اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-07 17:23:00
مركز الإعلام الفلسطيني لا تنظر حكومة الاحتلال إلى “شارع 45” الذي يربط مستوطنات وسط وشمال الضفة الغربية بمدينة القدس المحتلة ومنها إلى تل أبيب، على أنه مشروع مروري فقط، بل كجزء من خطة سياسية واستيطانية تهدف إلى إعادة رسم الجغرافيا المحيطة بالقدس وتعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها. ويمتد الطريق، الذي يبلغ طوله حوالي ستة كيلومترات، على الأراضي الفلسطينية التابعة لبلدات مخماس وجبع وكفر عقب شمال شرق القدس، وتم بناؤه فوق ممتلكات ومنشآت فلسطينية مدمرة، في إطار ما تصفه السلطات الفلسطينية بمشروع خنق مدينة رام الله والقرى المحيطة بها، وتشديد الحصار حول القدس. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن عمليات الهدم التي طالت مؤخرا نحو 70 منشأة في منطقة طريق مطار القدس شمال المدينة، جاءت في سياق تمهيد الطريق لشق طريق جديد. والخميس الماضي، أعلنت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال بدأت بتنفيذ المشروع ضمن “مخطط استعماري يهدف إلى ربط مستوطنات شمال القدس وشرق رام الله”. ويمتد “شارع 45” من بلدة مخماس شرق رام الله باتجاه الجنوب الغربي، وصولا إلى منطقة قلنديا، حيث يرتبط بشارع 443 الذي يربط القدس بتل أبيب، ضمن شبكة طرق استيطانية التفافية تهدف، بحسب المحافظة، إلى تشديد الطوق حول القدس وإعادة تشكيل محيطها الجغرافي. وتقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بحوالي 400 مليون شيكل (حوالي 128 مليون دولار)، وهي تكلفة مرتفعة مقارنة بطول المدينة. ويعكس الطريق، بحسب مراقبين، الأهمية الاستراتيجية التي توليها إسرائيل له. وتقوم شركة “موريا” الهندسية الإسرائيلية بتنفيذ المشروع على الأرض، بعد أشهر من التضييق على التجمعات البدوية والقرى المحيطة بالطريق المقترح، خاصة في مخماس وجبا وحزما، بالإضافة إلى الاعتداءات على ممتلكات السكان. وفي هذا السياق، قال سهيل خليلية، المحلل السياسي والباحث في شؤون الاستيطان، إن الطريق يصل عرضه إلى 60 مترًا، ويخدم المستوطنات المحيطة بمخماس. ويرتبط بشارع 443، مما يؤدي إلى انفصال التجمعات الفلسطينية وإضعاف أي إمكانية لاستمرارية جغرافية فلسطينية داخل القدس ومحيطها، إضافة إلى اندماج الكتل الاستيطانية مع بعضها البعض. وأشار إلى أن “طريق 45” يأتي ضمن شبكة واسعة من الطرق الالتفافية التي يشقها الاحتلال في الضفة الغربية، والتي خصصت لها ميزانيات ضخمة لتعزيز الربط بين المستوطنات، لافتا إلى أنه تم تخصيص أكثر من ملياري دولار لمشروع الطريق الالتفافي رقم 60 الذي يمتد. وأضاف من جنوب الضفة الغربية إلى شمالها أن هذه الشبكة لا تهدف فقط إلى تسهيل حركة المستوطنين، بل إلى “إعادة تشكيل الضفة الغربية جغرافيا وسياسيا، وخلق واقع جديد يجعل من الصعب إقامة كيان فلسطيني متصل”. من جانبه، قال المستشار الإعلامي لمحافظة القدس معروف الرفاعي، إن “طريق 45” يستهدف نحو 280 دونما من الأراضي الفلسطينية في مخماس وجبع وكفر عقب. وأوضح أن المشروع يهدف إلى تسهيل حركة المستوطنين والبضائع إلى قلب مدينة القدس، وربط المنطقة الصناعية في الخان الأحمر بالموانئ والمطارات الإسرائيلية خلال فترة زمنية قصيرة، ضمن جهود تحويلها إلى مركز صناعي كبير. وأشار الرفاعي إلى أن إنشاء الشارع سبقه تنفيذ شبكة من الطرق والأنفاق حول القدس، بهدف تشديد الطوق الاستيطاني وفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ومصادرة مئات الدونمات من الأراضي. وبحسب الرفاعي، فإن الانتهاء من المشروع سيؤدي إلى إغلاق المدخل الرئيسي لبلدة الرام شمال القدس، وإزالة دوار “أبو شلبك”، واستبدال جسر جبع بجسر. وهو يخدم الحركة الاستيطانية، إضافة إلى إثبات حقائق ميدانية تحول دون ربط القدس بمحيطها الفلسطيني. وأكد أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الرؤية الإسرائيلية الهادفة إلى تكريس القدس “عاصمة موحدة” تحت السيطرة الإسرائيلية، وإنهاء أي احتمال للتسوية السياسية المستقبلية بشأن وضع المدينة.




