معين بسيسو…الشاعر الذي جعل القصيدة تمشي بين الناس

اخبار فلسطين24 يناير 2024آخر تحديث :
معين بسيسو…الشاعر الذي جعل القصيدة تمشي بين الناس

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-24 09:26:27

*كتب سميح محسن: يصادف اليوم الذكرى الأربعين لرحيل الشاعر والمناضل الوطني والدولي معين بسيسو. وتمر هذه الذكرى (عادة) دون أن يتذكرها إلا عدد قليل من أصحابه، وعدد قليل من الأدباء والأدباء، حتى الذين عاشوا معه وتقاسموا معه رغيف الشعر وعذاب المنفى، مقارنة بـ ذكرى الشعراء الذين اعتبروه في حياته أيقونة شعرية ونضالية حيث كان من الشعراء الفلسطينيين الذين جمعوا بين القول والفعل.

لم يكن معين بسيسو شاعراً من النخبة، ولم يكن شاعراً منعزلاً عن الناس. ولعل انخراطه المبكر في العمل السياسي، وانخراطه المباشر في العمل الوطني، أخرجه من الغرف التي يغلق فيها بعض الكتاب أبوابهم، وينظرون إلى الشوارع من خلف زجاج نوافذهم المعتم، ويكتبون عن معاناة الشعب الفلسطيني. الشعب بلا… ذاقوا مرارته. ومن المؤكد أن هناك فرقاً شاسعاً بين تخيل معاناة الناس، وبين العيش معهم والشعور بمعاناتهم كواحد منهم.

وإذا خضعنا للأوصاف التي وصف بها الشعر الفلسطيني، فإن معين بسيسو يعتبر من أوائل وأبرز شعراء المقاومة في فلسطين بعد النكبة، بعد تقسيم فلسطين التاريخية إلى ثلاثة كيانات منفصلة. وانضم بسيسو إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني، وشغل منصب الأمين العام للحزب في قطاع غزة أثناء خضوعه للإدارة المصرية. في الخمسينيات، واجهت القضية الفلسطينية واحدة من أخطر المحاولات لتصفيتها، ألا وهي مشروع توطين اللاجئين من قطاع غزة في صحراء سيناء المصرية. وكان الحزب الشيوعي رأس الحربة في هذا المشروع قبل ولادته، وقاد بسيسو المظاهرات التي عمت القطاع، ونجح في القضاء عليه. المشروع.

بعد سبعة عقود من أول مشروع توطين للاجئين الفلسطينيين في شبه جزيرة سيناء المصرية (1953)، وعودة الحديث عن هذا المشروع الهادف إلى تصفية القضية الوطنية الفلسطينية في منتصف الخمسينيات (1955)، الشاعر والناشط معين بسيسو شخصيا وقاد التظاهرات الشعبية الرافضة لهذا المشروع. . واليوم، إذ نستذكر هذا الشاعر والزعيم السياسي الاستثنائي، تعود مخططات تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة إلى سيناء المصرية إلى واجهة الأحداث في المجزرة التي ترتكب اليوم بحق أهلنا في الأراضي المحتلة.

هل على الشاعر أن يذوق مرارة السجن وعذابه ليتقرب من شعبه؟ فهل يجب أن يكون على رأس المظاهرات في الشوارع العامة ليتقرب أكثر فأكثر من شعبه؟

حمل معين بسيسو معه أشعار الشاعر التركي الخالد ناظم حكمت إلى العراق، حيث عمل مدرساً لمدة عام في إحدى مدارسه النائية. ولعله حمل هذه القصائد معه إلى سجن الواحات، كما حملها توفيق زياد إلى سجن الدامون في تلك الفترة تقريباً. فهل من قبيل الصدفة أن يقود بسيسو المظاهرات ضد مشروع التوطين، وأن يقود زياد المظاهرات ضد مشاريع سرقة الأراضي الفلسطينية، مما أشعل فتيل إحدى أهم وأنبل الثورات الشعبية الفلسطينية في يوم الأرض؟ أم أن هوية فكرية واحدة رسمت لهم هذا الطريق؟

وهذان الشاعران، وهما أيضاً من القادة الشعبيين، حملا مشروعهما الشعري والوطني معاً، انطلاقاً من مدرسة فكرية وأيديولوجية واضحة، كان أساسها الأساسي انحيازاً واضحاً للطبقات الفقيرة. لقد جمعوا في تجاربهم النضال الوطني والاجتماعي في سلة واحدة، وضمن توجه إنساني ودولي لا لبس فيه، وكان هذا هو المفتاح. أعتقد أن نجاحهم كشعراء عظيم.

ونقل عن معين بسيسو قوله أثناء حصار بيروت عام 1982 قائلاً: {{ لا أعرف الكاتيوشا ولا أعرف الغراد ولا الآر بي جي، لكني شعرت وكأنني أي فيل فلسطيني يريد دخول مكان هذا قبيلة من الفيلة وتموت معهم. أريد أن يشعر المناضل أن شاعرا يقف معه وإلا فكيف نحن؟ }}

فهل لهذا القول بالذات رسالة لنا؟
في الذكرى الأربعين لرحيل الشاعر معين بسيسو، وفي ظل هذا القتل الذي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، هل وقفنا نحن الشعراء عند موقفه وقلنا: نريد للمناضل أن يبقى أتحس أن شاعراً يقف معه؟!!

ومن حقنا في هذه الذكرى أن نسأل: هل نال هذا الشاعر الذي أفنى حياته مناضلاً صامداً عنيداً دفاعاً عن فلسطين وشعبها وقضيتها، حقه؟! ولماذا لم يُبنى صرح ثقافي يحمل اسمه؟! ولماذا لم يتم إطلاق جائزة باسمه؟! وفي الحقيقة لا أعلم هل لدينا مدرسة أو شارع يحمل اسمه؟! حسناً، لقد تمكن الرفيق وليد العوض برفقة عدد من الرفاق والأصدقاء من الأدباء في قطاع غزة من إنشاء مركز معين بسيسو الثقافي تخليداً لذكراه.

إن تكريم الكتاب والمبدعين والمفكرين هو اعتراف من الدولة بدورهم في تشكيل الوعي العام في مجتمعاتهم، وفي حالتنا الفلسطينية يتزايد هذا الدور حيث يقع على عاتق الكاتب الفلسطيني مواجهة الرواية المعارضة، وترسيخ ثقافتنا الحقيقية. السرد على أرضنا، وتقديمه للعالم بأعلى مستويات الإبداع الفني.

أنا لا أقلد العدو، وأرفض ذلك تماماً، لكن عندما طرحت دولة الاحتلال نسخة عملتها الورقية المتداولة اليوم، كانت تلك العملة تحمل صور أربعة من شعرائها، والأمر هنا لا يتوقف فقط على الجانب تكريمهم، بل يهدف إلى تكريس تلك الأسماء في أذهان الناس، وتكريس أدوارهم في الحياة. ترسيخ روايتهم التي هي عكس روايتنا الأصيلة على هذه الأرض.

وأطلقت وزارة الثقافة العام الماضي جائزة تحمل اسم الكاتب الشهيد والناشط غسان كنفاني للرواية العربية. ورغم أن هذا التكريم جاء متأخرا رغم أن اسم كنفاني متجذر فينا، إلا أن الفرحة غمرتنا بتجذر وتكريم هذا الكاتب الذي كتب بالدم من أجل فلسطين. في ذكرى رحيل الشاعر والقائد الوطني والعالمي معين بسيسو، نتطلع إلى عمل رسمي يليق باسمه، ودوره الثقافي والنضالي، ونطالب وزارة الثقافة الفلسطينية بإطلاق جائزة يحمل اسم معين بسيسو للشعر العربي.

* كاتب وشاعر فلسطيني


اخبار فلسطين لان

معين بسيسو…الشاعر الذي جعل القصيدة تمشي بين الناس

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#معين #بسيسو…الشاعر #الذي #جعل #القصيدة #تمشي #بين #الناس

المصدر – وكالة وطن للأنباء