اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 00:00:00
أعتقد أن افتقارنا إلى الفهم الحقيقي لبعض القضايا الشائكة في المجتمع يأتي من أن مقارباتنا لها مقاربات خاطئة، أو من الجانب الخطأ، وبالتالي تصبح أكثر غموضا وتعقيدا وصعوبة. إن تعاملنا مع المجتمع من ناحية الهوية – مثلا – وبشكل مستمر، يضعه في حيرة واضطراب وخوف دائم، وينتج عنه إنسان تابع، مهما ظن أنه حر، إلا أنه يقع في فخ هذه الهوية. أما إذا كان منهج المجتمع يأتي من باب الحرية، فإن هذه الهوية يمكن أن تكون عاملاً من عوامل التنمية. وعليه، فإنني لا أقصد بالحرية هنا التفكك والانحلال، بالطبع لا.. بل الحرية التي تملأ الفضاء العام وتعيد العلاقات داخل المجتمع إلى حالتها الطبيعية قبل حمى «الهوية» التي ضربت في العقود الأخيرة. إن ممارسة الحرية ستؤدي إلى فتح الهوية تجاه الآخر، كما كان سائداً في المجتمع سابقاً. ولماذا كان ذلك سائدا في الماضي وخسر اليوم؟ الجواب هو أن سؤال الهوية لم يطرح مع أنها كانت موجودة أو موجودة داخل الذات، لكنها لم تطرح. كموضوع خارج الذات، عندما نضعه خارج الذات، كان يحتاج إلى تأسيس، فيتدافع المجتمع هنا، يبحث عن مصدر أو تاريخ أو نسخ حقيقية، أو يبحث عن شيء آخر. وعندما نقترب من الحرية نفتح باباً لـ«الإمكانية»، فتصبح الهوية حالة وسطية بين الذات والآخر، فيختفي هاجس التأسيس المزعج، ويحتفظ التاريخ برونقه للجميع. وهناك موضوع آخر أود الإشارة إليه وهو موضوع “العلمانية” الذي لا يزول حتى يعود أيضاً. إن أسلوبنا في التعامل مع الأمر، في رأيي، خاطئ. وننطلق من الفهم الغربي لها أو الشكل السائد هناك بكل أشكاله، رغم ما قيل: هناك إشارات إليها في تاريخ الأمة سابقا، وننسى أنها سياق أنتجته تلك المجتمعات خلال تجربتها في التحول بين أشكال التدين ونماذج الحكم، من الإمبراطورية إلى الدولة الدينية إلى الدولة المدنية. وهي في سياق تطور الدولة، فالمقاربة الصحيحة لها تكون من جانب الدولة وليس من جانب النموذج الغربي السائد. تطور الدولة سواء كان ذلك سلبيا. أو بشكل إيجابي، بالنسبة لنا، هناك انفصال بين المجال الخاص والمجال العام المشترك. الدولة في عالمنا العربي تحتاج إلى الدين، وتتماهى مع أنماط التدين لكي تستمر. لقد أنتجت حالة المواطنة في الغرب مجالا خاصا للفرد ومجالا مشتركا للمجتمع. لقد أنتجت الدولة الشمولية في عالمنا العربي شمساً من الطغيان تدور حولها كواكب مشوهة الهويات. فلنطرق الباب المناسب حتى نجد الإجابة المناسبة.



