اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 04:39:00
ويواجه المواطنون الفلسطينيون العائدون إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي إجراءات تعسفية، وصفوها بالاستفزازية، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتتزامن هذه المضايقات مع شهر رمضان المبارك، حيث يتعمد الاحتلال تأخير المسافرين وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية قاسية تزيد من أعباء الصيام والتعب الجسدي. وأعادت سلطات الاحتلال فتح الجانب الفلسطيني من المعبر في 2 فبراير/شباط الماضي، بعد احتلاله وإغلاقه منذ مايو/أيار 2024. إلا أن الحركة عبر المعبر تظل محدودة للغاية وتخضع لقيود أمنية مشددة تجعل من رحلة العودة مغامرة محفوفة بالمخاطر والترهيب النفسي. شهد مساء السبت، وصول نحو 50 فلسطينيا إلى قطاع غزة، بعد أن أعادت سلطات الاحتلال بعضهم عدة مرات في الأيام السابقة. وأفاد العائدون أنهم خضعوا لعمليات تفتيش دقيقة ومُنعوا من إدخال أبسط الأغراض الشخصية، بما في ذلك هدايا الأطفال وألعابهم، باستثناء كميات صغيرة من الملابس. من جانبها، أكدت حركة حماس أن ما يتعرض له العائدون يمثل انتهاكًا ممنهجًا وانتهاكًا صارخًا للآليات المتفق عليها لتشغيل المعبر. وأوضحت الحركة في بيان لها أن الاحتلال يمارس مختلف أنواع الانتهاكات الجسدية والنفسية بحق المسافرين، مطالبة الوسطاء الدوليين بالتدخل لوضع حد لهذه الانتهاكات الإسرائيلية. وروت السيدة أم عبد العزيز السرسك، إحدى العائدات إلى مدينة خانيونس، تفاصيل رحلتها التي استغرقت أكثر من 20 ساعة من الجانب المصري إلى مجمع ناصر الطبي. وأشارت إلى أن جيش الاحتلال يتعمد إبقاء العائدين، ومن بينهم الأطفال الصائمون، داخل الحافلات لساعات طويلة في أجواء مشحونة بالتوتر العسكري. ووصف السرسك المشهد داخل المعبر بأنه أشبه بمنطقة عسكرية مغلقة، حيث تحيط الدبابات والآليات بالحافلات من كل جانب. وأضافت أن هذه الإجراءات تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى ديارهم، رغم إشادتها بالتسهيلات التي يقدمها الجانب المصري في المقابل. وفي سياق متصل، قال المواطن أبو سعيد الحبيل، إن الإجراءات الإسرائيلية تهدف بالأساس إلى كسب الوقت وتعطيل وصول الفلسطينيين إلى مدنهم. وأوضح أن جنود الاحتلال كانوا يأخذون المسافرين بشكل فردي للتحقيق، حيث تستغرق الجلسة الواحدة مع كل فرد حوالي 45 دقيقة. وأشار الهبيل إلى أنه حاول العودة إلى قطاع غزة خمس مرات منذ الإعلان عن الفتح الجزئي للمعبر، وفي كل مرة كان يعود دون أسباب واضحة. وأعرب عن سعادته الغامرة بلقاء أبنائه وعائلته بعد سنوات من الفراق القسري الذي فرضته الحرب والحصار المستمر. وتشير البيانات الميدانية إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني سجلوا أسمائهم رسميا على قوائم العودة إلى قطاع غزة. ويعكس هذا العدد إصراراً شعبياً واسعاً على رفض مخططات التهجير والتمسك بالبقاء على الأرض الفلسطينية رغم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان. ومن ناحية أخرى، تظهر أزمة إنسانية حادة فيما يتعلق بآلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون إلى مغادرة القطاع بشكل عاجل. وتقدر السلطات الصحية أن هناك 22 ألف حالة بحاجة للعلاج في الخارج، في ظل انهيار النظام الطبي نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات. وقبل اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023، كان معبر رفح بمثابة شريان الحياة الوحيد للفلسطينيين، بعيدًا عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة. وتمت إدارة حركة السفر بتنسيق فلسطيني مصري كامل، قبل أن يعيد الاحتلال فرض سيطرته العسكرية على المعبر الحدودي. وكان من المفترض أن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 إلى إنهاء السيطرة الإسرائيلية على المعبر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع. إلا أن حكومة الاحتلال تنصلت من التزاماتها واستمرت في استخدام المعبر كأداة للضغط والابتزاز السياسي ضد المدنيين. وتأتي هذه المعاناة في ظل الخسائر الفادحة للعدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عامين، والذي أدى إلى تدمير 90% من البنية التحتية. وسجلت وزارة الصحة استشهاد أكثر من 72 ألف مواطن وإصابة أكثر من 171 ألف آخرين في إحصائيات غير نهائية. ويبقى معبر رفح الشاهد الأكبر على سياسات الحصار والتعذيب التي ينتهجها الاحتلال بحق سكان قطاع غزة. ورغم كل هذه العقبات، يواصل فلسطينيو الشتات والمهجرون محاولاتهم الحثيثة للعودة إلى ديارهم، مؤكدين حقهم الطبيعي في العيش على ترابه الوطني.



