الضوء الأخضر.. رمضان والقرآن.. هل التلاوة وحدها تكفي؟

اخبار قطر23 فبراير 2026آخر تحديث :
الضوء الأخضر.. رمضان والقرآن.. هل التلاوة وحدها تكفي؟

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 00:00:00

رمضان شهر القرآن؛ هكذا عرفتها الآية قبل أن تعرفها الذاكرة الجماعية، وهكذا ارتبطت في وجدان المسلمين منذ نزل فيها الهدى الأول. فيه يرتفع صوت التلاوة، وتزدهر محاريب الصلاة، وتتزاحم القلوب بخشوع خاص، وكأنها تعود إلى أصلها الأول. لكن السؤال الذي ينبغي طرحه بهدوء ومسؤولية، كما قال الدكتور نايف بن نهار: هل زادت علاقتنا بالقرآن بقدر ارتفاع أصواتنا من خلال تلاوته؟ نحن أمة تجيد الختم، فهل أنتم تجيدون الفهم؟ كم من مسلم يختم القرآن سنة بعد سنة، لمدة عقد أو عقدين، ثم إذا سألته: ما هي الكلمة التي تعلمت معنى هذه السنة التي لم تعرفها؟ ما هي السورة التي اكتشفتها كموضوع رئيسي لها؟ ما هي الآية التي تغير فهمك لها؟ قد تتلعثم الإجابة، أو قد تأتي واضحة: لا جديد. وهنا تكمن المشكلة. المشكلة ليست في كثرة الاستنتاجات، بل في قلة عدد الإضافات. ليس في التلاوة، بل في غياب تراكم المعرفة الذي يصاحبها. رمضان ليس شهر التكرار، بل شهر التحول، وإذا أردنا أن يكون هذا الشهر مختلفا، فعلينا أن نغير زاوية النظر إلى القرآن: من عادة صوتية إلى مشروع توعوي. ما الذي يمنعنا من أن نضع لأنفسنا هدفًا بسيطًا وعميقًا في نفس الوقت؟ في هذا الشهر، نتعلم عشر مفردات قرآنية فقط، عشر كلمات مررنا بها مراراً وتكراراً دون توقف. عندما نقرأ: “إنما “الناسي” زيادة في الكفر”، هل سألنا أنفسنا يوما: ما معنى “الناسي”؟ وما هو سياقها التاريخي؟ عندما نقرأ: “إنا أعطيناك الكوثر” هل نفهم معنى “الكوثر” مع دلالات البسط والكثرة والكثرة؟ عشرة مفردات هذا العام، وعشرة العام المقبل. وبعد عشر سنوات سيكون لدينا مائة مفردة قرآنية راسخة في وعينا، وبعد عشرين سنة قاموس قرآني داخلي يفتح لنا أبوابا جديدة في كل قراءة. وبهذا التراكم البسيط يتم بناء وعي عظيم. ثم العلاقة مع القرآن لا تكتمل بفهم المفردات وحدها، بل بفهم البنية. أن يختار سورة واحدة – مثل «سورة العنكبوت» – ويسأل: ما هو موضوعها المركزي؟ ما هي المسألة التي نظمت آياتها؟ وكيف تتراوح أقسامها من الابتلاء إلى الثبات، ومن الفتنة إلى اليقين؟ نضع عناوين لكل فقرة، ونبحث عن الرابط بين هذه العناوين. وهنا تتحول التلاوة إلى قراءة واعية، والعلاقة إلى علاقة عضوية. والأهم من ذلك كله: أن نعيد صياغة المعاني بلغتنا، وأن نكتب فوائد السورة بأسلوبنا الخاص، وليس تكرار كلماتها. لأن الفهم الحقيقي يقاس بقدرتنا على التعبير، وليس بمهارتنا في الحفظ. رمضان شهر القرآن، نعم. لكن القرآن لا يريدنا أن نمر به فحسب، بل يريد أن يمر من خلالنا. لنضيف إلى وعينا كما نضيف إلى عدد أختامنا. فلنجعل من رمضان دائما محطة إضافة وليس محطة تكرار، ولنجعل من كل خاتمة خطوة نحو عمق المعنى، حيث يبدأ التحول الحقيقي، وحيث يستعيد القرآن مكانه في قلب العلاقة، وليس على هامش العادة. كل عام وأنتم بخير،،، أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر[email protected]

اخبار قطر الان

الضوء الأخضر.. رمضان والقرآن.. هل التلاوة وحدها تكفي؟

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#الضوء #الأخضر. #رمضان #والقرآن. #هل #التلاوة #وحدها #تكفي

المصدر – https://www.raya.com