اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 20:22:00
لا يكاد يمر يوم في غزة دون أن يشن الاحتلال الإسرائيلي غارات استهدفت المدنيين أو أفراد الشرطة والأجهزة الأمنية المدنية، أسفرت عن عشرات الشهداء والجرحى وسط صمت دولي وإقليمي خانق. ولم تعد هذه الضربات مجرد عمليات عسكرية متفرقة، بل أصبحت جزءا من سياسة ممنهجة تهدف إلى استنزاف المجتمع الفلسطيني وإنهاكه ونشر الفوضى والفوضى وضرب أسس صموده. ويبدو أن هناك توجهاً أميركياً لعدم السماح للاحتلال بشن حرب شاملة جديدة، فانتقل إلى استراتيجية الاستنزاف الطويل عبر الاغتيالات والقصف اليومي. والأخطر من ذلك أن هذه السياسة تمارس في ظل غياب أي إدانة حقيقية من الجهات الراعية أو الوسطاء، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول حجم الغطاء السياسي الذي يتمتع به الاحتلال، سواء من الولايات المتحدة أو من الهيئات الدولية المعنية بمتابعة اتفاقيات التهدئة. لكن الأخطر في هذه المرحلة هو التركيز على استهداف عناصر الشرطة الفلسطينية، وهم جهاز مدني مسؤول عن حفظ الأمن والسلم المدني، وحماية المجتمع من الفوضى والجريمة. واستهدافهم ليس عملاً عسكرياً عابراً، بل يندرج ضمن خطة تهدف إلى تفكيك المجتمع من الداخل. ويسعى الاحتلال أولاً إلى تقويض أي اتفاق أو تفاهمات قائمة وإفراغها من مضمونها، رغم التزام الجانب الفلسطيني بتبعاتها. كما تسعى إلى خلق فراغ أمني يفتح المجال أمام العصابات وقطاع الطرق والمتعاونين معهم لنشر الفوضى وزعزعة ثقة الناس في أي قدرة على حفظ الأمن والاستقرار. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد. بل إن خلق حالة من الانهيار الأمني يمثل مقدمة لمشروع أكبر، يدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية. إن المجتمع الذي يعيش بلا أمن ولا مؤسسات يصبح أكثر هشاشة وأكثر عرضة للانهيار تحت ضغط الحرب والمعاناة. لكن الاحتلال يخطئ في تقدير طبيعة المجتمع الفلسطيني. لقد أثبت الفلسطينيون، رغم كل المآسي، قدرتهم على التماسك واستعادة مؤسساتهم وإفشال محاولات فرض الفوضى. ولعب الوعي المجتمعي وجهود وزارة الداخلية والجهات ذات العلاقة دوراً مهماً في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، رغم الظروف الكارثية. ويظل الجانب الإنساني هو الأكثر إيلاما. الشهداء الذين يرتقون يوميا في صفوف الشرطة ليسوا مجرد أرقام، بل هم آباء وأزواج وأبناء، لكل منهم عائلة تنتظر عودته، وحياة قطعتها آلة القتل. الاحتلال لا يقتل الأفراد فحسب، بل يسعى إلى تعميق الجراح الاجتماعية وإبقاء غزة مجتمعًا مثقلًا بالخسارة والألم والاستنزاف. إن استهداف الشرطة الفلسطينية جريمة معقدة، لأنه يستهدف شخصاً ومؤسسة وأمناً مجتمعياً في آن واحد. ومن هنا فإن مسؤولية إدانة هذه الجرائم لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم، بل على كل من يؤمن بقيم العدل والقانون وحق الشعوب في الحياة. رحم الله شهداء الشرطة الفلسطينية، وشفى الجرحى، وحفظ غزة وأهلها. ونسأل الله أن يقدم الأسباب لوقف هذا العدوان، وأن يكون هناك تحرك عربي وإسلامي ودولي جدي قبل فوات الأوان.




