اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-08 00:58:38
غزة – مركز المعلومات الفلسطيني
هناك قصص وروايات إنسانية تضرب عمق الوجدان مكتوبة في غزة، سواء كانت صموداً أو استشهاداً، حياة أو موتاً، دموعاً أو فرحاً، نجاة من قصف أو جرحاً وجرحاً، نزفاً وغارقاً بدمائك، أو منقذاً. وشفاء جراحك . القصة واحدة وإن تعددت الأسماء، لكن تلك هي القصة التي… كتبها الطبيب الفلسطيني الشاب مصطفى النجار، وستبقى خالدة وستُروى في سجل الشهداء الأحياء الخالدين.
وكان النجار -رحمه الله- يروي قصة نجاته من القصف الصهيوني أربع مرات متتالية، لكنه لم يكن يعلم أن الخامسة ستكون طريقه إلى عليين، حيث يرتقي الشهداء الكرام رضوان الله ورحمته، ليصبح هو “القصة” وليس الراوي.
وروى الطبيب مصطفى النجار شهادة موثقة عن هروبه الأول من الاستهداف والموت، ثم نجا منه ثلاث مرات أخرى، لكنه استشهد المرة الخامسة في 6 فبراير 2024.
يقول رحمه الله: أول مرة تم استهدافنا فيها كانت عندما كنا في طريق عودتنا إلى المدرسة التي نزحنا إليها بداية الحرب أنا وأمي برفقة زوجة أخي و أطفالها الصغار، بعد أن أمضينا يوماً طويلاً في منزل أختي، التي لاقت ربها شهيدة مع عائلتها الصغيرة، في استهداف آخر لمنزلهم الذي كانت والدتي فيه. كانت زوجة أخي أمامي بمسافة بسيطة لا تزيد عن خمسة أمتار، وكان ابن أخي محمد يركض أمامنا، وفجأة ولأول مرة، دفعنا شيء قوي إلى الخلف بقوة. وكان هذا الشيء هواءً قويًا مصحوبًا بغبار كثيف. ثم رأيت ألسنة اللهب والنار تنتشر في المحيط، ورأيت الحجارة تتساقط علينا ولكني لم أشعر بها؛ ثم صفرت صفارة في أذني. كل هذا حدث في ثواني قليلة، لا أكثر من ثلاث ثواني. أدركت أننا مستهدفون وأنني مازلت على قيد الحياة.
ويكمل النجار قائلاً: ولكن عندما فتحت عيني لم أر أمي. كل ما رأيته كان غبارًا ودخانًا خانقًا. حاولت الوقوف على قدمي، لكنني لم أستطع في البداية. حاولت مرة أخرى ونجحت، ولكنني كنت في حالة من عدم التوازن والسبب “ضربني على رأسي”.
ورغم أن العدوان الصهيوني الغادر منع النجار من سرد بقية قصة نجاته، إلا أنه ترك إرثا من الحب والتضحية كطبيب عاش قضية شعبه وواصل المقاومة في إنقاذ الجرحى والمصابين وعلاجهم. بهم حتى آخر لحظة وآخر نفس قبل أن يستشهد.
الحزن يجتاح مواقع التواصل الاجتماعي
وعبر ناشطون فلسطينيون عن حزنهم العميق لاستشهاد النجار، وتداولوا آخر المنشورات التي كتبها على صفحته على منصة “X”.
وتحدث الطبيب الشاب عن نجاته من الموت المحقق أربع مرات نتيجة الغارات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن إحدى شقيقاته استشهدت في العدوان الذي خلف أكثر من 27 ألف شهيد.
وكتب الشهيد النجار في آخر تدوينة له قبل استشهاده بدقائق: “لا يجتمع الغبار في سبيل الله ودخان جهنم في بطن عبد”. محمد صلي الله عليه وسلم.”
وقبل ساعات من استشهاده، نعى النجار أيضا صديقه المسعف فؤاد أبو خماش الذي استشهد في غارات على قطاع غزة مع مسعفين آخرين.
ووثّق آلامه وجرح غزة في مدوناته
وقبل أسبوع من استشهاده، كتب مصطفى النجار: “يرثي أيوب جرحه، يصلي، وبلدي كله أيوب”.
وكتب الراحل مصطفى النجار كلمات مؤثرة عن الوضع المأساوي في قطاع غزة، قائلا: “هل هناك موت غير الذي تقسم وجهك كتلة إسمنتية ضخمة؟” أم أن تموت ببطء، عالقًا بين الركام، تسمعهم يحاولون الوصول إليك لكنهم لا يستطيعون؟ يموت الناس عادة، والله، وهم مرتاحين في مضاجعهم، أو كعجائز ملوا من الحياة ونعيمها. أما نحن فنموت قبل أن نحيا. نموت كأطفال لا نتذكر شيئا من الدنيا سوى الجوع والحصار والذعر!
وتابع: “نموت من الجوع في عالم تفيض قمامته بالطعام. تصعد أرواحنا إليك، وترتفع قلوبنا خوفاً على أهلنا وأصدقائنا، وليس على أنفسنا».



