اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 00:00:00
فالدهشة فعالة وإيجابية عندما يتبعها سؤال، فهي في الأساس مظهر من مظاهر الجهل وتعبير عن عدم المعرفة. إن التنمية البشرية عموماً جاءت لتزيل الدهشة من حياة الإنسان، والأديان نفسها أزالت الدهشة عن الإنسان وكشفت له أجوبة عن أسئلة الوجود. لقد ساهمت الدولة المدنية والتطور السياسي في تقليص تساؤلات الناس الدهشة، عبر تحويلها إلى أسئلة تجد إجاباتها لدى مؤسساتهم وأفرادهم. عندما يشعر مجتمع أن الدهشة سمة يومية، فهذا يعني أن هناك خطأ ما في حياته، وأن هناك توعكًا في طريقه وخطواته. البرلمانات موجودة لتجيب على أسئلة الدهشة التي تطرحها المجتمعات، وهي موجودة لتظهر وتسلط الضوء على من يستطيع الإجابة على أسئلة الدهشة المتكررة. المعضلة، كما أراها، ليست في الدهشة الإيجابية ذاتها، أي تلك القادرة على طرح الأسئلة للتخلص من دهشتها بنفسها. المعضلة هي في الدهشة السلبية، التي لا تستطيع طرح الأسئلة لسبب ما. وعندما تعجز المجتمعات عن معالجة دهشتها، فإنها لا تتطور، بل تنهار وتغرب. المجتمعات المذهولة هي مجتمعات معاقة لا تستطيع فرض رؤيتها أو تحقيق مطالبها. إن المجتمعات المذهولة تتخذ دائمًا شكلاً وتتحول إلى شكل آخر. المجتمعات المذهولة كالبصمة المطاطية، حتى على شهادة وفاتها دون أن تعلم. إن المجتمعات المذهولة كالحطاب في الليل الذي لا يدري أين هو، وما الذي يلمسه، أكان جذوعاً أم ثعابين. المجتمعات المذهولة كمن يحمل مرضه في عباءته. المجتمعات المذهولة مريضة نفسيا بسبب عدوى الدهشة السلبية. ويجعلهم يشككون حتى في أنفسهم. المجتمعات المذهولة تقول نعم نهاراً وتتبعها ليلاً بلا ضوء بين الجدران. لا يستطيع أفرادهم التغلب على فرديتهم لصالح مجموعتهم. أهواءهم هي الأولوية وشعارهم الفردية. إنهم يعتبرونهم جميعًا وقلوبهم مختلفة. ولا يعرف التاريخ شعباً مثل الشعب العربي عانى وما زال يعاني من الدهشة. وتمر العقود عقداً تلو الآخر، وتمضي أجيال على أمل لا يستطيع أبناؤه تحقيقه، فتتضاعف الدهشة في الأحفاد بعد ذلك. أين أسئلة الهزيمة؟ أين ملفات المسؤولية؟ من يتحملها؟ وعجزت الشعوب عن طرح أسئلة الدهشة التي سيطرت عليها، فتوالت الدهشة وواصلتها الشعوب حتى أصبحت عادتها واستحقت فعلا شعار مجتمعات الدهشة. الدهشة في حد ذاتها هي بداية الفلسفة والإنجاز. وهو ما يثير التساؤل، وهو المدخل الأول للخروج من النمطية التاريخية وتفكيك سيطرة الماضي على الحاضر الجديد. الدهشة في مجتمعاتنا العربية مشروع للإجابة فقط، وهذا هو سر عجزه. وحتى الاختيارات المتعددة في الإجابة، كما في الامتحانات المدرسية، لا تفيد ولا تمثل مخرجا أو حلا لتعكس حال السائل والمجيب، وهذه مفارقة تاريخية تجعل الشعوب العربية مصدرا للإجابة في حين يفترض أنها هي التي تطرح السؤال.




