اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 11:46:00
ولا يزال رئيس وزراء العدو “الإسرائيلي” يتحدث بشكل قاطع عن عدم السماح بإقامة دولة فلسطينية، وأن الأرض الممتدة من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط هي دولة “إسرائيل”، ولن يسمح يوما بإقامة أي كيان فلسطيني من شأنه أن يمزق وحدة أرض “إسرائيل”. وكما يزعم، وربما لا يمثل هذا المنطق العدواني أحزاب اليمين المتطرف التي تشكل الحكومة “الإسرائيلية”، فإن هذا الموقف المبدئي متفق عليه بين الغالبية العظمى من “الإسرائيليين”. وهم جميعا متفقون، أحزابا وأفرادا، على ضرورة منع قيام الدولة الفلسطينية. ويتفقون جميعاً على أهمية القدس كعاصمة موحدة وأبدية لدولتهم. ويتفقون جميعاً على ضرورة بقاء مليون مستوطن في الضفة الغربية. ويتفقون جميعاً على أهمية البقاء في وادي الأردن لفصل الضفة الغربية عن الضفة الشرقية للنهر. هذه المعادلة السياسية “الإسرائيلية”، بما فيها تصريحات نتنياهو، لا تأتي على سبيل التفاخر والغطرسة، ولا على سبيل الاستعراض اللفظي. ما يقوله نتنياهو في تصريحاته هو محاكاة للواقع. ولم يعد هناك مكان على أرض الضفة الغربية يسمح بإقامة دولة فلسطينية. لقد قطعت المستوطنات الإسرائيلية أراضي الضفة الغربية، وفصلت بين المدن بألف حاجز، وسيطرت على اقتصاد الضفة الغربية، وامتلكت المخارج والمداخل. لقد أصبح الفلسطيني على أرض الضفة الغربية غريباً منعزلاً، لا يملك سوى عدة… مدن وقرى دون سيطرة أمنية، ليتمكن العدو من بسط نفوذه على كامل الأرض الفلسطينية. وكان الهدف الذي من أجله انطلقت منظمة التحرير الفلسطينية هو تحرير كامل الأرض الفلسطينية بقوة السلاح. ثم تم سحب هذا الهدف، ليصبح إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة الـ67 هو الهدف. ثم قبلت القيادة الفلسطينية السلطة في ظل الاحتلال “الإسرائيلي”، ثم وقفت عارية من السلطة تتوسل على أبواب الأمم المتحدة من أجل حل الدولتين، الذي أصبح مستحيلا بحكم الأمر الواقع. ضمن هذا المنطق القائم على حل الدولتين، يخدع الفلسطينيون أنفسهم، وعندما يتحدثون عن دولة فلسطينية مستقلة لا تحتوي على مقومات الدولة، ولن تستطيع العيش في منطقة جغرافية يسيطر العدو “الإسرائيلي” على سمائها وأرضها وهوائها وجواها. وفي ظل هذا الواقع العنيد، وضمن هذه المعادلة القاسية، لم يبق لنا نحن الفلسطينيين سوى المطالبة بحل الدولة الواحدة، دولة لكل من يقيم على أرضها، دولة يعيش فيها العربي واليهودي بحقوق متساوية، وحقوق سياسية وإنسانية وحياتية. وظيفيا، فإن هذا الموقف السياسي الفلسطيني، الذي يحاكي الحقائق ويقرأ الواقع، سيجد صدى لدى كل شعوب العالم، وسيجد الدعم من الدول التي تحارب التمييز العنصري، خاصة وأن حرب الإبادة الجماعية على شعب غزة قد دقت الجرس أمام العالم، أن هناك شعب عربي فلسطيني يعيش المحرقة، وهناك تمييز عنصري يغذي السلوك الإسرائيلي. هذا الحديث الصريح قد لا يسعد كثيرين من المستفيدين من بقاء الوضع على ما هو عليه، ومن بقاء السلطة الفلسطينية مربوطة بذيل السياسة «الإسرائيلية»، وتتغذى من ضرع الاقتصاد الإسرائيلي الجاف، بلا أفق واضح، وبلا مستقبل مطمئن. هذه هي الحقيقة العنيدة التي يجب علينا نحن الفلسطينيين أن نقبلها. ما دامت الأمة العربية والإسلامية عاجزة عن فرض إرادتها ميدانياً، وما دامت ممارسات العدو وأطماعه الميدانية متحررة من كل الأوهام، فإثم على الشعب أن يبقى الوطن العربي الفلسطيني غارقاً في مستنقع حل الدولتين، بينما العدو “الإسرائيلي” يعمل على إقامة “إسرائيل” الكبرى، دون أي اعتبار لوجود الشعب العربي الفلسطيني. فلنحارب نظام الفصل العنصري على أرض فلسطين. مثل شعوب أفريقيا، التي حركت العالم تعاطفا وتضامنا مع مطالب سياسية عادلة ومنطقية.




