اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-28 00:00:00
الدوحة – أحمد مصطفى: تشهد الأسواق الشعبية هذه الأيام نشاطا متزايدا استعدادا للاحتفال بليلة القرنقعوه، إحدى أبرز المناسبات التراثية في قطر والخليج، حيث رصدت الراية مشاهد تحضيرات مكثفة ونشاط تجاري نشط لتلبية الطلب المتزايد من المواطنين والأطفال على الحلويات والهدايا المرتبطة بهذه الليلة والتي تضرب بجذورها في الذاكرة الشعبية. ويجمع بين البعد الديني والاجتماعي والتراثي، حيث يخرج الأطفال بأزياءهم التقليدية وهم يرددون الأغاني الشعبية، ويتنقلون بين المنازل بحثاً عن الحلويات والمكسرات والهدايا في مشهد يفيض بالبهجة والدفء. وبدت علامات الجاهزية واضحة في المتاجر المنتشرة داخل الأسواق والمجمعات التجارية، حيث تصدرت منتجات القرنقعوه نوافذ العرض، بدءاً من الحلويات التقليدية والمكسرات المتنوعة، وصولاً إلى الهدايا العصرية المصممة بطابع خاص للفتيان والفتيات. كما حرصت المتاجر الشعبية على توفير التمور والحلويات المحلية التي تمثل جزءا لا يتجزأ من هوية المناسبة، فيما اتجهت بعض المتاجر الكبرى إلى إعداد عبوات متكاملة تشمل مختلف أنواع الحلويات والمكسرات، لتسهيل عملية الشراء على العائلات وتجميع احتياجات القرنقعوه في عبوات جاهزة وبأسعار تنافسية تناسب مختلف الفئات. وأكد حسين، أحد التجار في سوق واقف، أن الطلب هذا العام بدأ مبكراً، مشيراً إلى إقبال الأهالي على شراء كميات كبيرة لاستخدامها داخل منازلهم وتوزيعها على الأطفال والجيران، بما يعكس روح المشاركة والتكافل الاجتماعي التي تتميز بها هذه المناسبة. وأوضح أن الطلب يتركز على الحلويات الصغيرة التي يحبها الأطفال، مثل الشوكولاتة والمكسرات والحلوى التقليدية، إضافة إلى التمر المحشو الذي يحافظ على وجوده على مائدة إفطار رمضان. وأضاف أن المتاجر وفرت أكياساً مخصصة للقرنقعوه تتراوح أسعارها بين 55 و70 ريالاً، وتتضمن علب الحلويات والمكسرات المتنوعة، فضلاً عن عبوات المكسرات ابتداءً من 65 ريالاً لوزن خمسة كيلوغرامات، وتصل إلى 160 ريالاً لعشرة كيلوغرامات، تحتوي على أصناف متعددة تلبي أذواق الأطفال. شهدت حقائب الأطفال الملونة المصممة خصيصاً لجمع الحلوى إقبالاً ملحوظاً، مع تنوع الأحجام والأسعار. وعلى المستوى العائلي، تعتبر القرنقعوه مناسبة اجتماعية بامتياز تعمل على تقوية أواصر الرحم وروح التكاتف، حيث تجتمع الأهل والأقارب لتبادل الهدايا وإدخال البهجة على قلوب الأطفال الذين ينتظرون هذه الليلة بفارغ الصبر. ويرتدي الأطفال ملابسهم التقليدية ويتجولون في الأحياء مرددين الأغاني الشعبية بشكل يعكس تمسك المجتمع بعاداته وتقاليده الأصيلة. ولا يقتصر القرنقعوه على كونه مناسبة لتوزيع الحلويات، بل يمثل تجسيدا حيا للهوية الثقافية القطرية وقيم الكرم والمشاركة. كما يتيح للأجيال الجديدة فرصة التعرف على مفردات التراث الشعبي، كالأزياء والأغاني والعادات، في إطار مسؤولية جماعية للحفاظ على هذا التراث من الاندثار أو التغيير. وهكذا فإن ليلة القرنقعوه الباقية في قطر هي أكثر من مجرد احتفال عابر؛ وهي لوحة اجتماعية نابضة بالحياة، تجمع بين الماضي والحاضر، وتحيي روح الفرح الجماعي. وبينما تستعد الأسواق والتجار لتلبية الطلب المتزايد، ينتظر الأطفال والعائلات هذه الليلة بقلوب ملؤها الفرحة، ليظل القرنقعوه رمزا للتواصل المجتمعي واحتفالا متجددا بالهوية القطرية عبر الأجيال.




