اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 00:00:00
الدوحة – هيثم الأشقر: أكد عدد من الإعلاميين وصناع المحتوى والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي لـ«الراية» أن سوق الإعلان الرقمي يشهد توسعاً سريعاً وطفرة ملحوظة، إلا أن هذا النمو السريع يطرح تساؤلات متزايدة حول غياب الأطر التنظيمية والتشريعات الكافية للسيطرة على هذا القطاع الذي أصبح خلال فترة قصيرة أحد أهم أدوات التأثير على الرأي العام وسلوك المستهلك. وأوضحوا أن الزيادة الكبيرة في عدد صناع المحتوى أدت إلى انتقال بعض الحسابات إلى المنصات. تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات إعلانية مفتوحة، تدار في كثير من الأحيان دون معايير أو ضوابط مهنية واضحة تحكم طبيعة المحتوى الإعلاني وطرق تقديمه، وهو ما ساهم في خلق حالة من الفوضى داخل هذا القطاع المتنامي. وأشاروا إلى أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت الآن دورا مؤثرا في تشكيل الاتجاهات العامة وقرارات الشراء، لكنها في الوقت نفسه أصبحت ساحة لمحتوى إعلاني غير منضبط في بعض الحالات، تعتمد على الترويج المبالغ فيه للمنتجات والخدمات وإظهار فوائد غير دقيقة أو مبالغ فيها؛ بهدف تحقيق مكاسب مادية سريعة، دون التزام مهني أو أخلاقي واضح. ويرى متخصصون أن المشكلة تجاوزت الجانب التجاري لتصل إلى أبعاد ثقافية ومجتمعية، في ظل انتشار محتوى يقدمه أشخاص غير مؤهلين للحديث عن قضايا ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية، قد تتعارض مع خصوصيات وقيم وعادات المجتمع القطري. وأكدوا أن فشل التشريعات في مواكبة التطور السريع في هذا القطاع أدى إلى ظهور سوق غير متوازن، يتحكم فيه عدد المتابعين والتفاعل الرقمي أكثر من جودة المحتوى أو مصداقيته. مما أدى إلى تباين كبير في أسعار الإعلانات دون وجود معايير واضحة أو مراجع مهنية تحدد القيمة العادلة للمحتوى الإعلاني. وأشاروا إلى أن بعض الحسابات تفرض أسعار إعلانية بشكل عشوائي دون ضوابط تنظيمية أو رقابية، مما يخلق حالة من انعدام الشفافية بين المعلن وصانع المحتوى، ويزيد من صعوبة التمييز أمام المستهلك بين الإعلانات المدفوعة والتجارب الحقيقية التي لا يتم الإعلان عنها بشكل واضح. وحذروا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع ثقة الجمهور في المحتوى الرقمي، ويؤثر على مبدأ المنافسة العادلة بين الشركات، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه… سوقا غير منظمة تعتمد على الشهرة الرقمية أكثر من الكفاءة المهنية. وفي هذا السياق، أكدوا على ضرورة تطوير التشريعات المنظمة لهذا القطاع، والتشدد في تطبيق القانون، وتشديد الرقابة على المحتوى الإعلاني لضمان التزامه بالمعايير المهنية والأخلاقية، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي بالحقوق الرقمية للمستهلكين وتمكينهم من التمييز بين الإعلان والمحتوى الحقيقي، بما يعزز الشفافية ويحمي السوق ويؤسس لبيئة رقمية أكثر احترافية ومسؤولية. حسن رشيد: الإعلان العشوائي على منصات التواصل الاجتماعي. ورأى الكاتب الناقد حسن رشيد أن ما يشهده الفضاء الإعلامي والإعلاني في الوقت الحاضر، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة تستحق وقفة وتحليل جدي، نظرا لتأثيراتها المتزايدة على المجتمع والذوق العام والمشهد الثقافي والإعلامي في دولة قطر. وأوضح أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في انتشار هذه الظاهرة، بل في غياب ضوابط ومعايير واضحة تنظم هذا القطاع، حيث أصبح بإمكان أي شخص يمتلك هاتفاً ذكياً وحساباً على مواقع التواصل الاجتماعي أن يقدم نفسه كصانع محتوى أو مسوق. أو حتى متحدثاً في القضايا الثقافية والإعلامية، دون أن يمتلك الحد الأدنى من المؤهلات أو المعايير المهنية التي تؤهله لذلك. وأضاف: هذا الواقع انعكس بشكل واضح في العديد من الأنشطة والفعاليات مثل المطاعم والحفلات والمعارض والمحاضرات، حيث أصبح المحتوى السطحي في بعض الأحيان أكثر انتشاراً وتأثيراً من المحتوى الجاد والهادف، نتيجة اعتماده على سرعة الانتشار والإثارة بدلاً من القيمة الفكرية أو الثقافية. وأكد أن المشكلة لا تتعلق فقط بالهوية الثقافية، بل تمتد إلى مدى أهلية البعض. التحدث عن قضايا حساسة تمس الثقافة القطرية أو الرياضة أو الفن المحلي، دون أن يكون لديك المعرفة الكافية أو الخلفية المتخصصة، مما يخلق حالة من الارتباك لدى الجمهور ويؤدي إلى تقديم صورة غير دقيقة أو سطحية عن هذه المجالات. وأشار إلى أن المشهد الإعلامي الحالي يعاني مما وصفه بـ”التضخيم الصوتي”، حيث ارتفعت أصوات غير مؤهلة على حساب كتاب وصحافيين ومثقفين ذوي خبرة حقيقية، والذين قدموا مساهمات مهمة في بناء المشهد الإعلامي والثقافي، لكن حضورهم تراجع أمام المحتوى السريع المثير. وشدد على الحاجة الملحة لوجود هيئة تنظيمية واضحة سواء من المؤسسات الإعلامية أو الثقافية أو الجهات المعنية بالإعلان، لوضع معايير وضوابط تحد من انتشار المحتوى غير المهني وتحافظ على قيمة الإعلام الحقيقي، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى هيمنة المحتوى منخفض الجودة على الفضاء الرقمي. قطر تدعو إلى وضع أطر تنظيمية واضحة لعمل المؤثرين، مشددة على ضرورة عدم ترك التسويق الرقمي دون ضوابط أو معايير مهنية. وأوضح أن عدد المتابعين لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد لمنح صفة مروج إعلاني، في ظل وجود أشخاص يمارسون التسويق دون خبرة حقيقية أو التزام بالمصداقية، مع ترويجات مبالغ فيها لتحقيق مكاسب مالية سريعة. وأشار إلى أن بعض المحتوى الذي يقدمه صناع المحتوى يحتاج إلى رقابة أكبر، خاصة المحتوى السطحي الذي لا يقدم قيمة حقيقية، محذرا من تحوله إلى بوابة رئيسية للحصول على فرص إعلانية. ودعا إلى ضرورة مراعاة الهوية الثقافية للمجتمع القطري في كافة أشكال الإعلان، وسن تشريعات تضمن حماية المستهلك وتعزز الشفافية والمصداقية. اليازي الكواري: ضرورة الالتزام بالقيم المجتمعية أوضحت اليازي الكواري سيدة أعمال وناشطة مجتمعية، أن الإعلان عبر منصات التواصل الاجتماعي في قطر أصبح بحاجة ماسة إلى إطار تنظيمي واضح يواكب النمو الكبير الذي يشهده هذا القطاع. وقالت: بعض صناع المحتوى يحددون أسعار الإعلانات بشكل فردي ومن دون معايير، ما يخلق حالة من الفوضى في سوق الإعلان الرقمي، في ظل غياب التشريعات التي تنظم المنافسة وتضمن الشفافية. وأضافت: بعض صناع المحتوى يفتقرون إلى فهم الثقافة القطرية، ويستخدمون مفردات تراثية بشكل غير دقيق، مما يؤدي إلى تشويه المعاني الأصلية للتراث، مشددة على أن التراث جزء من الهوية الوطنية ولا ينبغي التعامل معه بشكل سطحي. وحذرت من بعض الممارسات التي تتعارض مع العادات والتقاليد، مثل نشر تفاصيل الحياة الخاصة عبر البث المباشر، داعية إلى إنشاء منظومة تنظيمية وتشريعية شاملة تنظم القطاع وتحمي المجتمع، مؤكدة أن نجاح الاقتصاد الرقمي يجب أن يقاس أيضا بمدى التزامه بالقيم المجتمعية. وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح “مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي” قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وتوجيه سلوك المستهلك. وأوضحت أن سوق الإعلان الرقمي تحول إلى فضاء مفتوح يسمح لأي شخص بالمشاركة فيه دون ضوابط واضحة، وهو ما يكشف عن مشكلة أساسية تتمثل في غياب المعايير المهنية والتنظيمية، حيث لم يعد المحتوى الإعلاني يخضع لرقابة صارمة كما هو الحال في وسائل الإعلام التقليدية. وأضافت: امتلاك هاتف ذكي وحساب على إحدى منصات التواصل الاجتماعي أصبح كافيا لإنتاج محتوى يصل إلى آلاف بل ملايين المتابعين، دون الوعي الكافي بمسؤولية النشر أو تأثيره على المجتمع، وهو ما يفتح الباب أمام تجاوزات قد تمس القيم أو تروج لمعلومات غير دقيقة. وشدد الكعبي على ضرورة تطوير التشريعات المنظمة لهذا القطاع، ووضع ضوابط قانونية صارمة تنظم الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، مع التشدد في تطبيق القانون لضبط المخالفات ومحاسبة التجاوزات، بما يضمن حماية المجتمع والمستهلكين. كما دعت إلى إعداد مدونة سلوك مهنية للإعلان الرقمي تحدد بوضوح ضوابط نشر الإعلان، وترسم الحدود بين المحتوى الإعلامي والمحتوى التجاري، وتضمن الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية في صناعة المحتوى. وشددت على أهمية إنشاء هيئة تنظيمية أو لجنة لانضباط المحتوى. ويتولى الإعلام الرقمي مسؤولية وضع إطار واضح لما يجوز نشره وما يجب تجنبه، لتحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية، والحفاظ على الهوية الثقافية والقيم العامة. وأشارت إلى أن تنظيم هذا القطاع لا يهدف إلى تقييد الإبداع، بل توجيهه نحو مسار أكثر احترافية ومسؤولية، ليتحول الإعلام الرقمي إلى أداة فعالة في التوعية والتطوير وصناعة المحتوى الهادف، بعيداً عن الفوضى أو الاستغلال غير المنضبط لمنصات التواصل الاجتماعي.




