اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-26 16:41:41
لم تتوقف الصحف الإسرائيلية عن الحديث عن الحادث الأكثر دموية الذي يتعرض له الجيش الإسرائيلي منذ بدء توغل قواته البرية في غزة.
ويعد مقتل 24 جنديا في المغازي بهجوم واحد هو أعلى رقم حتى الآن خلال الحرب على غزة، وهو ما دفع إسرائيل إلى وصفها بـ”الكارثة”.
لكن الحدث الأهم الذي كشفته هذه الحادثة هو ما كان يفعله هؤلاء الجنود لحظة مقتلهم: زرع ألغام في 10 منازل مدنية في مخيم المغازي للاجئين لتسويتها بالأرض دون أي احتياطات أمنية.
والسبب وراء ذلك، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، هو خطة إسرائيل لمحو أحياء وقرى بأكملها في محيط القطاع للاستيلاء على نحو 20% من مساحتها وإنشاء منطقة عازلة تحت سيطرة الجيش إلى ما بعد انتهاء الحرب.
كيف يهدد هذا السيناريو بتفاقم المجاعة في غزة على المدى الطويل؟ فكيف تعارض أميركا هذه الخطة؟
لماذا استخدام الجنود بدلا من القصف؟
وفي تمام الساعة الرابعة عصراً من يوم الاثنين، وفور انتهاء الجنود من زرع الألغام في 10 منازل مدنية في مخيم المغازي، فوجئوا بإطلاق قذيفة باتجاه المبنى الذي كانوا بداخله، ما أدى إلى إصابتهم. وتفجير العبوات الناسفة التي زرعوها وانهيار مبنيين كانوا بداخلهما.
وبعد ذلك أطلق مقاتلو القسام قذيفة أخرى على دبابة كانت متواجدة في المكان لحماية جنود وحدة الهندسة، كما قاموا بتفجير عبوات ناسفة في المنطقة.
وكان استخدام جنود المشاة بدلاً من الطائرات الحربية لقصف هذه المباني يعود إلى التكلفة العالية جداً للقصف الجوي ومحدودية الصواريخ الجوية، بالإضافة إلى عدم نجاح الطائرات دائماً في إكمال مهمة إزالة المباني المستهدفة.
ولذلك فإن استخدام الجنود والجرافات على الأرض هو لضمان أن تصبح هذه المناطق قاحلة تماماً.
وقبل 7 أكتوبر، فرضت إسرائيل “منطقة عازلة” داخل غزة نفسها، بعرض 300 متر على طول الشريط الحدودي، الذي اعتبرته منطقة محظورة على سكان القطاع، وكان أي شخص يدخل تلك المنطقة معرضا لخطر الموت أو الإصابة الخطيرة من جراء ذلك. رصاصات الجيش الإسرائيلي.
وتقع معظم الأراضي الزراعية الأكثر خصوبة في قطاع غزة في تلك المناطق المحددة. وسمحت السلطات الإسرائيلية في بعض الأحيان لبعض المزارعين بالدخول إلى المنطقة العازلة، لكنها أبقتهم على بعد 100 متر على الأقل من السلك الفاصل. إلا أن هؤلاء المزارعين لم يكونوا آمنين، حيث قامت قوات الجيش الإسرائيلي بين الحين والآخر بإطلاق النار عليهم وقتل بعضهم.
صور نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت مطلع شهر يناير لمنطقة الشجاعية في غزة وقرية خزاعة في خان يونس قبل الحرب وبعدها. في كلتا الصورتين، تم مسح المناطق المصورة بالكامل.
وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يقوم بسحق ومحو أحياء بأكملها بالجرافات بعد قصفها وتدميرها من الجو والدبابات وقذائف المدفعية والألغام والمتفجرات.
وقد نفذ الجيش أعمال التدمير الشاملة هذه في مناطق مختلفة من قطاع غزة، مثل جباليا وبيت حانون والوسطى وبيت لاهيا، بهدف واضح هو تدمير أي مباني ومنشآت تقع بين السياج الفاصل وقطاع غزة. منطقة عازلة جديدة يعتزم الجيش إقامتها على عمق 1.5 كيلومتر على طول حدود غزة.
ويخطط الجيش لاحتلال تلك المنطقة عسكرياً وإغلاقها بشكل كامل أمام سكانها حتى بعد انتهاء الحرب وعودة الهدوء. وهذا يعني ابتلاع نحو 65 كيلومتراً مربعاً من القطاع الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، أي نحو 18% من المساحة الإجمالية.
ويبلغ عرض قطاع غزة في بعض مناطقه 6 كيلومترات، إلا أن هذا العرض قد يتقلص إلى 4.5 كيلومتر فقط.
وفي التصريح الأخير للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، “لا نريد أن نرى تقليصا في أراضي غزة تحت أي ظرف من الظروف، ولن نؤيد ذلك”، وهو الموقف الذي كرره أيضا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني. بلينكن في معارضته لأي “تغيير دائم” في قطاع غزة، لكن بلينكن قال إن إدارة بايدن قد تكون منفتحة على “الترتيبات الانتقالية”، وهو ما قالت يديعوت احرونوت إنها إشارة ضمنية إلى خطة المنطقة العازلة تلك.
بمعنى آخر، قد تتغاضى الإدارة الأميركية عن ابتلاع إسرائيل خمس مساحة غزة إذا تظاهرت الحكومة الإسرائيلية بأن هذا مجرد إجراء مؤقت.
وشدد البروفيسور بالاكريشنان راجاجوبال، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن الملائم، على أن “التدمير المنهجي للمنازل الحدودية الفلسطينية يمكن أن يشكل جريمة حرب لأنها لا تشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل”.
وأضاف: “ببساطة لا يوجد أي نص في اتفاقيات جنيف بشأن ما تفعله إسرائيل على طول الحدود”.
وبحسب الأمم المتحدة فإن إعلان إسرائيل كيلومترا واحدا من قطاع غزة منطقة عازلة يعني ابتلاع نحو 30-55% من الأراضي الزراعية في القطاع وإهدار ما يقدر بنحو 75 ألف طن من الإنتاج الزراعي سنويا، وهو ما يعادل أكثر من 50 مليون دولار سنويا.
وبحسب مركز رصد النزوح الداخلي، فإن 12% من سكان قطاع غزة تأثروا بشكل مباشر بالقيود الإسرائيلية المفروضة في المناطق العازلة حول الشريط الحدودي وفي البحر، وسيتضاعف هذا العدد بشكل كبير إذا أنشأت إسرائيل المنطقة العازلة على طول الساحل. عمق 1.5 كيلومتر، لأنه كلما زاد العمق في غزة عن السياج الفاصل كلما زادت الكثافة السكانية وعدد المنازل.
ومعنى هذه الخطة هو تفاقم «الكارثة الإنسانية» على حد تعبير الأمم المتحدة، سواء أزمات المجاعة التي انتشرت نتيجة الحرب والحصار الكامل، أو البطالة الخانقة التي عانى منها غالبية سكان غزة من قبل. الحرب.


