اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 18:35:00
خاص قدس نيوز: حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أقدس المواقع الإسلامية في فلسطين إلى “ثكنة عسكرية” خلال شهر رمضان المبارك، في ظل مخاوفها من تصاعد التفاعل الفلسطيني، وتعاملها مع الشهر الفضيل كمرحلة متفجرة نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية المتراكمة ضد المسجد الأقصى. لكن الملفت للنظر هذا العام هو أن الاحتلال استخدم الحرب على إيران، التي اندلعت مساء 28 فبراير/شباط الماضي، كذريعة لبدء مرحلة غير مسبوقة من إغلاق الأقصى بذريعة “الظروف الأمنية”. ويعتبر الإغلاق الحالي للمسجد الأقصى غير مسبوق، إذ لم تشهده الأعوام السابقة حتى خلال جائحة كورونا عام 2020. وهو ما يعكس محاولة الاحتلال عزل المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، لما يحمله الشهر من دلالات تعبر عن رفض واسع للإجراءات الإسرائيلية. مهدت سلطات الاحتلال لشهر رمضان بسلسلة من الإجراءات والقرارات التي تنتهك حرمة الأماكن المقدسة وتحد من التواجد فيها، في وقت يعتبر الشهر موسما دينيا واجتماعيا يزدحم فيه آلاف المصلين في الأماكن التي تستهدفها إسرائيل. ومن أبرز هذه القرارات ما أصدره وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، بداية شهر يناير الماضي، بتعيين المفوض أفشالوم بيليد قائدا لما يسمى بـ”منطقة القدس” في شرطة الاحتلال، والذي سمح للمستوطنين، لأول مرة، بإحضار أوراق مكتوب عليها صلوات يهودية إلى باحات المسجد الأقصى. ولا تنفصل هذه الظروف عن التوصيات الصادرة في 13 كانون الثاني/يناير الماضي عن ما تسمى “لجنة الأمن القومي” في الكنيست الإسرائيلي، والتي وجهت فيها شرطة الاحتلال بتقييد قدوم المصلين خلال شهر رمضان، من حيث الأعداد والفئات والأعمار. بالتوازي، أصدرت قوات الاحتلال منذ بداية العام الجاري وحتى 28 فبراير (بعد عشرة أيام من بداية شهر رمضان)، ما لا يقل عن 530 قرار إبعاد بحق مقدسيين، غالبيتهم من المسجد الأقصى، إضافة إلى قرارات أخرى تستهدف الإبعاد عن البلدة القديمة ومدينة القدس بشكل عام. وتركزت هذه القرارات على الناشطين والمرابطين رجالا ونساء، والأسرى المحررين والشخصيات الوطنية، وسكان البلدة القديمة المحاذية للأقصى، بحسب ما قاله مدير الإعلام في محافظة القدس، عمر الرجوب، في حديث لـ”شبكة قدس الإخبارية”. وأشار الرجوب إلى أن قرارات الترحيل صدرت على شكل “رسائل عبر تطبيق الواتساب” أو من خلال أوامر الاستدعاء لمراكز الشرطة في القدس المحتلة، مبينا أن قرارات الترحيل لا تمثل رقما نهائيا، إذ لا يفصح الكثير من المقدسيين عن حصولهم على قرارات ترحيل، نتيجة القيود الإسرائيلية الصارمة التي تشمل تهديدهم بتمديد فترة الترحيل في حال أدلوا بتصريحات إعلامية أو أعلنوا عن قرار الترحيل. وبدا لافتا أيضا أن قرارات الإبعاد هذا العام المتعلقة بالمسجد الأقصى نصت على “الإبعاد من جميع أبوابه والمناطق المحيطة بها”. منع المبعدين من الوصول إلى أقرب نقطة من المسجد والصلاة فيه كما كان يفعل المبعدون سابقاً. والسابقة الخطيرة الأخرى هي إضافة عبارة “جبل الهيكل” في قرارات الإبعاد إلى كلمة المسجد الأقصى في تبني رسمي من قبل الشرطة لتغيير الوضع الراهن في الأقصى. واستبقت سلطات الاحتلال شهر رمضان بحملة ممنهجة تستهدف المقدسيين، من خلال التحريض ضدهم وتصعيد الإجراءات بحقهم، ما ترجم بحملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من الأسرى المحررين والمرابطين والمرابطين والناشطين من مختلف أنحاء المدينة. ويوضح الرجوب أن سياسة الإبعاد يتم تطبيقها بشكل تدريجي، إذ تصدر القرارات في البداية لمدة أسبوع، قبل أن يتم تجديدها تلقائيا لفترات تصل إلى ستة أشهر، وهو ما يعكس التوجه لإفراغ المسجد الأقصى من رواده وناشطيه على المدى الطويل. ويشير إلى أن هذه القرارات أثرت بشكل كبير على موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، حيث تم تسجيل إبعاد نحو 25 موظفا، بالإضافة إلى اعتقال أربعة آخرين، في خطوة تستهدف بشكل مباشر الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد الأقصى. ويضيف الرجوب أن عمليات الإبعاد تأتي ضمن سلسلة متكاملة من الإجراءات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى، بما في ذلك النيل من دور الأوقاف الإسلامية. وتلا هذه القرارات سلسلة من الإجراءات ضد المسجد الأقصى في العشرة الأولى من الشهر المبارك. وجاءت على شكل “منع الاعتكاف في الأيام الأولى من شهر رمضان، وفرض قيود مشددة على وصول المصلين إلى المسجد، خاصة من الضفة الغربية، وعرقلتهم على الحواجز بعد فرض شروط تحدد عدد المصلين يوم الجمعة بـ 10 آلاف مصلي، لمن هم في سن 55 عاما فما فوق، إضافة إلى التضييق على المقدسيين داخل المدينة نفسها”. ويشير الرجوب أيضًا إلى أن الاحتلال خلال الأيام الأولى من شهر رمضان صعد من وتيرة الاقتحامات وزاد من أعداد المستوطنين الذين يقتحمون الأقصى في فترات الصباح، ونشر دوريات وحواجز على الطريق المؤدي إلى المسجد، ودوريات داخل ساحاته، خاصة أثناء صلاة العشاء والتراويح، بالإضافة إلى تنفيذ اعتقالات من داخل الأقصى، ومنع دخول وجبات الطعام للمصلين والموظفين خلال أوقات الإفطار، ما أدى إلى استكمال إجراءات الإغلاق للمصلين. المسجد، في إطار سياسة تهدف إلى فرض الأمر الواقع. وافدون جدد إلى الحرم القدسي بحجة “الظروف الطارئة والأمنية” بعد بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي. مسؤول الإعلام والعلاقات العامة السابق في المسجد الأقصى، وأستاذ الدراسات المقدسية عبد الله معروف، يرى أن “إغلاق المسجد الأقصى مقصود في حد ذاته، وهدفه بالدرجة الأولى إجراء ما يمكن تسميته باختبار عملي في أصعب الأوقات لشرطة الاحتلال (وهو شهر رمضان) لإحداث تغييرات كبيرة في المسجد الأقصى بعد نهاية الشهر بعد انخفاض أعداد المسلمين في المسجد”. معتبرا أن الحرب الدائرة في المنطقة لا علاقة لها بالإجراءات في الأقصى. ويتابع: “إن التوتر الإقليمي لا علاقة له بما يحدث في المسجد الأقصى المبارك، بل يمكن القول إنه مجرد ذريعة إسرائيلية لتغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى من خلال إجراءات احتلالية جديدة هذا الشهر وما بعده”. وأضاف معروف في حديث لشبكة قدس الإخبارية: “هناك رسالة يريد الاحتلال إيصالها للفلسطينيين، وهي أنه أصبح من اليوم صاحب القرار الإداري الوحيد في المسجد الأقصى وصاحب السيادة الحقيقية في المكان المقدس، وهو الوحيد الذي يقرر كيفية إدارته دون أي اعتبار للوجود الإسلامي المتمثل في دائرة الأوقاف الإسلامية ودون أي اعتبار للمقدسيين بالدرجة الأولى (…) وهنا مصدر الخطر لأنه يعني ببساطة أن الاحتلال لم يعد يعطي وزنا للوجود الشعبي الفلسطيني في القدس، ويعتقد أن الفلسطينيين غير قادرين على تنفيذ إرادتهم في الأقصى من اليوم فصاعدا.وعن ما يطلبه الناس في هذا السياق، يوضح معروف “الأهم هو الحفاظ على المسجد من أي تغييرات في بنيته وطبيعته، من خلال تكثيف الحضور الشعبي وفرض الإرادة الشعبية على إرادة الاحتلال، حتى لو كان ذلك يعني التصعيد في القدس والضفة الغربية، لأن التصعيد هو ما يفعله الاحتلال فعلا”. مخاوفها، نظراً لأن جبهتها الداخلية هشة بسبب ظروف الحرب”. رسمياً، بحسب معروف، المرتبط بالجهات الرسمية العربية، المطلوب ليس أقل من الإعلان عن فتح المسجد الأقصى، ودعوة الناس للقدوم إليه، وحشر الاحتلال في الزاوية. وهذا أقل ما يمكن فعله، وعدم الاكتفاء ببيانات التنديد والاستنكار التي لا يهتم بها الاحتلال على الإطلاق. ويؤكد عضو جمعية أمناء المسجد الأقصى فخري أبو دياب ما ذكره معروف، لافتا إلى أن ذريعة الأوضاع الأمنية في إغلاق الأقصى تهدف إلى السيطرة عليه بشكل كامل وتهيئة الظروف الميدانية لمنع قدوم المقدسيين والتجمع في باحات الأقصى. وأوضح أبو دياب في حديث لشبكة قدس الإخبارية، أنه لا توجد ملاجئ حول المسجد الأقصى، وأن الملاجئ غير متوفرة في غالبية المنازل المقدسية. ويشير إلى أن أسواق وشوارع القدس في الأحياء اليهودية المحتلة تمتلئ بالتجمعات في أوقات لا يكون فيها تصعيد وإطلاق صواريخ، ما يعني أن ذلك ممكن في المسجد الأقصى، لكن استمرار الإغلاق يحمل هدف السيطرة الكاملة على المسجد والتعامل معه وكأنه تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.



