اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-27 00:00:00
كل عام وأنتم بخير وطمأنينة وسلام، وكل عيد، لتحتفظ قلوبكم بقدرتها على الفرح مهما ازدحمت الأيام بالقلق والأخبار الثقيلة. عيد الأضحى ليس مناسبة عابرة في الذاكرة، بل هو فضاء روحي واجتماعي يعيد الإنسان إلى معاني الرحمة والروابط الأسرية وتمجيد الشعائر، كما يعيده إلى تلك التفاصيل الصغيرة التي تخلق دفء الحياة. ملابس جديدة، وتكبيرات مدوية في كل مكان، وصلاة عيد، وبيوت مفتوحة، ورائحة القهوة في الصباح، وأطفال ينتظرون العيد بفرحة كاملة، غير ملوثة بحسابات العالم المعقدة. يأتي العيد هذا العام والمنطقة تنجذب إلى أخبار الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، والناس يشاهدون الشاشات بقلق، لأن الخليج يعرف جيدا ما يعني أن تقترب النار من حدوده، ويعرف كيف يمكن لخبر عسكري واحد أن يغير مزاج الشارع بأكمله. لكن ها هي البيوت تستعد، والأمهات تجهز ملابس أطفالهن، والأسواق تزدحم، وكأن الحياة تقول بطريقتها الهادئة إنها لا تستطيع التوقف كلما علا صوت الحرب. عموماً، منذ سنوات ألاحظ أن البعض يردد في كل عيد أن العيد لم يعد له معنى، وأن الفرحة أصبحت منقوصة بسبب ما يحدث حولنا. هذه الفكرة، رغم صدقها العاطفي، تحمل شيئا من القسوة على النفس نفسها. لأن العطلات لم يتم إنشاؤها لأوقات مثالية، ولم ترتبط أبدًا بالسلام العالمي المثالي. جاء العيد ليمنح الإنسان القدرة على التحمل، ويفتح نافذة صغيرة من الطمأنينة وسط التعب العام. جيل كامل يتذكر العيد بطريقة مختلفة. وكانت فرحة الملابس الجديدة كافية لجعل الطفل يشعر وكأنه يملك العالم. كان العيد حدثاً ينتظره الأطفال طوال العام، وكانت الزيارات الطويلة بين البيوت تحمل دفئاً لا يعوض. حتى الطريق في صباح العيد كان يبدو مختلفاً؛ شوارع هادئة، ورائحة العطور، وأطفال يركضون بملابسهم الجديدة بكل فخرهم الطفولي. واليوم تغيرت أشياء كثيرة، وأصبحت الحياة أسرع وأكثر توتراً، لكن العيد لا يزال يحمل شيئاً عميقاً يصعب استخراجه من الذاكرة الخليجية. لقد تعلم أهل الخليج في العقود الأخيرة كيف يعيشون وسط القلق السياسي دون أن يسمحوا له بابتلاع حياتهم بالكامل. مرت المنطقة بحروب وأزمات حادة، ومع ذلك استمرت الأعراس، وامتلأت البيوت بالضيوف، وواصل الناس أعمالهم وأحلامهم الصغيرة. لا يتعلق الأمر بتجاهل ما يحدث، بل يتعلق بفهم غريزي أنه إذا كانت الحياة خاضعة تمامًا للخوف، فإنها ستتحول إلى انتظار طويل لا نهاية له. ولهذا يبدو الفرح في العيد ضروريا. عندما يرتدي الطفل ثوبه الجديد، وعندما تجتمع الأسرة حول طاولة واحدة، وعندما تفتح الأبواب للاحتفال، يستعيد المجتمع بعضاً من توازنه الداخلي. وحتى من يعيش في قلب الحروب يحاول التقاط هذه اللحظة، لأن الإنسان يتمسك بالحياة مهما ضاقت الأيام. ثم إن تمجيد شعائر الله لا يظهر في الحزن المستمر، بل في هذا المعنى العميق للعيد نفسه؛ الرحمة والتكافل والكرم وإدخال السرور على القلوب وتخفيف المتعبين. العيد ليس إنكاراً للألم، بل هو استراحة قصيرة تمنح النفس القدرة على الاستمرار في الطريق. ولعل هذا هو السبب الذي يجعل العيد يبقى جميلاً مهما ازدحمت المنطقة بالحروب. لأن البيوت التي تمر بالعيد وتضحك ولو قليلاً، تظل أكثر قدرة على مقاومة الخوف من البيوت التي تستسلم له تماماً. وفي هذا العيد وفي كل عيد أيضاً، لا بد أن نحيي أهلنا في غزة وقرى جنوب لبنان، وكل من تعرضوا للحروب بثقلها القاسي، فأصبح القلق جزءاً من يومهم العادي. نحيي صبرهم وتشبثهم بالحياة رغم الفقد والنزوح والانتظار، ونتمنى لهم السلام الحقيقي الذي يليق بقلوب أرهقتها الحروب التي طال أمدها. ونقول لهم أننا دائما معكم في صلواتنا وفي قلوبنا.المطيري – Saleh@hotmail.com




