط في سلطة جودة المياه والبيئة مازن البنا صرخة تحذيرية، مؤكدا أن نقص المياه أصبح يشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة ويزيد من احتمال انتشار الأوبئة القاتلة. واستعرض البنا في تصريح صحفي حجم الدمار أرقاما والبدائل الخانقة قائلا: “تسببت الحرب في تدمير نحو 85% من مرافق المياه والصرف الصحي في قطاع غزة بما في ذلك الآبار ومحطات الضخ والتحلية والمعالجة، حيث تقدر الخسائر والأضرار التي لحقت بهذا القطاع الحيوي بحوالي 800 مليون دولار، ونتيجة لهذا الدمار الشامل انخفض إنتاج المياه الآن إلى نحو 130 ألف متر مكعب يوميا، وهو ما يعادل فقط 30% إلى 40% من الكميات”. والتي كانت متوفرة قبل الحرب، والتي اعتمدت على ثلاثة مصادر رئيسية: خزان المياه الجوفية، ومحطات تحلية مياه البحر، والمياه الواردة من شركة (ميكوروت) الإسرائيلية، بإجمالي يصل إلى 300 ألف متر مكعب يومياً”. حذرت سلطة المياه وجودة البيئة واتحاد بلديات قطاع غزة من أزمة بيئية وإنسانية وصفت بأنها غير مسبوقة، في ظل التدهور الحاد في خدمات المياه والصرف الصحي. وقالوا في بيان مشترك إن البلديات ومقدمي خدمات المياه يواجهون تحديات متصاعدة في تشغيل آبار المياه ومحطات التحلية ومحطات ضخ المياه… pic.twitter.com/FspGjET36e — Quds Feed (@quds_feed) June 13, 2026 وأضاف البنا أن الأضرار التي لحقت بالشبكات أدت أيضًا إلى زيادة نسبة فقدان المياه من 30% قبل الحرب إلى ما بين 50% و 60% حالياً مما يضاعف معاناة البلديات في إيصال المياه للمواطنين. وتابع: “اليوم لا يتجاوز استهلاك الفرد في مخيمات النزوح التي تعتمد على الصهاريج نحو 10 لترات يومياً، مقارنة بالحد الأدنى الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية وهو 100 لتر يومياً”. وما يزيد الطين بلة، بحسب البنا، هو أن المياه المنقولة عبر هذه الصهاريج تبقى عرضة للتلوث الشديد أثناء النقل أو التخزين البدائي داخل المخيمات، ما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه في ظل تدهور الأوضاع البيئية، لافتا إلى أن 97% من آبار المياه الجوفية في القطاع لم تكن مطابقة لمواصفات مياه الشرب الصحية قبل الحرب. واختتم مدير عام التخطيط تصريحه بالتحذير مما هو قادم، قائلاً: “إن دخول فصل الصيف سيرفع الطلب على المياه بشكل كبير وقياسي، في وقت تواجه البلديات تحديات وجودية متزايدة تتعلق بالانسداد الشديد ونقص الوقود وقطع الغيار والكلور اللازم لتشغيل وتطهير مرافق المياه. ولا شك أن استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد يعيق تماما أي جهود لزيادة الإنتاج أو تحسين الخدمات المنقذة للحياة. في مواجهة هذا الواقع المظلم، لم تعد أزمة المياه في قطاع غزة مجرد نقص في الخدمات. بل تحولت إلى أداة للموت الصامت الذي يهدد بفتح جبهة لأوبئة معوية وجلدية قاتلة نتيجة اختلاط مياه الصرف الصحي بالنفايات المتراكمة. وهذا يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام اختبار أخلاقي لا مفر منه للضغط الفوري لفتح المعابر، وإدخال الوقود والكلور والمعدات اللازمة لإعادة الشبكات المتبقية قبل أن يلتهم العطش والمرض ما تبقى من حياة في القطاع المنكوب.

اخبار فلسطين لان

كيف تحول البحث عن لتر ماء في غزة إلى معركة يومية من أجل الوجود؟

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#كيف #تحول #البحث #عن #لتر #ماء #في #غزة #إلى #معركة #يومية #من #أجل #الوجود

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام