الاقتصاد…الوطن العربي…الوحدة الاقتصادية

اخبار قطرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الاقتصاد…الوطن العربي…الوحدة الاقتصادية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 00:00:00

ومن يتابع تفاصيل المشهد العربي الراهن يدرك حجم الضجة الدولية على هذه المنطقة الجغرافية الغنية بمصادر الطاقة ومواردها وأسواقها الممتدة من المحيط إلى الخليج. إن العالم العربي لا يواجه تحديات تنموية عادية، بل يقع تحت مقصلة مشروع استعماري غربي كبير. إن أوهام وأحلام «وحدة اليوتوبيا العربية»، بعد أن كانت أهم قصيدة تغنت في ديوان الرومانسية السياسية العربية، سقطت منذ فترة طويلة، وحلت محلها لغة الأرقام والمصالح الجيوسياسية. وعليه فإن تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحويلها إلى سوق عربية مشتركة حقيقية ليس إجراءً إدارياً، بل سلاحاً دفاعياً استراتيجياً يحقق أهداف الأمة العربية بأكملها تدريجياً وعلى كافة الآجال القصيرة والمتوسطة والطويلة. كلاهما. لأن الوطن العربي يمتلك موقعاً تجارياً استراتيجياً، وموارد كمية ونوعية، وسوقاً استهلاكياً ضخماً يتجاوز 450 مليون نسمة، وموارد طبيعية وبشرية هائلة، ومصادر طاقة متنوعة ضرورية لحاضر ومستقبل الصناعات العالمية. وتحويل هذه المساحة إلى منطقة تكامل اقتصادي عربي يمنح العرب «قوة تفاوضية» قوية وثابتة في مواجهة الكتل الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، أو اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، أو القوى الآسيوية الصاعدة، أو غيرها. والحقيقة أنه لا يمكن لأي دولة عربية وحدها أن تحقق الاكتفاء الذاتي في الأمن الغذائي والمائي في ظل الظروف المناخية والحروب، في حين أن التكامل بين الأراضي الزراعية السودانية والمصرية، ورؤوس الأموال الخليجية، والعقول والعمالة المغربية والشامية، والمحلية، يكفي لخلق السيادة الغذائية. عربي تماما . إن تعزيز الاستقلال السياسي يبدأ برغيف الخبز وقوة الاقتصاد. فعندما تتشابك المصالح الاقتصادية العربية، يصبح من الصعب على القوى الاستعمارية ابتزاز العواصم العربية الفردية. المواطن العربي، من المحيط إلى الخليج، يبحث حالياً عن لقمة العيش وبوصلة البقاء، بعد أن أنهكته الحروب الخارجية والداخلية، ومشاكل التضخم والبطالة. ولم يعد يبحث عن شعارات فضفاضة «وقمم عربية لا تسمن ولا تغني من جوع». بل يريد حلولاً عملية وواقعية لمستقبل أبنائه وأحفاده. وهنا تكمن قوة الاقتراح الجديد للوحدة الاقتصادية. وهي وحدة تبدأ بالاتحاد الجمركي، والحدود المفتوحة أمام السلع ورؤوس الأموال، ورجال الأعمال العرب بتأشيرة موحدة مفتوحة، والوصلات الكهربائية والمائية، والمشاريع الصناعية المشتركة على المستوى الوطني والإقليمي والثنائي على حد سواء. إن خيار التاريخ وصحوة اللحظة الأخيرة تقرع الأجراس، فالتاريخ لا يرحم الغافلين، والمنطقة العربية تقف اليوم على حافة منعطف تاريخي خطير، إما أن تصعد كتلة واحدة كريمة تحمي أرضها وثرواتها، أو تتلاشى في الظلام. هاوية التبعية والانقراض لتصبح مجرد أرقام وحواشي في مشاريع «الآخرين». لقد انتهى زمن الترف الفكري. إن السوق العربية المشتركة الحقيقية هي آخر جدار للمقاومة، والوحدة الاقتصادية هي المعركة التي يجب أن نخوضها وننتصر فيها. ليس تحقيقاً لأحلام “اليوتوبيا العربية”، بل دفاعاً عن الحق الأساسي للشعوب العربية – المقيمة في الدول الأعضاء الـ 22 في جامعة الدول العربية الحالية والتي تشكل الوطن العربي الكبير – في البقاء على قيد الحياة في التاريخ والجغرافيا والمصير الوطني المشترك. همسة أخيرة. وقد يقول بعض المتشائمين: ربما يكون هذا الاقتراح بمثابة «عش الشيطان في الجنة» في ظل المعطيات العربية الحالية. جوابي لهم: الرجاء التخلي عن النظرة القاتمة والكف عن جلد الذات العربية والاستخفاف بها وعدم الثقة في اتخاذ القرار. إن الوطن العربي ما زال بخير وسيبقى بخير بعون الله، لأنه أمة حية قد تنام ولكنها لن تموت أبداً. أما المعارك السياسية فهي متقلبة «تارة لك وتارة ضدك». فإن كانوا لك فاحمد الله، وإن كانوا لك فاصبر. قيل بالأمس: «ما أضيق الحياة لولا مساحة الأمل»، ونضيف إليه اليوم تشبيهاً: «وما فائدة جامعة الدول العربية لولا الحلم المنشود بالوحدة الاقتصادية العربية». المدير العام السابق للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بجامعة الدول العربية

اخبار قطر الان

الاقتصاد…الوطن العربي…الوحدة الاقتصادية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#الاقتصاد…الوطن #العربي…الوحدة #الاقتصادية

المصدر – https://www.raya.com