اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 00:00:00
الدوحة – عبد المجيد حمدي: حذر عدد من الأطباء والمتخصصين في الصحة النفسية من تنامي ظاهرة “العزلة الرقمية” بين أطفال ما قبل المدرسة، مؤكدين أن قضاء الوقت بمفردهم أمام الشاشات يساهم في تفاقم المشكلات الاجتماعية والعاطفية ويؤثر سلبا على تطورهم اللغوي، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من تأخر النطق أو ضعف المهارات اللغوية. وأكدوا لـ«الراية» أن هذا التحذير يتوافق مع نتائج دراسة علمية حديثة. وأجرته جامعة فلوريدا أتلانتيك في أمريكا بالتعاون مع جامعة آرهوس الدنماركية، وتشير إلى أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات والذين يتعرضون للاستخدام الفردي للشاشات لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة يوميا، هم أكثر عرضة لظهور مشاكل سلوكية وعاطفية، خاصة إذا كانوا يعانون بالفعل من ضعف المهارات اللغوية وتأخر في اكتساب المفردات. وأشاروا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في منع التكنولوجيا، بل في إدارتها بوعي، بحيث تكون أداة مساعدة لا بديلاً عن التفاعل البشري، مع ضرورة تعزيز دور الأسرة في خلق بيئة غنية بالحوار والتواصل، بما يضمن نمواً صحياً وسليماً للأطفال في عالم يزداد ارتباطاً بالشاشات يوماً بعد يوم. د.خالد اليافعي: تزايد الشكاوى من تأخر النطق والاضطرابات السلوكية. وقال الدكتور خالد اليافعي، طبيب طوارئ الأطفال بسدرة للطب: إن ما ورد في الدراسة يتوافق إلى حد كبير مع ما يلاحظه الأطباء في الممارسة اليومية، حيث تتزايد الشكاوى المتعلقة بتأخر النطق وبعض الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال الذين يقضون وقتا طويلا أمام الأجهزة الذكية دون رقابة. وأوضح أن العديد من الآباء يلجأون إلى الشاشات كحل سريع لتهدئة الطفل أو إبقائه مشغولاً، خاصة في الأماكن العامة أو أثناء انشغاله بالعمل اليومي، دون أن يدركوا أن هذا الحل قد تكون له آثار تراكمية على المدى الطويل، مضيفاً: المشكلة لا تكمن في استخدام التكنولوجيا نفسها، بل في غياب التوازن وغياب التفاعل البشري المصاحب. وأشار إلى أن المرحلة العمرية من 4 إلى 5 سنوات تعد مرحلة حاسمة في تطوير مهارات اللغة والتواصل، حيث يكون الدماغ في قمة استعداده لاكتساب المفردات وتعلم أنماط التفاعل الاجتماعي، موضحا أن أي نقص في التحفيز خلال هذه الفترة قد يتطلب تدخلات علاجية لاحقا. مثل جلسات التواصل أو الدعم النفسي. ودعا الأسر إلى تبني ممارسات بسيطة لكنها فعالة، مثل تخصيص وقت يومي للتحدث مع الطفل، وتشجيعه على طرح الأسئلة، وممارسته لأنشطة تفاعلية مثل الرسم واللعب الجماعي، مؤكدا أن هذه الأساليب هي حجر الزاوية في بناء شخصية متوازنة قادرة على التواصل. د.بتول خليفة: الشاشة تحرم الطفل من التفاعل البشري. وأكدت الدكتورة بتول خليفة، أستاذ الصحة النفسية غير المتفرغ بجامعة قطر، أن هذه النتائج تسلط الضوء على أحد أخطر التحولات التي شهدها سلوك الأطفال في العصر الرقمي، موضحة أن الطفل في سنواته الأولى يبني عالمه اللغوي والعاطفي من خلال التفاعل المباشر مع من حوله، وليس من خلال الاستقبال السلبي عبر الشاشات. وأضافت: الحوار اليومي ونبرة الصوت وتعبيرات الوجه وحتى الإيماءات كلها تشكل نظاماً متكاملاً يساهم في بناء لغة الطفل، وهو أمر لا تستطيع الأجهزة الذكية تقديمه مهما كان محتواها تعليمياً. وأشارت إلى أن الاعتماد على الشاشات كوسيلة لشغل الطفل قد يؤدي إلى ما وصفته بالفقر أو العجز في التواصل، حيث تقل فرص التفاعل اللفظي، وهو ما ينعكس على الحصيلة اللغوية للطفل وقدرته على التعبير، لافتة إلى أن الأطفال الذين يعانون بالفعل من تأخر لغوي يصبحون أكثر عرضة لتفاقم حالتهم، لأنهم يفقدون فرص التدريب الطبيعي على النطق واستخدام الكلمات. وأضافت في سياقات الحياة الواقعية: العزلة الرقمية لا تؤثر على اللغة فحسب، بل تمتد إلى الجوانب النفسية، إذ قد يواجه الطفل صعوبة في الفهم أو التعبير عن مشاعره، والتي قد تظهر على شكل سلوكيات مثل الانسحاب الاجتماعي أو نوبات الغضب. وشددت على ضرورة أن يكون استخدام الشاشات محدودا، وأن يكون مصحوبا بتفاعل من الأهل، كالتعليق على المحتوى أو مناقشته مع الطفل، بدلا من تركه بمفرده. د. عبير عبد العزيز: تراجع فهم الأطفال للإشارات الاجتماعية. أظهر د. وقالت الدكتورة عبير عبد العزيز، الطبيبة النفسية، إن ما كشفته هذه الدراسة مؤشر خطير، لأنه لا يتعلق فقط بوقت الشاشة في حد ذاته، كما يتصور البعض، بل بطبيعة الاستخدام، موضحة أن هناك فرقا جوهريا بين طفل يشاهد محتوى به تفاعل من الأم أو الأب، وآخر يترك وحيدا أمام شاشة تفاعلية صامتة، تفقد العملية التعليمية والنمائية أحد أهم عناصرها. وأوضحت أن الطفل في عمر 4-5 سنوات يمر بمرحلة حرجة من نمو الدماغ، خاصة في مناطق مثل الفص الجبهي المسؤول عن التنظيم العاطفي، بالإضافة إلى مناطق اللغة، مشيرة إلى أن هذه المناطق لا تتطور بشكل طبيعي إلا من خلال التفاعل الحي القائم على البصر والصوت وتقليد التعابير والاستجابة الاجتماعية. وأضافت: عندما يتم استبدال هذا التفاعل بالشاشات، قد يحدث ما يمكن وصفه بالحرمان العصبي الوظيفي، إذ تقل فرص بناء الشبكات العصبية المسؤولة عن التواصل والتعبير، موضحة أن التأثير لا يقتصر على الجانب العصبي فقط، بل يمتد إلى الجانب النفسي، حيث إن الأطفال الذين يعانون أصلاً من تأخر لغوي أو ضعف في المفردات، يكونون أكثر هشاشة، لأنهم يعتمدون أكثر على البيئة المحيطة لتعويض هذا النقص. وأضافت: عندما يترك هؤلاء الأطفال أمام الشاشات لفترات فردية، فإنهم يفقدون فرص التدريب على التعبير والتفاعل، وتقل قدرتهم على فهم الإشارات الاجتماعية، ويزداد إحباطهم، والذي قد يظهر على شكل سلوكيات اندفاعية أو انسحابية. وأشارت إلى أن الملفت في نتائج الدراسة أنه حتى الفترة القصيرة نسبيا، والتي تتراوح بين 10 إلى 30 دقيقة يوميا عند استخدامها بشكل فردي، فإنها قد تنتج تأثيرا ملحوظا، مما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فقط في مدة الاستخدام، بل في العزلة التي تصاحبه.




