اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 00:00:00
اقتصاد الكرامة: في الفريج، لم تكن المساعدات استعراضية بل واجباً صامتاً. وكان هناك ما يمكن أن نطلق عليه “اقتصاد الكرامة”. أُعطيت الصدقة بلا إعلان، وحلت الخلافات بلا فضيحة. وكان الكتمان قيمة عليا، لأن الفضيحة لا تؤثر على الفرد وحده، بل تؤثر على النسيج بأكمله. واليوم، في عصر المنصات الرقمية، تغير هذا الاقتصاد. السمعة لم تعد محلية، بل أصبحت عالمية. لم يعد العتاب واللوم يُقال في المجلس، بل يُنشر في تغريدة، فالاعتراف بالخطأ أصبح مشهداً عاماً، ولم يعد همساً بين الجيران، وهنا يتغير النمط من الرقابة على الفريج إلى الرقابة على الجمهور الأوسع. ومع الطفرة النفطية والانتقال إلى تشكيلات حضرية جديدة للأحياء والتقسيمات الفرعية، صعدت الدولة كمنظم أخلاقي، وتراجعت المجموعة الصغيرة التي كانت تمثل الفرجان. وأصبحنا نعتمد على القانون بدلاً من العرف، وعلى العقود بدلاً من الثقة، وعلى الحراسة بدلاً من الحياء. لقد تحرر الفرد من قيود الجماعة ولكنه فقد دفئها. ولم يعد الجار يسأل عن جاره، وربما لم يكن يعرف اسمه. اتسعت مساحة الخصوصية على حساب مساحة الألفة. أعطتنا الحياة الجديدة حرية الحركة. لكنها عززت الشعور بالعزلة. لكن يجب أن نعترف بأن الشوق إلى الفريج أمر مفهوم، لكنه يحتاج أيضاً إلى وعي نقدي، فليس كل ما مضى أفضل. كان الفريج ينتج التضامن، لكنه كان أيضاً يعيد إنتاج التسلسل الهرمي. لقد كانت تحمي الضعفاء، لكنها كانت تقوم بإسكات أو محاربة أولئك الذين كانوا مختلفين. كان يعزز الانتماء، لكنه قد يقيد الاختلاف. والسؤال الآن ليس كيف نعود إلى الفريج؟ ولكن كيف نستخرج منه ما هو حي صالح لمرور الزمن؟ كيف نحافظ على قيمة حسن الجوار؟ دون أن نحوله إلى رقابة، كيف نستعيد الغطاء دون أن نغلق باب المساءلة؟ كيف نوازن بين الألفة والحرية؟ وهذا ما سأقدمه في الجزء الثالث من خلال ما أسميته «نحو فرج أخلاقي». يتبع. @A_AzizAlkhater




