اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 19:42:00
كشفت سلطة جودة البيئة في تقريرها السنوي حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق البيئة الفلسطينية، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت 685 انتهاكا بيئيا في المحافظات الشمالية خلال العام 2025، في اعتداءات ممنهجة استهدفت الموارد الطبيعية، وألحقت أضرارا جسيمة بالمياه والأراضي الزراعية والتنوع البيولوجي والثروة الحيوانية. وأوضحت في تقريرها السنوي أن هذه الانتهاكات التي تم رصدها خلال الفترة من 1 يناير وحتى 31 ديسمبر 2025، تأتي في سياق سياسة إسرائيلية مستمرة تهدف إلى استنزاف الموارد الطبيعية الفلسطينية وفرض واقع بيئي واقتصادي قسري، في انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وأشار التقرير إلى أن الهجمات توزعت على عدة قطاعات بيئية حيوية، أبرزها الاعتداء على مصادر المياه، حيث تم تسجيل 57 اعتداء على آبار المياه، شملت الهدم والردم والاستيلاء والتخريب، بالإضافة إلى 32 اعتداء على شبكات المياه، ما أدى إلى حرمان آلاف المواطنين من حقهم في الحصول على المياه الصالحة للشرب، وأثر بشكل مباشر على الزراعة والأمن الغذائي. وأشار التقرير إلى أن محافظات الخليل وبيت لحم وطوباس والأغوار الشمالية ونابلس ورام الله والبيرة كانت من أكثر المناطق المتضررة، حيث نفذت قوات الاحتلال والمستعمرين اعتداءات واسعة شملت تدمير آبار المياه وتفريغ الخزانات وقطع الخطوط الناقلة ومنع المواطنين من الوصول إلى مصادر المياه، خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا. وفي قطاع الصرف الصحي، وثق التقرير 17 اعتداء، شملت ضخ المياه العادمة غير المعالجة من المستوطنات الإسرائيلية إلى الأودية والأراضي الزراعية الفلسطينية، خاصة في محافظات قلقيلية وسلفيت وبيت لحم والخليل وأريحا، ما أدى إلى تلوث التربة والمياه الجوفية وانتشار المخاطر الصحية التي تهدد الصحة العامة. وسجل التقرير 158 اعتداءً على الأراضي الزراعية، شملت التجريف والحرق وبناء طرق استيطانية، وإنشاء بؤر استعمارية جديدة، ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي، ما أدى إلى تدمير الغطاء النباتي، وتدهور التربة، وتقويض سبل عيش المزارعين، وإجبارهم على ترك أراضيهم. كما وثّقت سلطة جودة البيئة 168 اعتداءً على الغطاء النباتي، بينها اقتلاع وحرق آلاف الأشجار المثمرة، أبرزها أشجار الزيتون، بالإضافة إلى الرعي الجائر وإغلاق الطرق الزراعية، ما ألحق أضراراً جسيمة بالتنوع البيولوجي والنظم البيئية المحلية. وفيما يتعلق بالثروة الحيوانية، أشار التقرير إلى تسجيل 57 اعتداء، بينها هدم حظائر وسرقة وقتل الماشية، ومنع الرعاة من الوصول إلى مناطق الرعي الطبيعية، خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا، ما ساهم في اختلال التوازن البيئي وتراجع الإنتاج الحيواني. وبالإضافة إلى هذا العدد من الانتهاكات البيئية التي تم توثيقها خلال العام 2025، يسلط التقرير الضوء على نمط من الانتهاكات المحددة والخطيرة التي تتجاوز الطبيعة العرضية أو الفردية، وتشير إلى سياسة ممنهجة تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون ضد البيئة الفلسطينية ومواردها الطبيعية. ومن أبرز هذه الانتهاكات الاستهداف المباشر لمصادر المياه، حيث وثق التقرير حالات غير مسبوقة من ملء آبار المياه بالخرسانة، وتلويث آبار أخرى بمواد مجهولة المصدر، والاستيلاء على الينابيع الطبيعية وتحويلها لاستخدام المستعمرين، أو منع المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليها، مما يشكل انتهاكا مباشرا لحق الإنسان في المياه وتهديدا للأمن المائي الفلسطيني. كما وثّق التقرير انتهاكات غير تقليدية تمثلت باستهداف منشآت بيئية بديلة، كتدمير وسرقة منظومات الطاقة الشمسية في مختلف المناطق، وهو ما يعكس استهدافا واضحا لمكونات الصمود البيئي والاقتصادي في المناطق الفلسطينية. كما سجل التقرير الضخ المتعمد والمستمر لمياه الصرف الصحي غير المعالجة من المستوطنات الإسرائيلية إلى الأودية والأراضي الزراعية الفلسطينية، خاصة في محافظات قلقيلية وسلفيت وبيت لحم والخليل وأريحا، ما أدى إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، وأضرار بيئية وصحية طويلة المدى، وتحول مساحات واسعة إلى بؤر للتلوث والكوارث الصحية. ويبين التقرير أن جزءا كبيرا من هذه الانتهاكات ارتبط بشكل مباشر بالتوسع الاستعماري، من خلال شق طرق استعمارية جديدة، وإنشاء بؤر استعمارية داخل الأراضي الزراعية والرعوية، وتسييج مساحات واسعة، ومنع المواطنين من الوصول إليها والاستيلاء عليها، وتدمير البيئة الطبيعية، وتقويض سبل العيش التقليدية للسكان. وخلص التقرير إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن المادة السابعة من نظام روما، وتعتبر جزءا من جرائم “الإبعاد والتهجير القسري” و”الاضطهاد والفصل العنصري”، حيث يسعى الاحتلال من خلال تدمير البيئة والبنية التحتية، إلى جعل المدن والمخيمات الفلسطينية مناطق غير صالحة للعيش، وإجبار سكانها على التهجير القسري. وأكدت سلطة جودة البيئة أن هذه الانتهاكات تشكل جريمة بيئية كاملة الأركان، وانتهاكاً صارخاً لحق الشعب الفلسطيني في السيادة على موارده الطبيعية، وحقه في بيئة آمنة وصحية، وهو حق مكفول بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن حماية البيئة الفلسطينية قضية إنسانية وبيئية عالمية، تتطلب تدخلاً جدياً لضمان العدالة البيئية وحقوق الأجيال الفلسطينية القادمة. ودعت الهيئة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والبيئية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ الإجراءات لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها بحق البيئة الفلسطينية، والعمل على توفير الحماية الدولية للموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية.




