اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 09:31:00
رغم الانتهاكات المروعة التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، إلا أن الاتحاد الأوروبي يتبنى مواقف متناقضة مع رد فعله على ما يحدث في أوكرانيا، مما يعرضه لانتقادات دولية متكررة. وفيما يتعلق بالمعايير الأوروبية المزدوجة في التعامل مع الأزمات الدولية، يقول مقرر الأمم المتحدة المعني بالنظام الدولي، جورج كاتروجالوس، إن رد فعل الاتحاد الأوروبي على ما يحدث في غزة لا يرقى إلى مستوى رد فعله القوي على الحرب في أوكرانيا. وأوضح كاتروجالوس أن الاتحاد الأوروبي لم يعبر عن نفس الموقف الذي تبناه تجاه أوكرانيا التي تتعرض لهجوم روسي، تجاه ما يحدث في غزة من قتل واسع النطاق ودمار شامل. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، قتل جيش الاحتلال 492 فلسطينيا وأصاب 1356 آخرين، عبر انتهاكاته المتكررة. وجاء الاتفاق بعد إبادة جماعية في غزة بدأها الاحتلال بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن سقوط أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، ودمار واسع النطاق طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار تقدرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار. ويضيف كاتروجالوس: “والأخطر من ذلك أن هناك دولًا أوروبية لا تكتفي بالصمت، بل تعاقب أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني”. وفي سياق حديثه عن مسار وقف إطلاق النار في غزة، يصف استمرار العدوان الإسرائيلي رغم إعلان التهدئة بأنه يعكس نمطا من الاستهتار بالنظام القانوني الدولي. ويشير إلى أن مجلس الأمن الدولي وافق على الخطة الأمريكية بشأن غزة، لكنه لم يمنح الرئيس دونالد ترامب تفويضا مطلقا للتصرف دون ضوابط. وتعليقا على “مجلس السلام” الذي أنشأه ترامب، يقول المقرر الأممي: “لقد لعب الآن عمليا دورا أقرب إلى البديل الجزئي لمجلس الأمن، في ظل عدم قدرة الأخير على اتخاذ قرارات ملزمة بسبب توازن القوى الدولي”. وفي 15 يناير/كانون الثاني، أعلن ترامب إنشاء «مجلس السلام»، وبعد أسبوع تم التوقيع على ميثاقه على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. ورغم أن “مجلس السلام” خرج من أنقاض الإبادة الإسرائيلية لقطاع غزة بدعم أميركي، إلا أن ميثاقه لا يذكر القطاع الفلسطيني الذي يعيش فيه نحو 2.4 مليون نسمة في ظروف كارثية. ويصف المجلس نفسه بأنه “منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق الصراع”، مع صلاحيات واسعة ممنوحة لترامب مدى الحياة، بما في ذلك حق النقض وتعيين الأعضاء، وهو ما دفع المراقبين إلى اعتباره مناورة لتجاوز الأمم المتحدة. ويشدد كاتروجالوس على ضرورة الالتزام بكافة قواعد القانون الدولي دون انتقائية، مشددًا على أن ذلك يبدأ قبل أي شيء بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري ودون عوائق. ويقول: “على العكس من ذلك، رأينا خطوات في الاتجاه المعاكس، حيث قررت إسرائيل منع 37 منظمة إغاثية من الوصول إلى غزة، وهو ما يشكل انتهاكا صارخا للمبادئ الإنسانية”. ويشير إلى أن المرحلة الحالية تشهد، للمرة الأولى، مؤشرات على توتر نسبي بين الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، معرباً عن عدم يقينه بالمسار الذي قد تسلكه هذه الخلافات. لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن مستقبل غزة والقضية الفلسطينية لا ينبغي أن يترك لقرار شخص واحد، حتى لو كان رئيس الولايات المتحدة. وفي تقييمه للمشهد الدولي الأوسع، يرى كاتروغالوس أن سلوك القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، تجاه القانون الدولي أصبح موضع نقاش متزايد. ويرى أن فشل الاتحاد الأوروبي في اتخاذ موقف حازم تجاه غزة يضعف النظام القانوني الدولي برمته. يُشار إلى أن محكمة العدل الدولية أصدرت حكمًا مهمًا جدًا أكدت فيه أن احتلال الأراضي الفلسطينية بحد ذاته غير قانوني، مشددة على أن القرار يفرض على الدول التزامًا واضحًا بعدم التعامل مع الكيان الإسرائيلي طالما استمر الاحتلال والانتهاكات. ويشير كاتروجالوس إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت مظاهرات حاشدة في أوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم رفضا لما يحدث في غزة، معتبرا أن الرأي العام أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى قناعة بأن ما يحدث في غزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ويضيف: “أنا متفائل بأن هذا الضغط الشعبي سيتحول في المستقبل إلى إجراءات ملموسة من قبل الحكومات، لأن تجاهل صوت الشارع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية”. وفي الشأن السياسي الإسرائيلي، رأى كاتروجالوس أن بنيامين نتنياهو يسعى لمواصلة العمليات العسكرية في غزة لدوافع سياسية داخلية على خلفية الانتخابات، مؤكدا أن تنفيذ وقف إطلاق النار يعاني من قصور خطير على الأرض. وعن آفاق تحسن الوضع الإنساني، يقول إنه “لا يملك معطيات كافية تسمح له بالتنبؤ بارتفاع حجم المساعدات التي ستصل إلى غزة خلال المرحلة المقبلة”، لكنه يؤكد أن الاكتفاء بالرصد لم يعد خيارا مقبولا. ويتابع: “لا يكفي أن نرى ما يحدث، ولكن يجب أن نتحرك وننخرط في دعم الفلسطينيين”. ويختتم بالقول: “علينا أن نضغط على حكوماتنا لتبني مواقف لا تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني فحسب، بل أيضا عن القانون الدولي والشرعية الدولية نفسها، لأن تقويض هذه القواعد يهدد النظام العالمي برمته”.


