الاقتصاد: جدلية “الدجاجة أو البيضة” بين الاقتصاد والسياسة

اخبار قطر20 يونيو 2026آخر تحديث :
الاقتصاد: جدلية “الدجاجة أو البيضة” بين الاقتصاد والسياسة

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 00:00:00

إنها معضلة فلسفية قديمة، تُستخدم لتحديد “السبب والنتيجة” في تشخيص المشكلات بشكل موضوعي. وعندما يصعب تحديد أيهما سبق الآخر أو أيهما كان سببا للآخر في عالم السياسة والاقتصاد، فإن هذه الفلسفة تستخدم مجازيا عندما يختلف الناس حول أصل المشكلة وسببها ونتيجتها. هل السبب هو العامل الأول أم أن العامل الآخر هو الذي أنتجه وتسبب فيه؟ يتم ذكر هذه الفلسفة الجدلية ومناقشتها، على سبيل المثال، عندما تكون هناك علاقة متبادلة بين ظاهرتين يصعب الفصل بينهما من حيث السبب والنتيجة. على سبيل المثال: هل الفقر هو سبب عدم الاستقرار السياسي، أم أن عدم الاستقرار السياسي هو سبب الفقر؟ هل الفساد يولد مؤسسات ضعيفة، أم أن المؤسسات الضعيفة تولد الفساد؟ هل غياب الديمقراطية هو سبب التخلف الاقتصادي أم أن التخلف الاقتصادي عائق أمام الديمقراطية؟ فهل التوترات الإقليمية هي سبب سباق التسلح، أم أن سباق التسلح هو الذي يخلق التوترات الإقليمية؟ في هذه الحالات يقال إنها «معضلة الدجاجة أم البيضة؟» من الصعب تحديد أيهما جاء أولاً. عند الحديث عن التنمية الاقتصادية في بعض الدول النامية قد يتساءل البعض: هل نحتاج أولا إلى الإصلاح السياسي لتحقيق التنمية الاقتصادية؟ أم أننا نحتاج أولاً إلى التنمية الاقتصادية لخلق طبقة متوسطة قادرة على المطالبة بالإصلاح السياسي؟ وهنا تظهر معضلة الدجاجة أو البيضة، لأن كل طرف يرى أن العامل الذي يدافع عنه هو نقطة الانطلاق والإصلاح في العلاقات الدولية. ومن ناحية أخرى، هل الصراع بين البلدين سببه انعدام الثقة، أم أن انعدام الثقة نتيجة للصراع المزمن والعدوان المتكرر؟ فقد يرى فريق أن الصراع هو الأصل، بينما يرى آخرون أن انعدام الثقة هو الأصل. ولذلك فإن عبارة “البيضة والدجاجة” تستخدم للدلالة على حلقة سببية مغلقة. المعنى السياسي الأعمق، في رأيي، هو أن الجواب في كثير من الحالات ليس أن البيضة سبقت الدجاجة، أو العكس. الفساد يضعف المؤسسات، وضعف المؤسسات يزيد الفساد، ومن ثم يعزز كل منهما الآخر، أي أن المشكلة تتحول إلى حلقة مفرغة لا يمكن كسرها إلا بالتدخل في أحد طرفيها أو كليهما معا. على سبيل المثال، في قطاع الهيدروكربونات الخليجية (النفط الخام والغاز الطبيعي)، يمكن طرح السؤال: هل الثروة النفطية هي التي خلقت النفوذ السياسي لدول الخليج، أم أن الاستقرار السياسي والمؤسسات الاقتصادية القوية هو الذي سمح بتحول الثروة النفطية إلى نفوذ عالمي؟ وهنا تظهر أيضاً «فلسفة الدجاجة أو البيضة»، لأن العاملين تفاعلا معاً على مدى عقود طويلة حتى أصبح من الصعب الفصل بين السبب والنتيجة. وأخيرا، لا بد من القول: إن فلسفة “الدجاجة أو البيضة” في السياسة لا تستخدم للسخرية أو الهروب الدبلوماسي من إجابة مرضية ومقنعة، بل في الواقع للإشارة إلى مسألة تتشابك فيها العلاقة بين الأسباب والنتائج إلى حد يصعب معه تحديد نقطة الانطلاق الحقيقية من أجل تحليل النتائج النهائية. المدير العام السابق للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بجامعة الدول العربية

اخبار قطر الان

الاقتصاد: جدلية “الدجاجة أو البيضة” بين الاقتصاد والسياسة

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#الاقتصاد #جدلية #الدجاجة #أو #البيضة #بين #الاقتصاد #والسياسة

المصدر – https://www.raya.com