المصداقية.. ضالة صحفية – جريدة الراية

اخبار قطر1 مارس 2026آخر تحديث :
المصداقية.. ضالة صحفية – جريدة الراية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 00:06:00

لطالما سألت نفسي، لماذا أسعى الآن إلى الكتابة والبحث عن «الأصالة»؟ هل لأنها أصبحت عملة نادرة في زمن فاضت فيه سيول الأكاذيب لتملأ أفقنا الإنساني بالقمامة والادعاءات؟ أم لأننا أصبحنا في عصر المساحات المفتوحة وتدفق وسائل الإعلام عرضة للتلوث والعدوى بكل ميكروبات وجراثيم العصر؟ لا أحد يستطيع أن يصدق أحدا. الحقيقة أصبحت مثل “الفيل الأعمى”. فالكل يرى الأمر من وجهة نظره الخاصة – النفسية أو النفعية أو الإيديولوجية – وكما قال غوبلز سابقا – وهو وزير الإعلام النازي في عهد هتلر – “اكذب… واكذب… حتى يصدقك الآخرون”. ويبدو أن هذه القاعدة أصبحت منتشرة في وسائل الإعلام المهيمنة. «الحقيقة» يتيمة، بلا مأوى، تستجدي النور تحت أعمدة الإنارة العامة الباهتة. وإذا كانت “المصداقية” هي حجر الزاوية في العمل الإعلامي، فيمكن تعريفها ببساطة بأنها “التزام الإعلامي بالصدق والموضوعية والنزاهة، ونقل المعلومات كما هي دون تحريف أو تضليل، بعيداً عن الأهواء الشخصية أو المصالح الضيقة”. فالمصداقية للإعلامي ليست فقط “صفة أخلاقية”، بل هي رأس المال الحقيقي الذي يحدد بقاء الإعلامي ونجاحه في هذا المجال. بناء الثقة مع الجمهور هو السبب الأهم لأن الجمهور هو المتلقي النهائي للرسالة الإعلامية، وفقدان المصداقية يعني فقدان الجمهور، وبالتالي فقدان مبرر وجود الإعلامي نفسه. ويصبح رأي الإعلامي الموثوق مسموعاً ومؤثراً، والسمعة المهنية الجيدة تفتح الأبواب وتحقق الانتشار على نطاق أوسع. نعيش الآن زمناً مختلاً، حيث يأتي إلينا التدفق الإعلامي من اتجاه واحد، ونصبح ضحايا الضجيج الإعلامي ومصادرة الإنسان من مسرح الأحداث عبر استراتيجيات شيطانية وغرف مظلمة لبرمجة العقلية وقيادة الشعب “خارجاً” كما نقول باللهجة السودانية. يظهر بعض الإعلاميين بأبهى ملابسهم وهم يتحدثون بلغة أنيقة وراقصة أمام كاميرات التلفزيون، لكنك تكتشف خواء هؤلاء بسهولة شديدة عندما يظهرون عراة أمام المشاهدين بعد أن سقطت «مصداقيتهم» وأصبحوا مجرد أبواق لتكرار ما يطلب منهم «وكل شيء بالمقابل». مثل هؤلاء الأقزام يضرون بالمهنة أكثر مما يشكلون إضافة. وقد أطلق على وسائل الإعلام اسم “السلطة الرابعة” نسبة إلى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وبسبب قدرتها على التأثير الإعلامي في قضايا الشأن العام، فإن السلطة الرابعة، من خلال مصداقيتها، قادرة على فضح الفساد ومحاسبة المسؤولين، والمساهمة في تكوين وعي مجتمعي سليم يسلط الضوء على القضايا المهمة وعدم تحريض المسؤولين على ارتكاب أعمال لا يقرها القانون وتتعارض مع الضمير العام. يتحمل الإعلامي مسؤولية مهنية وأخلاقية، ومن المفترض أن تجعله المصداقية يشعر بثقل هذه الثقة، لكن معظمهم غير جديرين بالثقة وسيكون لهم تأثير سلبي وسطحي على قضايا الشأن العام، مما يؤدي إلى نتائج عكسية مثل إثارة الفتن والذعر بين القطاعات الشعبية، والكارثة أن بعضهم، بحجة التحليل، يربط الأخبار برأيه الشخصي، مما يحولهم إلى مجرد “مروج شائعات”. الكارثة في عالمنا الثالث وفي ظل الأنظمة الشمولية، أن هناك الكثير من الإعلاميين يحملون «رتباً عسكرية» مخفية، تحميهم من المساءلة القانونية والاجتماعية، خاصة أن أغلبهم ينتمون لشخصيات مؤثرة في إطار التنظيم الحاكم – وهم أبناء السلطة الذين يرضعون الهبات والتبرعات منهم. صدرها المكسور – في عصر السرعة ووسائل التواصل الاجتماعي تنتشر الشائعات كالنار في الهشيم، وهنا تبرز قيمة الصحفي الذي يتمتع بالمصداقية، وعندما تسأل عنه تجد أنه من الغاضبين والمضطهدين سواء داخل أوطانهم أو عبر الحدود. المصداقية – في تقديري – للإعلامي عموماً، والصحفي خصوصاً، هي بمثابة «البوصلة» التي يوجه عمله، و«رأس المال» الذي يستثمره طوال حياته المهنية. وبدون ذلك يتحول الصحفي من تحويل الحقيقة إلى مجرد أداة للتضليل ويفقد قيمته الحقيقية في المجتمع. أبشع أنواع السقوط هو الوقوع في الوهم والخداع بأنني “القاهر القادر” بالقوة أو التأثير. مثل هؤلاء الساقطين لن يدوموا طويلا وسيقوم المجتمع بطردهم وتطهير أنفسهم من رجسهم وأكاذيبهم وادعاءاتهم. وحتى لا تتحول الساحات الإعلامية إلى ساحات عداء وتكفير صارخ، علينا أن نعلم أطفالنا أن “المصداقية” هي العنوان وهي رأس المال الحقيقي والعباءة التي تغطي عورتنا. لا شيء يهرب من ذهن المشاهد العاقل والمميز. القارئ الذكي الذي يميز بين التراب والسمين، وبين الحق والخداع، فإذا كانت الحكمة رغبة المؤمن، فإن «المصداقية» ستبقى رغبة الصحفي، وحفظنا الله شرور الأدعياء.

اخبار قطر الان

المصداقية.. ضالة صحفية – جريدة الراية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#المصداقية. #ضالة #صحفية #جريدة #الراية

المصدر – https://www.raya.com