فلسطين – مقولة لا تجعل صاحبها

اخبار فلسطين19 يوليو 2026آخر تحديث :
فلسطين – مقولة لا تجعل صاحبها

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 10:09:00

ولعل من أبلغ ما ورد في هذا الصدد ما روي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلم الصحابة بالمنافقين حين سئل: من المنافق؟ قال: «الذي يصف الإسلام ولا يعمل به». إنها إجابة صادمة. لأنه لا يتحدث عن اعتقاد خفي، بل يتحدث عن التناقض الظاهر بين العلم والعمل. وقد يصف الإنسان الإسلام وصفاً جيداً، ويتقن الحديث عن أحكامه، ويشرح أخلاقه، ويقنع الناس بجماله، ويكون حينئذ أول من يتخلف عن الامتثال. وبحسب حذيفة، فإن هذا ليس مجرد خلل تربوي، بل هو وصف يقترب من أخطر الأوصاف: النفاق. وقد يتسرع البعض في القول: إن المقصود هنا النفاق العملي، وليس النفاق المذهبي. وهذا صحيح من حيث التصنيف العلمي، لكن السؤال الأهم هو: هل مجرد وصفها بـ«العملي» يسهل الأمر؟ كلاهما. وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه طائفة من النفاق الأخلاقي، فقال: «آية المنافق ثلاث…»، مع أن العلماء قد قرروا جواز اجتماع هذه الصفات في المسلم دون إخراجه من الإسلام. لكن بقاء الاسم كما هو، وبقاء التحذير كما هو، يدل على أن الشرع لا يريد للمؤمن أن يتعرف على هذه الصفات أو يطمئن إليها بحجة أنها ليست نفاقا اعتقاديا. وأخطر ما في النفاق العملي أنه يبدأ بثغرة صغيرة بين اللسان والأطراف، ثم يستمر في التوسع حتى يبدأ الإنسان في العيش بشخصيتين: شخصية يتحدث بها أمام الناس، وأخرى يمارسها في خصوصياته. فيفقد العمل صدقه، ويفقد العلم بركته، وتتحول الدعوة إلى كلام لا روح فيه. ولهذا كان السلف يخافون من النفاق على أنفسهم رغم صلاحهم. قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم ​​يخشى على نفسه النفاق. ولم يكن خوفهم لأنهم ضمروا الكفر، بل لأنهم أدركوا أن القلب يتقلب، وأن الإنسان قد يقول ما لا يفعل، أو يدعو إلى ما يقصر عنه، فيخشى أن يصيبه شعبة من النفاق. ومن أشد الناس حاجة إلى كلمة حذيفة العلماء والدعاة وطلبة العلم. العالم الذي يعلم الناس أحكام الله ثم يلين فيما يعلم.. الواعظ الذي يحث الناس على الحق وهو في خلوته يرى بنفسه ما لا يرضاه لغيره.. والذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على المنبر ثم يزدري بالمعروف في بيته، أو يجرؤ على المنكر في غياب الناس.. كل هؤلاء يجب أن يخافوا من محاسبة أنفسهم قبل أن يتأكدوا من كثرة علمهم أو أثرهم. من كلامهم. ليس الخوف أن يقال عن أحد أنه أخطأ، بل الخوف أن يصبح كلامه شيئاً، وأفعاله شيئاً آخر. ولا يضر الأمة جهل الجاهل كما يضرها فصل العلم عن العمل. قد يغفر الناس قلة البيان، لكنهم لا يغفرون التناقض. الكلمة التي لا يؤيدها العمل قد يكون لها أثر لحظة واحدة، ولكنها لا تصنع أمة، ولا تنشئ جيلا، ولا تنتج رجالا. وقد فهم الصحابة أن العلم مسؤولية قبل أن يكون فضيلة، وأن من زاد في العلم ولم يزد في العمل كثرت عليه الحجة. ولذلك، فإنهم لم ينظروا إلى النفاق كمسألة عقائدية فقط، بل رأوا فيه خطرًا يبدأ عندما يعتاد الإنسان على التحدث بالإسلام أكثر مما يعيش الإسلام. ومن ثم فإن كلمة حذيفة رضي الله عنه ليست سيفاً مشهراً في وجوه الناس، بل هي مرآة يضعها كل مؤمن أمام نفسه. فقبل ​​أن نسأل: من هو المنافق؟ وعلينا أن نسأل: ما هو مقدار الإسلام الذي نصفه الذي نعيشه حقًا؟ كم من الوعظ الذي ننطقه نلتزم به إذا كنا وحدنا؟ هناك يبدأ الاختبار الحقيقي، وهناك يتجلى صدق الإيمان.

اخبار فلسطين لان

مقولة لا تجعل صاحبها

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#مقولة #لا #تجعل #صاحبها

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية