اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-25 11:45:00
فلسطين المحتلة – شبكة القدس: قال الصحفي والمحلل البريطاني جدعون راشمان، إن قرار شن الحرب على إيران لم يحظ بشعبية في الولايات المتحدة، في حين حظي بدعم واسع داخل “إسرائيل”، حيث أيد الهجوم أكثر من 80 بالمئة من الرأي العام. وأشار رحمان في مقال نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” الاثنين إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بذل جهدا كبيرا لتصوير إيران على أنها تهديد وجودي، وقال بعد الغارات الأولى على طهران إن “تحالف القوى” الذي يضم الولايات المتحدة “يمكّننا من تحقيق ما أطمح إليه منذ أربعين عاما”. ورأى أن الحرب التي يسعى نتنياهو إلى تحقيقها لا تجعل دولة الاحتلال أكثر أمانا، بل تعرض أمنها على المدى الطويل للخطر، مستندا إلى سببين رئيسيين، أولهما أن الدعم القوي من الطرفين في الولايات المتحدة شكل لعقود من الزمن أكبر ضمان لأمن الاحتلال، لكن سياسات حكومة نتنياهو في غزة ومن ثم في إيران ساهمت في إضعاف هذا الدعم تدريجيا. وأوضح أن السبب الثاني هو أن الحرب مع إيران تسير في اتجاه غير متوقع، إذ لم يتحقق النصر السريع والحاسم الذي تحدث عنه كل من دونالد ترامب ونتنياهو، بل تصاعدت المواجهة بطرق غير متوقعة، بما في ذلك إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز. وأشار إلى أن الحرب الطويلة تشكل تهديدا مباشرا لجنود ومستوطني الاحتلال، مستشهدا بالصواريخ الإيرانية التي ضربت بلدة جنوب فلسطين المحتلة نهاية الأسبوع الماضي، لافتا إلى أن استمرار الحرب سيزيد من إضعاف التحالف الحيوي بين حكومة الاحتلال والولايات المتحدة. وأضاف أن أنصار نتنياهو يعتقدون أن إيران تمثل تهديدا وجوديا يتطلب التحرك، لكن عددا من المراقبين الإسرائيليين البارزين يشكون في أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدا وشيكا. ونقل عن داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم الأبحاث الإيرانية في جهاز المخابرات الإسرائيلي، قوله إن القيادة الإيرانية السابقة كانت “حذرة ومحسوبة خطواتها”، في إشارة إلى التقارير التي تحدثت عن استعداد طهران خلال المفاوضات لتخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب بشكل كبير، وهو عنصر أساسي في تطوير الأسلحة النووية. واعتبر سيترينوفيتش أن “المفاوضين الأميركيين واجهوا صعوبة في فهم التداعيات الفنية والاستراتيجية لهذا العرض بشكل كامل”. ويرى محللون، ومن بينهم سيترينوفيتش، أن التهديد الاستراتيجي الأكبر على المدى الطويل للاحتلال ليس إيران، بل احتمال فقدان الدعم الأمريكي، الذي بدأ بالفعل في التآكل. وذكر أن استطلاعا للرأي أجري في 27 فبراير/شباط الماضي، أي اليوم السابق لاندلاع الحرب، أظهر لأول مرة منذ أن بدأ معهد جالوب طرح هذا السؤال أن عدد الأمريكيين المتعاطفين مع الفلسطينيين يفوق عدد المتعاطفين مع الإسرائيليين، مشيرا إلى أن الحملة الإسرائيلية على غزة عقب هجمات حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن استشهاد آلاف المدنيين الفلسطينيين، ساهمت في هذا التحول. وأوضح أن هذا التحول انعكس سياسيا، حيث أصبح من الصعب على المرشح التقليدي الداعم للاحتلال أن يفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات 2028، لافتا إلى أن جافين نيوسوم، الذي يعتبر من أبرز المرشحين، وصف دولة الاحتلال بدولة الفصل العنصري. وأشار إلى أن نتنياهو اعتمد بشكل أساسي على التحالف مع الجمهوريين، لكن المشاعر المناهضة للاحتلال تنتشر داخل حركة “MAGA” التي يقودها ترامب، وتصاعدت هذه المشاعر مع الحرب على إيران واستقالة جو كينت، رئيس مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، الذي اتهم دولة الاحتلال بدفع الولايات المتحدة إلى الصراع. وأضاف أن هذه الرواية ربما تكون متساهلة مع ترامب، إذ كان بإمكان أي رئيس أمريكي أن يرفض دعوة الاحتلال للحرب، كما فعل باراك أوباما وجو بايدن، لكن ترامب استجاب لها، مشيرا إلى أنه لو تم تحقيق نصر سريع ربما كان سيعزز التحالف، لكن جر الولايات المتحدة إلى حرب طويلة ومكلفة إنسانيا واقتصاديا سيؤدي إلى تصاعد ردود الفعل السلبية ضد الاحتلال. وتوقع أن يدعو المرشحان الديمقراطي والجمهوري في انتخابات 2028 إلى خفض الدعم لحكومة الاحتلال، معتبرا أن ذلك سيشكل كارثة استراتيجية لها، نظرا لاعتمادها الكبير على الدعم السياسي والعسكري الأمريكي. وأوضح أنه منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، قدمت الولايات المتحدة للاحتلال مساعدات عسكرية مباشرة بقيمة تزيد عن 16 مليار دولار، شملت قنابل وذخائر وصواريخ اعتراضية أساسية لصد الهجمات الإيرانية. وأضاف أن التفوق العسكري الإسرائيلي سمح لنتنياهو بالترويج لفكرة أن الأمن يتحقق عبر الحروب، لكن ما وصفها بالانتصارات الحاسمة لم تحقق أهدافها، إذ لا تزال حماس حاضرة في غزة، ولم ينه اغتيال قيادة حزب الله عام 2024 الحزب عسكريا، كما عادت دولة الاحتلال أيضا إلى شن الحرب في لبنان، ورغم إعلان “النصر التاريخي” بعد ضرب البرنامج النووي الإيراني في يونيو/حزيران الماضي، إلا أن حربا جديدة اندلعت. وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو طالما وصف دعاة الحوار مع إيران والفلسطينيين بالسذاجة، رغم أن الحلول السياسية والدبلوماسية تمثل الخيار الوحيد القابل للتطبيق على المدى الطويل لتحقيق الأمن، معتبرا أن نهجه القائم على الحروب المستمرة في ظل تراجع الدعم الدولي، خاصة في الولايات المتحدة، يمثل وصفة للكارثة.



